رفعت محكمة الاستئناف بالعاصمة التونسية، اليوم الثلاثاء، الحكم الصادر بحق رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، إلى السجن 20 عامًا، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"التآمر على أمن الدولة 2".
ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن مصدر قضائي أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس أصدرت أحكامًا تراوحت بين 3 و35 سنة سجنًا بحق المتهمين في القضية.
وأوضح المصدر أن المحكمة قضت بسجن راشد الغنوشي (84 عامًا) لمدة 20 سنة، وهي العقوبة نفسها التي أقرتها بحق كمال البدوي، المسؤول الأمني السابق، بعدما كانت المحكمة الابتدائية قد حكمت عليهما بالسجن 14 سنة لكل منهما.
ويقبع الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 نيسان/أبريل 2023، عقب مداهمة منزله، بتهمة "التحريض على أمن الدولة"، كما صدرت بحقه خلال الفترة الماضية عدة أحكام بالسجن في قضايا أخرى.
كما قضت المحكمة بسجن ريان الحمزاوي، رئيس بلدية الزهراء بولاية بن عروس، لمدة 3 سنوات، بعد أن كان محكومًا عليه ابتدائيًا بـ12 سنة، في حين حكمت على كل من محرز الزواري، الرئيس الأسبق للمخابرات، وعبد الكريم العبيدي، الرئيس الأسبق لفرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج الدولي، بالسجن 7 سنوات لكل منهما بدلًا من 12 سنة ابتدائيًا.
وأصدرت المحكمة كذلك أحكامًا بالسجن لمدة 15 سنة بحق كل من فتحي البلدي، المسؤول السابق بوزارة الداخلية، وسمير الحناشي، المستشار السابق لرئاسة الحكومة، بعدما كانت العقوبة الابتدائية 12 سنة.
وقررت هيئة المحكمة إخضاع جميع المدانين للمراقبة الإدارية لمدة 5 سنوات بعد انقضاء العقوبة، باستثناء الحمزاوي الذي خُفّضت مدة المراقبة في حقه إلى سنتين، فيما قررت عدم سماع الدعوى بحق المتهم المحال بحالة سراح رضا العياري.
وبخصوص المتهمين المحالين في حالة فرار، وعددهم 10 أشخاص، قضت المحكمة بسجنهم غيابيًا لمدة 35 سنة، مع إخضاعهم للمراقبة الإدارية لمدة 5 سنوات.
وبحسب المصدر القضائي، وُجّهت للمتهمين تهم تتعلق بتكوين تنظيم ووفاق له صلة بجرائم إرهابية، والتحريض على ارتكاب جرائم قتل وأعمال عنف، والتآمر على أمن الدولة الداخلي، إضافة إلى السعي لتبديل هيئة الدولة واستعمال التراب التونسي وتراب دولة أجنبية لانتداب وتدريب أشخاص بهدف تنفيذ جرائم إرهابية داخل البلاد وخارجها.
ولا تُعد أحكام محكمة الاستئناف نهائية، إذ يحق للمتهمين الطعن فيها أمام محكمة التعقيب، غير أن الطعن لا يوقف تنفيذ العقوبة.
وتعود القضية إلى أيلول/سبتمبر 2023، عندما أصدر قاضٍ تونسي مذكرات توقيف دولية بحق 12 شخصًا، قبل أن يتوسع الملف لاحقًا ليُعرف بـ"قضية التآمر 2".
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت، في 8 تموز/يوليو الماضي، أحكامًا بالسجن تراوحت بين 12 و14 سنة بحق الموقوفين، و35 سنة للمحالين بحالة فرار.
وينفي المتهمون جميع الاتهامات الموجهة إليهم، في حين تقول السلطات التونسية إن الموقوفين يُحاكمون في قضايا جنائية، وتنفي وجود سجناء لأسباب سياسية.
في المقابل، ترى قوى معارضة ومنظمات حقوقية أن القضايا ذات "طابع سياسي"، وتُستخدم لتصفية الخصوم وتكميم الأصوات المعارضة للرئيس قيس سعيّد، خاصة الرافضة لإجراءاته الاستثنائية التي بدأها في 25 تموز/يوليو 2021، وشملت حل البرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات مبكرة.