قائمة الموقع

خاص أشلاء شهداء من غزة تثير التساؤلات بعد مسعى الاحتلال تسجيل رقم قياسي في التبرع بالكلى!

2026-02-09T12:00:00+02:00
تسليم جثامين شهداء فلسطينيين
شهاب

تقرير خاص – شهاب

أعادت قضية جثامين شهداء قطاع غزة التي سلّمها الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الماضية فتح ملف خطير يتعلق باحتمالات العبث بالجثامين وسرقة الأعضاء، في وقتٍ تقدّم فيه الاحتلال بطلب رسمي إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية لتسجيل رقم قياسي في التبرع بالكلى، ما خلق حالة من الجدل الحقوقي والطبي حول مصادر الأعضاء وآليات الرقابة عليها.

وسلّم الاحتلال 54 جثمانا فلسطينيا إلى جانب 66 صندوقا تضم أشلاء وأعضاء بشرية، دون إرفاق أي تقارير تشريح أو توثيق طبي، الأمر الذي أثار مخاوف جدية من وجود عبث متعمّد بالجثامين، خصوصا في ظل الوقائع المتراكمة بشأن تسليم جثامين ممزقة وصعوبة التعرف على هوياتها.

تساؤلات حول "الإنجاز"

وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أعلنت أن نتائج الفحص الأولي والظاهري للجثامين والأشلاء تعزز المخاوف من حدوث تشويه متعمد وسرقة أعضاء، مشيرة إلى أن عددا من الجثامين أُعيدت بحالة لا تسمح بتحديد الهوية أو معرفة أسباب الوفاة بدقة، في ظل غياب تقارير طبية إسرائيلية رسمية.

وأكدت الوزارة أن تسليم "بقايا أجساد" داخل صناديق يُعد سابقة خطيرة، ويؤكد أن الانتهاكات لم تتوقف عند القتل، بل امتدت إلى ما بعد الموت في انتهاك صارخ لحرمة الجسد الإنساني.

في المقابل، أعلنت دولة الاحتلال أنها تقدمت بطلب إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية لتوثيق ما وصفته بتحقيق رقم قياسي عالمي في التبرع بالكلى، بعد قفزة لافتة في ترتيبها العالمي وفق المرصد العالمي للتبرع وزراعة الأعضاء المعتمد لدى منظمة الصحة العالمية.

هذا الإعلان، وفق مختصين، لا يمكن فصله عن واقع احتجاز وتسليم الجثامين الفلسطينية، خاصة مع غياب الشفافية ومنع أي رقابة دولية مستقلة على مصادر الأعضاء وآليات الحصول عليها.

"من أين جاءت كل هذه الكلى؟"

مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، د. منير البرش، وضع علامة استفهام واضحة حول الأرقام الإسرائيلية المعلنة، معتبرًا أن الاحتفاء بالأرقام دون إجابات شفافة يمثل مشكلة أخلاقية وقانونية.

وقال البرش في تصريحات صحفية إن "الأرقام وحدها لا تجيب على السؤال الأساسي: من أين جاء هذا العدد الهائل من الكلى؟"، في إشارة إلى شهادات موثقة عن جثامين فلسطينية أُعيدت إلى غزة ناقصة الأعضاء ومن دون تقارير تشريح.

وأضاف أن الفلسطينيين "لسنا ضد التبرع بالأعضاء"، لكنهم يرفضون "تحويل القيم الإنسانية إلى واجهة دعائية، واستغلال الجسد الفلسطيني حيًا أو شهيدًا"، مؤكدًا أن غياب الشفافية يجعل من الشك حقًا ومن المساءلة واجبًا.

"سرقة أعضاء"

وفي هذا السياق، قال المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا إن تسليم الاحتلال الإسرائيلي 54 جثمانًا و66 صندوقًا تضم أشلاء وأعضاء بشرية يثير مخاوف جدية من وجود عبث متعمّد بالجثامين واحتمالات سرقة أعضاء.

وأوضح المركز أن الوقائع المتراكمة بشأن تعامل الاحتلال مع الجثامين وتسليمها ممزقة ودون توثيق طبي أو تقارير تشريح، تعزز الشكوك حول جريمة سرقة الأعضاء، معتبرًا أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكًا جسيمًا لحرمة الجسد الإنساني.

وأشار إلى أن سعي الاحتلال لتسجيل رقم قياسي في موسوعة غينيس كأكبر دولة متبرعة بالكلى يثير تساؤلات مشروعة وخطيرة، عند وضعه في سياق احتجاز مئات الجثامين الفلسطينية وعدم الكشف عن مصيرها أو ظروف التعامل معها.

ولفت المركز إلى أن تسليم "بقايا أجساد" داخل صناديق يُعد سابقة خطيرة تؤكد أن الجريمة لم تتوقف عند القتل، بل امتدت إلى ما بعد الموت، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

وأكد أن نتائج الفحص الأولي والظاهري التي أجرتها وزارة الصحة الفلسطينية للجثامين والأشلاء تعزز المخاوف من تشويه متعمد وفقدان أعضاء، في ظل غياب أي شفافية أو رقابة دولية مستقلة.

وبيّن المركز أن الاحتلال لا يزال يحتجز مئات الجثامين الفلسطينية، من بينها ما لا يقل عن 777 شهيدا موثقًا، في ما وصفه بجريمة إخفاء قسري ممتدة لا تسقط بالتقادم.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يمارس تناقضا صارخا، إذ يضجّ بحثا عن جثامين إسرائيليين، في مقابل صمت مريب تجاه مئات الجثامين الفلسطينية التي تُعاد مقطعة داخل صناديق مغلقة.

وبحسب بيانات المرصد العالمي للتبرع وزراعة الأعضاء، كانت دولة الاحتلال تحتل المرتبة 28 عالميًا في التبرع بالأعضاء من أحياء، قبل أن تقفز إلى الصدارة في عام 2026، وهي قفزة وصفها حقوقيون بأنها تستوجب تحقيقا دوليا مستقلا، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة المرتبطة بقضية "بنك الجلود" وسرقة قرنيات وأعضاء داخلية خلال سنوات سابقة.

وفي ضوء هذه المعطيات، دعت وزارة الصحة الفلسطينية ومؤسسات حقوقية إلى فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، لفحص الجثامين المحتجزة والمسلّمة، والتحقق من احتمالات العبث والتشويه وسرقة الأعضاء، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة.

اخبار ذات صلة