قائمة الموقع

الليغا في المنطقة الحمراء... الطرد يُعيد الجدل إلى الدوري الإسباني

2026-02-07T10:56:00+02:00
متابعة شهاب

سجّل الموسم الحالي من الدوري الإسباني أرقاماً لافتة على مستوى الانضباط التحكيمي، بعد تجاوز "الليغا" حاجز الـ60 حالة طرد قبل الوصول إلى منتصف جدول المنافسة. وشهدت البطولة إشهار 65 بطاقة حمراء خلال 219 مباراة، وهو الرقم الأعلى بين الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى حتى الآن، ما يعكس اتجاهاً تصاعدياً قد يقود إلى موسم استثنائي من حيث عدد حالات الطرد.

وبحسب وتيرة الطرد الحالية، من المتوقع أن يُغلق الموسم عند حدود 110 إلى 113 بطاقة حمراء، ورغم أن هذا الرقم لن يكون الأعلى تاريخياً، بحسب تقرير صحيفة ماركا الإسبانية، يوم الخميس، إلا أنه يكفي لوضع موسم 2025-2026 ضمن أكثر ستة مواسم من حيث عدد حالات الطرد، منذ موسم 2008-2009، وفق بيانات شبكة "أوبتا"، وهو رقم ليس عابراً، خصوصاً أن العودة إلى الأرشيف تكشف حقيقة ثابتة: أعلى معدلات الطرد في أوروبا تحمل التوقيع الإسباني. فمن بين أعلى خمسة مواسم شهدت أكبر عدد من البطاقات الحمراء، تتصدر الليغا المشهد بالكامل، وتنسجم المعطيات الحالية مع هذا الإرث، فبعد الذروة الكبيرة في موسم 2022-2023، الذي شهد 137 بطاقة حمراء، عرف الموسم الماضي هدوءاً نسبياً، قبل أن تعود الحرارة للارتفاع مجدداً هذا الموسم، وبوتيرة مبكرة ومستقرة، مع هامش زمني واسع لمزيد من التصعيد.

إسبانيا تطرد أكثر

بالمقارنة مع بقية الدوريات الكبرى، تتصدر الليغا المشهد دون منازع: 65 بطاقة حمراء، مقابل 54 في الدوري الفرنسي، 33 في الإيطالي، 31 في الألماني، و27 فقط في الدوري الإنكليزي. ويبدو الفارق مع "البريمييرليغ" صارخاً، إذ تشير التوقعات إلى فجوة قد تصل إلى 40 حالة طرد مع نهاية الموسم. وصحيح أن السياق مهم، فالدوريان الألماني والفرنسي (بعد تعديل نظامه منذ موسم 2023-2024) يخوضان عدد مباريات أقل، ما يحد من سقف الأرقام المطلقة، لكن حتى عند احتساب المعدل، تبقى الصورة واضحة. ويشهد الدوري الفرنسي، وتيرة طرد أعلى قليلاً في المباراة الواحدة، غير أن الليغا تعوض ذلك بطول الموسم وكثافة الجدول، بمعنى آخر، الدوري الإسباني لا يشهد حالات طرد كثيرة فحسب، بل يمتلك وقتاً أطول للاستمرار في ذلك، بينما يبدو أن إنكلترا تلعب بطريقة مختلفة تماماً، إذ لا تتجاوز توقعاتها 40 إلى 45 بطاقة حمراء، ما يؤكد أن الفارق بات بنيوياً لا ظرفياً.

 جوهر المشكلة في الليغا

لا يتعلق القلق بالعدد فحسب، بل بنوع الطرد، فمن أصل 65 بطاقة حمراء في الليغا، جاءت 41 بطاقة مباشرة، وهي نسبة مرتفعة أوروبياً، وتعادل فرنسا هذا الرقم تقريباً، لكن بعدد مباريات أقل وجدول أقصر، وإذا استمر التوزيع الحالي، فقد يُنهي الدوري الإسباني الموسم بأكثر من 70 بطاقة حمراء مباشرة. ويعيد هذا الرقم للأذهان موسم 2022-2023، الذي سجل الذروة التاريخية في هذا الجانب، ورغم أن الموسم الحالي لا يبدو مرشحاً لتحطيم ذلك الرقم، إلا أنه يرسخ وجود الليغا مجدداً في المنطقة الحمراء. ولا يتعلق الأمر بالإحصاء فحسب، بل بطبيعة المباريات نفسها، وتعني كثرة الطرد المباشر توتراً أعلى، تدخلات أكثر حدة، وهوامش أقل لإدارة العقوبات تدريجياً.

 

 إنذار دائم

عند توسيع زاوية النظر، تتكرر الصورة، إذ تتصدر الليغا أيضاً قائمة البطاقات الصفراء، سواء من حيث العدد الإجمالي أو المتوسط في المباراة الواحدة، متجاوزة حاجز أربع بطاقات في اللقاء، وهو معدل أعلى من بقية الدوريات الكبرى. وتاريخياً، هذا المشهد ليس جديداً، فأعلى قمم الإنذارات التحكيمية سُجلت كذلك في إسبانيا. وعند قراءة الموسم الحالي بطريقة أوسع، لا يبدو استثناءً بقدر ما هو عودة إلى المسار المعتاد، فبعد سنوات من التذبذب، تقترب الليغا مجدداً من مناطقها المرتفعة، ليس إلى أقصى حدودها التاريخية، لكن إلى مستوى يميزها بوضوح عن بقية الدوريات.

اخبار ذات صلة