سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في افتتاحيتها صباح اليوم الجمعة، على الدعم الكبير الذي تتلقاه المليشيات العملية المتعاونة مع الاحتلال في قطاع غزة، والتي يَقدم لها مختلف أنواع الدعم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته وكالة شهاب للأنباء، إن هذه المليشيات "تقوم قوات الاحتلال بتعزيزها في محاولة لإيجاد جسم معارض لحماس، التي لا تزال التنظيم الأقوى في قطاع غزة وحتى كامل المناطق الفلسطينية".
وتابعت الصحيفة "إلى جانب الذخيرة، يشمل الدعم الإسرائيلي للمليشيات تجمعات محمية لعائلاتهم وعلاجات طبية، طائرات مسيّرة لحماية تحركاتهم، مركبات، وقود، غذاء، وحتى السجائر".
وأوضحت الصحيفة أنه ورغم الدعم الكامل "هناك من يثير مخاوف من احتمال توجيه هذه الأسلحة لاحقًا ضد الجيش الإسرائيلي بعد ضياعها من قبل قادة المليشيات العملية، والاستيلاء عليها من قبل جهات أخرى في القطاع".
وأشارت الصحيفة إلى مقطع الفيديو الذي نشره العميل المتعاون مع الاحتلال "غسان الدهيني" ظهر فيه وهو يوجه عبارات تهديد لحركة حماس وقوى المقاومة، ويهين القائد الميداني في كتائب القسام أدهم العكر، الذي تمكن من أسره بتغطية وحماية جوية إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت الصحيفة " في التوثيق يظهر (الدهيني) مرتديًا زيًا عسكريًا مموهًا ودرعًا واقيًا غير موجود في قطاع غزة مسبقاً، ويمسك في يده سيجارة، وهي سلعة نادرة وباهظة الثمن جدًا في غزة هذه الأيام، وفي الخلفية سيارات (بيك أب) حديثة، وعلى بعد بضع مئات من الأمتار، يظهر مبنى يُعتقد أنه موقع عسكري إسرائيلي".
وأوضحت الصحيفة أن الناطق باسم جيش الاحتلال أعلن بعد مقطع "الدهيني" أن "قوات الجيش، تمكنت من اعتقال أحد عناصر المقاومة، في أعقاب رصد تسعة مسلحين خرجوا من نفق شرق رفح"، في إشارة إلى تسليمه لقوات الجيش الإسرائيلي من قبل الدهيني بعد تصويره".
وأشارت الصحيفة نقلا عن مصادر أجنبية أن "إسرائيل تقوم بتسليح الميليشيات المتعاونة معها في قطاع غزة بعدد كبير من البنادق والذخيرة، وهو ما يعيد للأذهان اتفاقيات أوسلو، عندما سمحت السلطات الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية بالحصول على بنادق، حينها كان اليمين الإسرائيلي يصرخ بشعار ضد الحكومة: “لا تعطوهم بنادق”.
وقالت الصحيفة في تقريرها "بحسب صحيفة (وول ستريت جورنال) نقل أيضًا عن ضباط احتياط، فإن (إسرائيل) تزيد من استثماراتها في الميليشيات العميلة التي تنشط ضد حركة حماس لصالح (إسرائيل)، وتسلّحها أيضًا بمعدات عسكرية، وتوفر لها علاجًا طبيًا في مستشفيات داخل إسرائيل، ويشمل التعاون دعمًا لعائلات عناصر هذه الميليشيات، بعضهم مرتبطون بالسلطة الفلسطينية، وآخرون، كما في رفح، لهم سجل إجرامي كبير".
وتشمل الإمدادات الإسرائيلية للعملاء "الوقود، الغذاء، المركبات، وحتى السجائر، وتساعدها على البقاء بل وعلى التمركز في منطقة (الخط الأصفر)، بين مواقع الجيش الإسرائيلي إلى جانب الجنود، وبناءً على ذلك يمكن تقدير أن هذا الدعم يُموَّل بعشرات ملايين الشواكل من ميزانية الأمن الإسرائيلية".
وتابعت الصحيفة "يبدو أن هناك تباينات في وجاهت النظر داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية حول دعم المليشيات، فمن جهة هناك من يرى بأن المهام التي ينفذها هؤلاء العملاء تساعد تكتيكيًا المنظومة الأمنية الإسرائيلية في ضرب حماس وتقلل المخاطر على جنود الجيش؛ ومن جهة أخرى يرى المعارضون أنه قد ينطوي الأمر على خطر انقلاب، إذ يمكن أن يقع سلاحها في أيدي جهات أخرى، أو حتى انقلاب بعض عناصرها على رؤية قياداتها وتصويب سلاحها ضد (إسرائيل)، في محاولة للعودة إلى المجتمع الفلسطيني".
وأكدت الصحيفة أن تلك "الميليشيات لم تتوحد ضمن إطار تنظيمي جامع قادر على تحدي حركة حماس وذراعها العسكري، وهي بلا إطار منظم، باستثناء الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك اللذين يشرفان عليها".
وخلصت الصحيفة أنه "كحل تكتيكي قصير الأمد، يمكن إرسال مثل هؤلاء النشطاء للبحث عن عناصر حماس في الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر أو بين الأنقاض، قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتسوية المباني، بهدف تقليل المخاطر على جنود الجيش، لكن ما دامت هذه المجموعات تعمل من دون تنظيم جامع، فليس لديها وفق تقديرات مختلفة أي فرصة لتحل مكان حماس التي تتعافى وتُعزّز سيطرتها على أراضيها خلال أشهر وقف إطلاق النار وبقبضة قوية".