قائمة الموقع

تقرير خمسة جرحى فقط يغادرون قطاع غزة في اليوم الأول لفتح معبر رفح

2026-02-03T11:11:00+02:00
مغادرة الجرحى لقطاع غزة
شهاب

تقرير خاص - شهاب

في اليوم الأول لإعادة فتح معبر رفح البري، سمحت السلطات الإسرائيلية بخروج خمسة جرحى فقط من قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج، من أصل نحو 20 ألف مصاب مسجلين على قوائم الإجلاء الطبي.

وبحسب معطيات رسمية، فإن السماح بخروج خمسة مرضى فقط يوميًا يعني أنه سيستغرق نحو 11 عامًا لإخراج أكثر من 20 ألف مصاب من غزة لتلقي العلاج خارج القطاع، وهو ما يهدد حياة آلاف الحالات الحرجة، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفي تصريح لها، قالت وزارة الداخلية والأمن الوطني: "تابعت الأجهزة المختصة بوزارة الداخلية والأمن الوطني عمل معبر رفح بعد إعادة فتحه أمس الإثنين، وقد غادر قطاع غزة (8) مواطنين من المرضى ومرافقيهم، في حين وصل القطاع (12) مواطناً في ساعة متأخرة من الليل، وهم (9) نساء و(3) أطفال، وقُدمت لهم الرعاية الفورية وإتمام إجراءات الوصول".

وحذر الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، من التداعيات الإنسانية للصعوبات الصحية، مؤكداً أن نحو 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع، في ظل آليات خروج صعبة ومعقدة جدا.

وفي تصريح لوكالة شهاب، رحب أبو سلمية بفتح المعبر، مشيراً إلى أن أهالي القطاع ينتظرون ذلك بفارغ الصبر، مستدركًا أن الآلية المعتمدة، التي من المفترض أن تسمح بخروج 50 مريضًا يومياً فقط، تعد صعبة جدًا وتتطلب سنوات لإخراج جميع الحالات المحتاجة. غير أن تغييرها والسماح بخروج 5 فقط يعني حكما بالإعدام على باقي المصابين.

وأوضح أن من بين المرضى المحتاجين للعلاج في الخارج 4500 طفل، و4500 مريض سرطان، و450 حالة حرجة جدًا لا تحتمل التأخير، كما فقد القطاع أكثر من 1300 مريض كانوا ينتظرون دورهم للعلاج في الخارج بسبب نقص الإمكانات.

وقبيل بدء حركة السفر، أصدر مركز غزة لحقوق الإنسان بيانًا أدان فيه القيود الإسرائيلية المشددة، معتبرًا أنها عكست سيطرة إسرائيلية كاملة على المعبر، وشكلت انتهاكًا صارخًا لحرية التنقل وحقوق المدنيين المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأوضح المركز أن السلطات الإسرائيلية تحكمت بقوائم المسافرين من المرضى ومرافقيهم، وسمحت بسفر خمسة مرضى فقط من أصل خمسين، رغم خطورة الحالات الطبية، ما حرم الغالبية من حقهم في العلاج، وعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة. كما أشار إلى أن المسافرين أُجبروا على المرور عبر ممر محاط بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة، في سياسة ترهيب ممنهجة ذات آثار نفسية قاسية، خصوصًا على النساء وكبار السن والمرضى.

وفي مقابل السماح بخروج عدد محدود من الجرحى، منعت سلطات الاحتلال عودة 30 فلسطينيًا إلى قطاع غزة في اليوم الأول لفتح المعبر، في خطوة اعتبرها حقوقيون استمرارًا لسياسة العقاب الجماعي وتقييد حرية التنقل.

ووثق المركز تعرض العائدين لانتهاكات جسيمة، إذ لم يتجاوز عدد من سُمح لهم بالعودة 12 شخصًا فقط، وشملت الانتهاكات اعتقال ثلاث نساء، وتقييد أيديهن، واحتجاز عدد من العائدين والتحقيق معهم لساعات طويلة.

وأكد المركز أن التحقيقات تضمنت أسئلة مهينة حول أسباب العودة، ومحاولات تحريض ضد فصائل فلسطينية، في انتهاك واضح للكرامة الإنسانية وقواعد حماية المدنيين، كما أفادت نساء عائدات بشعور بالغ من الخوف والتوتر خلال عمليات التفتيش المتكرر من الجيش الإسرائيلي، رغم خضوعهن مسبقًا للتفتيش في الجانب المصري ومقر البعثة الأوروبية.

وبحسب شهادات العائدين، تحولت العودة إلى قطاع غزة إلى رحلة عذاب قائمة على الخوف والتهديد والإذلال، في محاولة لترهيب الفلسطينيين في الخارج ومنعهم من العودة إلى وطنهم.

وأكد المركز أن ما جرى يعكس سياسة ردع جماعي ممنهجة، حيث تحوّل حق العودة إلى تجربة ترويع وانتهاك ممنهج لحقوق الإنسان.

وروت سيدة ما حدث معها خلال دخولها لمعبر رفح البري "ما سمحولنا نعدي أي حاجة، كل اشي أخذوه تكتكونا وعدونا، ما سمحولنا غير نعدي بالهدوم وبشنطة واحدة لكل شخص بنتي الصغيرة بتقوله أعطيني اللعبة ما أعطاها اللعبة قلها اللعبة ممنوعة وأخذها منها، النا من الـ3 الفجر طالعين الجيش أخدنا أنا وأمي وكمان ست وغمونا وربطونا وصار يسألنا عن حاجات احنا ما بنعرفها ولا النا دخل فيها بدهم يحرموني أولادي.. بدهم يوخدوني أسيرة".

في سياق متصل، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بيانًا صحفيًا أدانت فيه استمرار "حكومة الاحتلال الفاشية" في عدوانها على غزة، من خلال تصعيد الغارات والقصف الهمجي، وممارسة جرائم القتل الممنهج ضد المدنيين الأبرياء، وتشديد الحصار وإغلاق المعابر الذي يعمّق المعاناة الإنسانية.

وقالت حماس إن حكومة نتنياهو تخرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل متعمد ومستمر يوميًا، وتتهرب من التزاماتها أمام الوسطاء، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، داعية كل أصحاب الضمائر الحيّة والأحرار في العالم للتحرك العاجل بكل أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد استمرار العدوان وجرائم الاحتلال.

وأضاف البيان أن الأيام القادمة، وخصوصًا أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، يجب أن تشهد حراكًا عالميًا مستمرًا ومتصاعدًا للتعبير عن صوت الضمير العالمي ضد الاحتلال، وممارسة الضغط الجماهيري على الحكومة الإسرائيلية لوقف العدوان وفتح المعابر والإغاثة وإعادة الإعمار.

اخبار ذات صلة