قال المحامي المقدسي مدحت ديبة إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تُكثّف إجراءاتها الاستباقية بحق المسجد الأقصى المبارك وروّاده قبيل شهر رمضان، في إطار مساعٍ لفرض قيود مشددة على الوصول إلى المسجد.
وأوضح ديبة في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الاحتلال يعتمد منذ سنوات، ولا سيما قبيل حلول شهر رمضان، سياسة استباقية تقوم على استدعاء عشرات الشبان المقدسيين المؤثرين داخل المسجد الأقصى، وفرض أوامر إبعاد مؤقتة بحقهم، أو تهديدهم بمنعهم من دخول المسجد أو من أداء الاعتكاف.
وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من روّاده النشطين، وتهيئة الأجواء لفرض قيود أمنية خلال الشهر الفضيل.
ولفت المحامي المقدسي إلى أن الاحتلال يشترط حصر الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان، خلافًا لما جرى عليه العمل تاريخيًا، ومن دون أي سند قانوني.
وأكد ديبة أنه "لا يوجد في أي منظومة قانونية ما يمنع المقدسيين أو المسلمين من دخول المسجد الأقصى، ولا ما يجيز المساس بحرية الحركة أو حرية العبادة"، معتبرًا أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي يُمثّل، وفق القانون الدولي، انتهاكًا جسيمًا قد يرقى إلى جرائم حرب، عندما يمنع الأفراد من ممارسة شعائرهم الدينية أو الوصول إلى أماكن عبادتهم.
وأشار إلى أن الاستهداف يتركّز بشكل خاص على فئة الشبان المؤثرين داخل المسجد الأقصى وفي مدينة القدس عمومًا.
وبيّن ديبة أن هذا التصعيد يأتي في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تسعى إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، لا سيما في المواسم الدينية الحساسة، وعلى رأسها شهر رمضان.
وكانت شرطة الاحتلال الإسرائيلي قد أوصت بتقييد وصول المصلين من محافظات الضفة الغربية إلى مدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل، كما أعلنت عن استعدادات استباقية لمنع ما سمّته "التحريض"، وشرعت فعليًا في حملات اعتقال واستدعاءات وإبعادات طالت عشرات المقدسيين.
ويحتاج الفلسطينيون من سكان الضفة الغربية إلى تصاريح خاصة من قوات الاحتلال الإسرائيلي لدخول القدس عبر حواجز عسكرية محصّنة أُقيمت في جهات عدة حول المدينة.
ومنذ سنوات، لا تسمح سلطات الاحتلال إلا لأعداد قليلة من أهالي الضفة الغربية بالوصول إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، شريطة الحصول على تصاريح أمنية تُصدر وفق شروط معقّدة وتستثني فئات واسعة منهم.