ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الثلاثاء، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل محاولاته لكشف وتدمير شبكة الأنفاق التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، ولا سيما داخل ما يُسمى بالمنطقة العازلة، غير أن شهادات ضباط وجنود إسرائيليين تكشف عن مأزق ميداني متفاقم، وإدراك متزايد بصعوبة واستحالة إنجاز هذه المهمة بشكل كامل.
ونقلت الصحيفة عن جنود وضباط قولهم إن كل نفق يتم اكتشافه يقود إلى آخر، في مشهد يعكس اتساع وتشعب شبكة الأنفاق.
ووفق تقديرات ضباط ميدانيين بجيش الاحتلال، فإن غالبية الأنفاق في المناطق التي يسيطر عليها الجيش لم تُدمّر، فيما لا يزال عدد كبير منها غير مكتشف حتى الآن.
وأضافت الصحيفة أن قناعة تتعزز داخل صفوف الجيش مفادها أنه في حال إصرار "إسرائيل" على تدمير شبكة الأنفاق بالكامل، فإنها ستبقى عالقة في قطاع غزة لسنوات طويلة، وسط شكوك جدية بإمكانية إنهاء هذه المهمة من الأساس.
وأكد ضباط إسرائيليون أن حماس لا تزال بعيدة عن حالة الانهيار، مشيرين إلى أن أبرز مكامن قوتها تكمن في قدراتها العالية على القيادة والسيطرة، وأنها لم تتخلّ عن نواياها القتالية، ما يعني – بحسبهم – أن الحرب لا تزال بعيدة عن نهايتها.
وفي السياق ذاته، ذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن ضباطاً ميدانيين أكدوا أن حماس “تتحدى واقع الخط الأصفر بشكل يومي”، حيث تشهد المنطقة اشتباكات شبه يومية، تشمل ظهور مسلحين بأسلحة مختلفة، من البنادق الرشاشة إلى المسدسات وحتى الفؤوس.
ورغم أن معظم هذه المواجهات تنتهي – وفق الرواية الإسرائيلية – دون إصابات في صفوف الجيش، إلا أن الضباط شددوا على أن هذا الواقع يشكل تهديداً لا يمكن تجاهله.
وأضاف الضباط أنهم يستعدون لسيناريوهات أكثر تعقيداً، من بينها تنفيذ هجوم منظم من قبل “سرايا نخبة” تابعة لحماس ضد مواقع عسكرية أو حتى داخل الأراضي المحتلة، مؤكدين أن الاستعدادات لا تقتصر على مواجهة مسلحين أفراد، بل وحدات قتالية كاملة.
وأشارت الإذاعة إلى أن استمرار استعداد الجيش لمثل هذه السيناريوهات، بعد أكثر من عامين ونصف على السابع من أكتوبر، يؤكد أن حماس لا تزال تحتفظ بقدرات هجومية فاعلة، ولم تُهزم كما تدّعي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وختمت الإذاعة بنقل إفادات لضباط أكدوا أن حماس تعمل على إعادة ترميم صفوفها وتعزيز قوتها، وملء الفراغات القيادية التي خلّفتها عمليات الاغتيال، مشددين على أنها لم ترفع الراية البيضاء، وما زالت تشكل عدواً منظماً يتمتع بكفاءات عالية، فيما تبقى الأنفاق تهديداً مركزياً وقائماً، وعددها يفوق بكثير التقديرات الإسرائيلية المعلنة.