وجّه رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، اتهامات شديدة اللهجة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومحيطه، على خلفية قضية تسريب معلومات استخبارية حساسة إلى وسائل إعلام، بينها صحيفة بيلد الألمانية، معتبرًا أن هذه الخطوة عرّضت أحد أخطر المصادر الاستخبارية في قطاع غزة لخطر مباشر.
وفي مقابلة موسّعة مع الصحفي روني كوبن، من المقرر بثّها كاملة يوم السبت المقبل على قناة كان 11، قال آيزنكوت إن المعلومات المسرّبة تعود إلى مصدر استخباري مركزي يُعد “النافذة الأساسية” لفهم أوضاع الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا المصدر قدّم فوائد عملياتية كبيرة خلال فترة تولّيه رئاسة الأركان.
وأوضح آيزنكوت أن تسريب هذه المعلومات، أولًا إلى القناة 12 ثم إلى صحيفة بيلد، تم “عن سابق علم”، ما يشكّل – على حد تعبيره – واحدًا من أخطر الأحداث التي شهدها جهاز الأمن الإسرائيلي، لما يحمله من تهديد مباشر لحياة المصدر ولمصادر استخبارية أخرى.
وأضاف أن دائرة الاطلاع على هذه المعلومات كانت ضيقة للغاية، ولا تتجاوز 10 إلى 20 شخصًا، مشيرًا إلى أن نتنياهو هو الشخص الوحيد الذي يعلم أيضًا مصدر هذه المعلومات، الأمر الذي يجعل مسؤوليته مباشرة في تعريض المصدر للخطر.
وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كان المحيطون برئيس الحكومة يدركون خطورة ما جرى، قال آيزنكوت إن الضابط المسؤول عن تشغيل المصدر هو فقط من يعرف هويته حفاظًا على أمنه، معتبرًا أن نقل هذه المعلومات إلى جهات مدنية يشكّل “خيانة للثقة”.
وحول احتمال عدم إدراك المستشار الإعلامي إيلي فلادشتاين لحساسية المعلومات، أوضح آيزنكوت أن المسؤولية لا تقع عليه، بل على رئيس الحكومة، الذي كان عليه – على الأقل – الاستفسار عن مصدر هذه المعلومات قبل السماح بتسريبها، مؤكدًا أن القضية تستوجب فتح تحقيق رسمي.
وفي لحظة وُصفت بالأكثر حدّة خلال المقابلة، سُئل آيزنكوت عمّا إذا كان ما جرى يقترب من مفهوم “الخيانة”، فأجاب بأن ما حدث يمثّل “خيانة لثقة الناخبين، والجنود، والأسرى، ومواطني الدولة”، مشددًا على خطورة الحدث وتداعياته على موقع رئيس الحكومة ومكتب رئاسة الحكومة.
وتطرّق آيزنكوت خلال المقابلة أيضًا إلى المشهد السياسي الإسرائيلي، كاشفًا عن ضغوط يمارسها كل من نفتالي بينيت ويائير لابيد عليه للانضمام إلى تحالف سياسي، كما انتقد شخصيات مقرّبة من نتنياهو، واصفًا غال هيرش بأنه “مجرد بيدق”، ومعتبرًا يائير نتنياهو “غير وطني”.
وترسم تصريحات آيزنكوت، وفق مراقبين، صورة أزمة ثقة عميقة بين قيادات أمنية سابقة والقيادة السياسية الحالية في إسرائيل، وهي أزمة يرى أنها لا يمكن تجاوزها دون فحص وتحقيق معمّق في ملابسات تسريب المعلومات الاستخبارية الحساسة.