قائمة الموقع

هآرتس: "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية تؤخران انطلاق لجنة إدارة غزة

2026-02-08T15:36:00+02:00
هآرتس: "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية تؤخران انطلاق لجنة إدارة غزة
الهدهد

كشفت مصادر فلسطينية وعربية لصحيفة هآرتس العبرية أن "إسرائيل" تعرقل بدء عمل اللجنة التكنوقراطية المكلفة بإدارة قطاع غزة، في وقت تضع فيه السلطة الفلسطينية عراقيل إضافية أمام انطلاق أنشطتها.

وأفادت المصادر بأن "إسرائيل" تمنع أعضاء اللجنة من دخول قطاع غزة عبر مصر، رغم إعادة فتح معبر رفح الأسبوع الماضي، ورغم الإعلان عن تشكيل اللجنة قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وأوضحت أن جميع أعضاء اللجنة متواجدون حاليًا في مصر، دون وضوح بشأن موعد السماح لهم بالدخول أو ما إذا كانت "إسرائيل" ستسمح بدخولهم جميعًا.

وبحسب المصادر، فإن فتح معبر رفح يظل محدودًا و"رمزيًا"، إذ لا تسمح "إسرائيل" إلا لعدد قليل من السكان بالمرور، وبشروط تخضع لموافقتها المسبقة.

في السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن السلطة الفلسطينية تضع عقبات سياسية وأمنية وإدارية أمام بدء عمل اللجنة، موضحة أن لدى السلطة مصلحة في إبطاء عملها.

ولفتت إلى وجود مخاوف في رام الله من أن تقوم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حال نجاح نموذج اللجنة في غزة، بتكراره في الضفة الغربية كبديل عن السلطة الفلسطينية.

وأضافت المصادر أن اللجنة، حتى في حال السماح لأعضائها بدخول القطاع، ستواجه صعوبات كبيرة في أداء مهامها بسبب غياب البنية التحتية الإدارية. فلا توجد مكاتب مخصصة لعمل اللجنة في غزة، في ظل إصرار السلطة الفلسطينية على أن تعمل من مقارها أو من مكاتب تابعة لمنظمات دولية، وهو ما تعارضه "إسرائيل" بشدة.

كما تعاني اللجنة من تحديات أخرى، أبرزها نقص التمويل، وغياب الرقابة الإدارية والأمنية على الأرض، وصعوبات التنسيق بين الجهات المختلفة العاملة في القطاع.

ومن بين أبرز العقبات أيضًا، مسألة أمن أعضاء اللجنة. ونقل مسؤول فلسطيني على تواصل مع أعضائها وجود قلق حقيقي على سلامتهم، إلى جانب مخاوف من تأثير الجماعات المسلحة على عمل اللجنة، بما في ذلك ميليشيا أبو شباب التي تعمل تحت رعاية إسرائيلية.

وفي هذا الإطار، أفاد مصدر عربي مقرّب من السلطات المصرية لـهآرتس بأن خطة أولية كانت تقضي بتولي قوة مصرية مهمة تأمين أعضاء اللجنة في المرحلة الأولى داخل غزة، على أن تُستبدل لاحقًا بقوة متعددة الجنسيات، وربما قوة فلسطينية أيضًا. إلا أن هذه القوات غير متوفرة حاليًا، ولا يوجد جدول زمني واضح لتنفيذ الخطة.

وقال مصدر فلسطيني رفيع المستوى للصحيفة إن تأخير بدء عمل اللجنة يخدم مصالح السلطة الفلسطينية، موضحًا أن التصريحات الرسمية في رام الله ترحب بتشكيل اللجنة وتصفها بأنها لجنة وطنية تحظى بإجماع الفصائل، لكن الواقع يعكس قلقًا حقيقيًا من نجاحها الكامل.

وأضاف أن النقاشات الداخلية في السلطة تتركز حول مخاطر نجاح نموذج إدارة مستقلة في غزة، وما قد يترتب عليه من ضغوط أميركية لتطبيقه في الضفة الغربية، خاصة في ظل ضعف السلطة الفلسطينية وإمكانية انهيارها.

في المقابل، رفضت مصادر فلسطينية في غزة، مقرّبة من اللجنة، هذه المخاوف، مؤكدة أن اللجنة لم تحقق حتى الآن أي نجاح يُذكر في القطاع، وأنه من المبكر الحديث عن تأثيرها المحتمل على الضفة الغربية.

وبحسب هذه المصادر، فإن "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية تتشاركان مصلحة مشتركة في إبطاء عمل اللجنة لأسباب سياسية داخلية، مشيرة إلى أن رام الله تفضل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، على أمل حدوث تغيير سياسي يسمح بخطوات تخدم مصالحها.

وختم مصدر فلسطيني حديثه بالقول إن السؤال المركزي في المرحلة الحالية يتمثل في مدى جدية إدارة ترامب في التعاطي مع ملف غزة، وقدرتها على ممارسة ضغط حقيقي للسماح بدخول أعضاء اللجنة، وتأمين التمويل اللازم لعملها، ودفع جهود إعادة الإعمار، إلى جانب ضمان أمن أعضائها.

اخبار ذات صلة