خاص - شهاب
قال الخبير في شؤون المقاومة هاني الدالي إن ما جرى في مدينة رفح من تمثيل مهين بأحد المقاومين "لم يكن حادثة عابرة أو سلوكاً فردياً، إنما رسالة سياسية مركبة حاول الاحتلال تمريرها عبر أدوات عميلة فقدت كل شرعية وطنية أو اجتماعية وأخلاقية".
وأوضح الدالي لـ(شهاب) أن الرسالة "لم تستهدف جسد المقاوم بقدر ما استهدفت الوعي الجمعي الفلسطيني، في محاولة يائسة لكسر المعنويات وزرع الخوف وإعادة تعريف موازين القوة على أسس الذل والإذلال".
وأضاف الدالي أن المفارقة التي لم يدركها الاحتلال هي أن "مشاهد الإهانة المقصودة أحدثت أثراً نفسياً معاكساً"، مبيناً أن ردود الفعل الشعبية والفصائلية الواسعة أظهرت أن المشهد "كان أشد وقعاً من مشاهد القصف والدمار، لأنه أعاد استنهاض جوهر الصراع بوصفه صراع كرامة ووجود".
وأكد أن الوعي الفلسطيني رسّخ من جديد حقيقة أن "الموت أهون على الأحرار من الذل، وأن كرامة المقاوم تبقى أسمى من كل أدوات القهر".
وأشار إلى أن الحادثة كشفت "إجماعاً وطنياً نادراً من مختلف الفصائل والنخب، على أن العصابات العميلة باتت خارج أي غطاء سياسي أو اجتماعي".
ورأى أن هذا الإجماع يؤكد أن المجتمع الفلسطيني "ما زال يمتلك بوصلة أخلاقية واضحة تميز بين من يقاوم ومن يتحول إلى أداة بيد الاحتلال".
وفي البعد السياسي، اعتبر الدالي أن ما فعله الاحتلال "يعكس فشلاً استراتيجياً مركباً؛ فشلاً في كسر المقاومة عسكرياً، وفشلاً في فرض بدائل محلية مقبولة، وفشلاً في تفكيك الجبهة الداخلية رغم القصف والتجويع والحصار".
وأوضح أن لجوء الاحتلال إلى "إعادة تدوير نموذج العملاء والمليشيات" جاء في بيئة اجتماعية "أكثر وعياً وأقل قابلية للخداع".
وتوقف عند المجموعة التي يقودها العميل الدهيني، مؤكداً أنها "تعتمد كلياً على الحماية الإسرائيلية من غطاء جوي وتنسيق وإمدادات، لكنها تفتقر إلى أي قاعدة اجتماعية، وتواجه رفضاً واسعاً في رفح ومحيطها"، معتبراً أن هذا الاعتماد الخارجي "يجعل وجودها هشاً ويحوّلها إلى عبء أمني على الاحتلال نفسه".
وذكّر الدالي بتجارب تاريخية مشابهة، مثل جيش أنطوان لحد في جنوب لبنان وشبكات التعاون السابقة، لافتاً إلى أنها "انهارت فور تراجع الغطاء الخارجي".
وبحسب الدالي، فإن الغضب الشعبي في غزة، إلى جانب حملة "فتح باب التوبة" التي أطلقتها الأجهزة الأمنية لإتاحة الفرصة أمام المتعاونين لتسليم أنفسهم، "تشير إلى اقتراب تفكك هذه البنى العميلة".
في المقابل، شدد على أن المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام، "تواصل إثبات قدرتها على الصمود وإعادة إنتاج القوة رغم حرب الإبادة".
وقال إن محاولات إظهار قادة ميدانيين في حالات إنهاك "تكشف حجم التضحيات وتبرز الفارق الأخلاقي بين مقاوم صامد وكيان يعتمد على القهر والعملاء".
ولفت إلى أن الرفض الفصائلي والعشائري العلني للمليشيات، وتبرؤ عائلات منها، "يؤكد أن المجتمع الفلسطيني يرفض العمالة رفضاً قاطعاً تحت أي ظرف".
واعتبر أن سلوك الدهيني في التمثيل بالمقاوم :خطأ استراتيجي جسيم سيُسرّع نهاية هذه المجموعات"، لأنه "لا يزرع الخوف إنما يعمّق عزلتها ويمنح المقاومة تفويضاً شعبياً أوسع لتفكيكها".
وتابع الدالي قائلا إن ما يجري في رفح "ليس تعبيراً عن قوة الاحتلال إنما عن ضعفه العميق:، مضيفاً أن لجوءه إلى المليشيات "دليل عجز عن كسر إرادة المقاومة".
وشدد على أن الشعب الفلسطيني، رغم الجوع والحصار، "يواصل التمسك بوحدته ورفضه للعمالة باعتبارهما السلاح الأشد فاعلية في معركة التحرر الطويلة، وهذا تحديداً ما يخشاه الاحتلال ويعجز عن كسره".