خاص - شهاب
قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هيثم عبده، إنّ خروقات الاحتلال المتصاعدة في قطاع غزة تمثّل عدوانًا مدروسًا يهدف إلى ابتزاز المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن هذه الخروقات ليست عشوائية، إنما تأتي في إطار سياسة ممنهجة تقوم على التنصل من الاتفاقات والعهود، وفرض وقائع جديدة بالقوة.
وأوضح عبده، في تصريح خاص لوكالة شهاب للأنباء، أن استهداف الاحتلال لمناطق خارج ما يسمى "الخط الأصفر"، إلى جانب قصف مقر للشرطة، يشكّل تصعيدًا خطيرًا ورسالة عدوانية واضحة تؤكد أن الاحتلال لا يحترم وقف إطلاق النار، ولا يلتزم بأي تعهدات، بل يواصل سياسة القتل والإرهاب بحق الشعب الفلسطيني دون أي اكتراث بالضوابط أو الخطوط المعلنة.
وأشار إلى أن آخر هذه الجرائم تمثلت في المجزرة الدموية التي ارتكبها الاحتلال قبل يومين، وأسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني، من بينهم موقوفون وعناصر من الشرطة النسائية وأطفال، مؤكدًا أن هذه المجزرة تعيد التأكيد على الطبيعة الإجرامية للاحتلال، الذي يمارس حرب إبادة وتطهيرًا عرقيًا بغطاء أمريكي كامل.
وحول توقيت هذه الخروقات، أوضح عبده أن تزامنها مع قرب البدء بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يؤكد أن هذه الجرائم ليست عشوائية، بل تحمل دلالات سياسية وأمنية واضحة، في إطار سعي الاحتلال إلى الضغط والابتزاز وخلط الأوراق قبيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بهدف تحسين شروطه وفرض وقائع جديدة، والتهرب من التزاماته، لا سيما المتعلقة بوقف العدوان بشكل كامل، والانسحاب، وتخفيف الحصار، وفتح المعابر بالاتجاهين.
وأضاف أن هذه السياسة تعكس عقلية الاحتلال القائمة على إدارة الصراع بالقوة، ورفضه لأي مسار يمكن أن يقيّد عدوانه أو يفرض عليه التزامات حقيقية، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى، وبشكل مؤكد، إلى فرض وقائع ميدانية جديدة بالنار والدم، سواء عبر الاستهدافات العسكرية أو توسيع دائرة العدوان، بهدف التأثير على مسار المرحلة المقبلة وإعادة رسم قواعد الاشتباك بما يخدم مصالحه، وهي سياسة قديمة جديدة تعتمد على القوة المفرطة، وتهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وهو رهان أثبت فشله مرارًا.
وفي المقابل، شدد عبده على أن المقاومة الفلسطينية، ومعها الشعب الفلسطيني، التزمت التزامًا كاملًا ودقيقًا بجميع بنود وقف إطلاق النار، في حين واصل الاحتلال عدوانه وخروقاته منذ اليوم الأول وحتى اللحظة.
وتطرق عبده إلى ملف الأسرى، مؤكدًا أن تعامل المقاومة الفلسطينية معه، بما في ذلك تسليم جثة آخر أسير إسرائيلي، يعكس التزامًا أخلاقيًا وسياسيًا واضحًا واحترامًا للاتفاقات، رغم استمرار العدوان والخروقات الصهيونية، مشيرًا إلى أن هذا السلوك يبرز الفارق الجوهري بين مقاومة تلتزم بتعهداتها، وعدو إجرامي لا يعرف سوى لغة القتل والغدر. ولفت إلى أن استمرار الخروقات يهدد أي مسار سياسي أو إنساني، ويضع الوسطاء والضامنين أمام مسؤولياتهم الحقيقية.
ووجّه عبده رسالة واضحة إلى الوسطاء والضامنين، مؤكدًا أن الاكتفاء بدور المراقب أو ناقل الرسائل لم يعد مقبولًا، وأن المطلوب هو ممارسة ضغط حقيقي وفاعل على كيان الاحتلال، وعلى الإدارة الأمريكية تحديدًا، التي تواصل توفير الغطاء السياسي والعسكري لجرائم الاحتلال، رغم سجلها الطويل في الانحياز الأعمى له وتنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة.
وأكد أن الرهان على الإدارة الأمريكية هو رهان خاسر ما لم يُقابل بضغط عربي ودولي حقيقي يُلزم الاحتلال بتنفيذ التزاماته، ووقف عدوانه، واحترام الاتفاقات التي تم التوصل إليها.
ووجه عبده رسالة إلى الشعب الفلسطيني، شدد فيها على أن الوحدة والصمود والمقاومة هي السلاح الأقوى في مواجهة العدوان، مجددًا العهد بالتمسك بالحقوق الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، مع الحرص في الوقت نفسه على حفظ الدم الفلسطيني وتقليل الخسائر قدر الإمكان، دون التفريط بالكرامة والسيادة وتضحيات الشعب الفلسطيني.