خاص - شهاب
داخل خيمة نُصبت في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، تجلس النازحة ريهان شراب بين أكوام من كراتين المساعدات، تقصّها وتعيد تشكيلها على هيئة فوانيس صغيرة وكبيرة، كأنها تعيد ترتيب الفوضى من حولها بيديها.
الفوانيس التي تصنعها شراب تأتي محاولةً منها لإضاءة حياة انطفأت تفاصيلها تحت وطأة الحرب الإسرائيلية على القطاع، ورسالة صمود وإصرار على مواجهة الواقع القاسي بالإبداع والأمل.
وتقول ريهان، إنها تحب المشغولات اليدوية منذ سنوات طويلة، لكن الحرب دفعتها لتحويل هذا الشغف إلى وسيلة صمود.
وتضيف في حديثها الخاص لوكالة شهاب،"أنا بحب إعادة التدوير، والكرتون موجود عندي، فقررت أن أصنع منه فوانيس شهر رمضان المبارك، وصنعت شيئًا من لا شيء."
وفي وقت يُفترض أن يحمل بهجة الاستعداد لشهر رمضان الفضيل، تواجه ريهان تحديات كبيرة؛ فالمواد الخام شحيحة وأسعارها ارتفعت بشكل يفوق قدرتها.
وتشير شراب إلى أن القماش الذي تستخدمه في صناعة الفوانيس غير متوفر، بالإضافة إلى أن الأسلاك التي كانت تشتريها بثلاثة شواكل (للمجموعة) أصبحت اليوم بثلاثة شواكل للسلك الواحد.
وتتابع: "مع إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر، لم يعد يدخل شيء جديد إلى السوق، وما هو متوفر لدى التجار قديم ويباع بأسعار مرتفعة".
ورغم ذلك، استطاعت ريهان أن تنتج مئات الفوانيس الصغيرة للأطفال، إلى جانب فوانيس أكبر للمحلات والمساجد، محاولةً الحفاظ على ملامح شهر رمضان وسط الخراب.
وتلفت إلى أنها استمرت في العمل رغم وجودها في خيمة بمواصي خان يونس وخسارتها لبيتها وأثاثها وأغراضها، قائلة: "ما سلّمت حالي للواقع اللي أنا عايشاه، ومن قلب الخيمة قدرت أظهر وأبين نفسي، وأنا صامدة والحمد لله، وبشغلي بصنع كل شيء".
وتؤكد ريهان أن دافعها الأساسي للاستمرار هو طفلاها في ظل الظروف الصعبة التي تحتم عليها العمل لتوفير متطلباتهما ومصروفهما، مشددة على صمودها واستمرارها في الإنتاج رغم كل شيء وعدم استسلامها للواقع الصعب الذي يعيشه قطاع غزة بفعل الحرب الاسرائيلية.
ورغم الغلاء ونقص المواد، تصرّ ريهان على الاستمرار، لتؤكد أن فوانيسها المصنوعة من كراتين المساعدات شهادة على قدرة المواطنين في غزة على صنع الحياة رغم كل الظروف.