أعربت فصائل فلسطينية اليوم الثلاثاء عن إدانتها للإجراءات القاسية التي رافقت مرور العائدين من أبناء القطاع. عقب فتح معبر رفح الفاصل بين قطاع غزة ومصر.
واعتبرت حركة حماس في بيان رسمي تابعة "شهاب" أن ما تعرّض له المواطنون الفلسطينيون من سوء معاملة وتنكيـل وابتزاز متعمّد، خصوصًا النساء والأطفال، على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني المجرم، يشكّل سلوكًا فاشيًا وإرهابًا منظّمًا، ويأتي في إطار سياسات العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني.
وأكدت الحركة أن الشهادات الميدانية أظهرت ممارسات مهينة، تضمنت اقتياد نساء من بين المسافرين، وتعصيب أعينهنّ، وإخضاعهنّ لتحقيقات طويلة بأسئلة لا علاقة لها بالمسافرات، إضافة إلى تهديد بعضهنّ بأطفالهنّ، ومحاولات ابتزاز لإجبار إحداهنّ على التعاون، مؤكدة أن ما يحدث ليس مجرد “إجراءات عبور”، بل انتهاكات ممنهجة تهدف إلى زرع الخوف وإعاقة عودة المواطنين إلى ديارهم.
وطالبت الحركة المؤسسات الحقوقية الدولية بتوثيق هذه الجرائم والانتهاكات الخطيرة، وملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة، لضمان محاسبتهم على هذه الأعمال المروّعة، التي تأتي ضمن العدوان المستمر على شعبنا في قطاع غزة.
كما دعت حماس الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التحرك الفوري لوضع حد لهذه الممارسات، خصوصًا مع بدء المرحلة الثانية للاتفاق، وإلزام الاحتلال بفتح المعبر بشكل طبيعي ودون قيود، وضمان سلامة وحركة العائدين وفق ما نصّ عليه الاتفاق.
إلى ذلك، دانت الجبهة الديمقراطية الإجراءات "الإسرائيلية" التعسفية التي رافقت تشغيل المعبر، لاسيما تحديد سفر المرضى والجرحى بعدد محدود جدًا في اليومين الأولين، في خطوة لا تستند إلى أي مبرر إنساني أو قانوني، وتشكل تهديدًا مباشرًا لأكثر من 20 ألف مريض وجريح مسجلين على قوائم انتظار لتلقي العلاج العاجل.
واعتبرت الجبهة أن الإجراءات الأمنية المشددة والعراقيل المعقدة تحول حق العودة إلى معاناة إضافية، خاصة مع تسجيل أكثر من 88 ألف مواطن فلسطيني لدى سفارة دولة فلسطين في مصر، ما يجعل عودتهم وفق الآليات الحالية شبه مستحيلة وقد تمتد لسنوات، في انتهاك صارخ لحقوقهم الإنسانية والوطنية.
وحملت الفصائل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه السياسات، ودعت الأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، إلى التدخل العاجل لإلزام الاحتلال بفتح المعبر بشكل كامل ودون قيود، لضمان حرية تنقل المرضى والجرحى وعودة العالقين وتدفق المساعدات الإنسانية.
وأكدت الفصائل أن معبر رفح يمثل حقًا إنسانيًا وسياديًا، ولا يجوز أن يُستخدم أداة للابتزاز أو ورقة ضغط على الشعب الفلسطيني، الذي يواصل دفع أثمان باهظة دفاعًا عن حقوقه في الحياة والحرية والكرامة.
وشددت على أن الاحتلال ما زال يحاول تعطيل تطبيق الاتفاق وفرض شروط مفتعلة، بما يسمح له بمواصلة احتلال القطاع والتملص من أي التزامات تجاه تطبيق الاتفاق، محذرة من أن استمرار هذه السياسات يهدد الأمن والاستقرار ويعرّض جهود إعادة الإعمار والتعافي إلى مخاطر كبيرة.