قائمة الموقع

بالفيديو "الجرب ينهش أجساد أطفالي".. أم غزّية تكافح لإبقاء أطفالها التسعة على قيد الحياة

2026-02-10T14:18:00+02:00
المواطنة أم عدي هتهت
شهاب

تقرير خاص - شهاب

فوق ركام منزلها الذي دمّرته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تعيش الأم الفلسطينية أم عدي هتهت مع أبنائها التسعة داخل خيمة ممزقة، لا توفر لهم الحماية من البرد ولا الحد الأدنى من مقومات الحياة. بعد أن فقدت بيتها وكل ما تملك، وجدت نفسها في مواجهة واقع قاسٍ لا يشبه الحياة.

تقول أم عدي إن الحرب لم تترك لها شيئًا، لا مأوى ولا مصدر دخل، ولا قدرة على تلبية احتياجات أطفالها اليومية. تضيف بصوت متعب: "محدش سامعنا ولا شايفنا، الحرب تعبتنا كتير وأثرت على صحتنا النفسية".

داخل الخيمة، لا طعام كافٍ ولا مياه شرب منتظمة، فيما تعجز الأم عن توفير الملابس أو مستلزمات أطفالها. وتؤكد: "عندي تسعة أطفال، لا قادرة أطعمهم ولا أسقيهم ولا أجيب لهم غيارات"، في ظل ظروف معيشية تزداد سوءا يوما بعد يوم.

ويعاني أطفال أم عدي من مرض الجرب وأمراض جلدية انتشرت في أجسادهم بسبب انعدام المياه والصابون ومواد النظافة. تقول الأم: "الجرب والمرض أكلنا أنا وأولادي"، مشيرة إلى أنها لا تملك حتى قطعة صابون تستطيع من خلالها تنظيف أطفالها أو التخفيف من معاناتهم.

ولا تتوقف الأزمة عند الأمراض الجلدية، إذ يعاني أحد أطفالها من تشنجات ويحتاج إلى دواء بشكل منتظم. تحذر أم عدي من خطورة وضعه الصحي قائلة: "إذا ما أخذش الدوا بغيب عن الوعي"، لكنها عاجزة عن شراء العلاج في ظل انعدام الإمكانيات وارتفاع أسعار الأدوية.

كما تحتاج طفلتها الرضيعة إلى الحليب والحفاضات، وهي من الأساسيات التي لم تعد متوفرة للعائلة. وتوضح الأم أنها تحاول تدبير الأمور بما يتوفر، لكنها غالبًا ما تفشل، خاصة مع غياب أي دعم ثابت أو مساعدات كافية.

وفي ساعات الليل، تزداد معاناة العائلة، إذ يشتد البرد داخل الخيمة الممزقة، ويعجز الأطفال عن النوم. تقول أم عدي: "السقعة في الليل بتموتنا"، في ظل غياب الأغطية ووسائل التدفئة، ومع خيمة لا تقي من الرياح أو المطر.

الأثر النفسي للحرب يظهر بوضوح على الأطفال، إذ تروي الأم أنهم يشاهدون أطفالًا آخرين في الشوارع، ويعودون إليها بطلبات بسيطة لا تستطيع تلبيتها. "بحكولي نفسي يما آكل، نفسي ألبس، نفسي أحلق".

ورغم قسوة الواقع، تؤكد أم عدي أن ما يبقيها صامدة هو الإيمان فقط، قائلة: "لولا ستر رب العالمين وذكره ما قدرنا نكمل". لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن الصبر وحده لا يكفي في ظل غياب الغذاء والعلاج والمأوى.

وتأتي معاناة أم عدي هتهت في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث تعيش آلاف العائلات فوق أنقاض منازلها بعد الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، وتعتمد بشكل أساسي على مساعدات محدودة لا تلبي الاحتياجات الأساسية.

وتشير تقارير محلية ودولية إلى انتشار الأمراض الجلدية، بينها الجرب، في مناطق النزوح والخيام، نتيجة شح المياه وانعدام مواد النظافة، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والغذاء، ما يزيد من المخاطر الصحية التي تهدد الأطفال والمرضى بشكل خاص.

 

اخبار ذات صلة