تناولت صحيفة "إنفورماسيون" الدنماركية في افتتاحيتها اليوم الأربعاء تصعيد السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تعزيز السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن "العقوبات الفعّالة وحدها قادرة على إيقاف إسرائيل".
وأكدت الصحيفة أن حكومات الاحتلال الإسرائيلية المتعاقبة اعتمدت على تجاهل الانتقادات الدولية، ما شجعها على المضي قدماً في سياساتها التوسعية على حساب حقوق الفلسطينيين.
وأوضحت الافتتاحية أن اضطهاد الفلسطينيين موثق على نطاق واسع، مستشهدة بالدمار الكبير في قطاع غزة وسقوط ضحايا رغم اتفاقات وقف إطلاق النار، إلى جانب استمرار الاحتلال العسكري للضفة الغربية منذ عام 1967، وما يرافقه من اعتقالات تعسفية وحرمان من المحاكمات العادلة، وقيود على حرية التنقل، وتوسع المستوطنات، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
وأكدت الصحيفة أن الإجراءات الأخيرة للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، برئاسة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، تمثل مزيداً من القيود على حقوق الفلسطينيين، مشيرة إلى تسهيلات تمنح المستوطنين اليهود شراء أراضٍ في الضفة الغربية، ما يعزز قدرة إسرائيل على بسط نفوذها في مناطق تحت إدارة السلطة الفلسطينية، ويفتح الباب لمزيد من التوسع الاستيطاني في مخالفة للقانون الدولي.
وأشار رئيس تحرير الصحيفة، رون ليكبيرغ، إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلية الحالية لا تخفي توجهاتها، مستشهداً بتصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي أكد أن إسرائيل ستواصل "ترسيخ وجودها في جميع أنحاء أرض إسرائيل" والعمل على "القضاء على فكرة قيام دولة فلسطينية".
ورغم إدانات دولية متكررة، لفتت الافتتاحية إلى أن نتنياهو يتجاهل الانتقادات مستنداً إلى قناعة بأن ردود الفعل الدولية عادة ما تتلاشى مع مرور الوقت دون إجراءات عملية.
وختمت الصحيفة بالقول إن "الإدانة اللفظية لم تعد كافية، وعلى حلفاء إسرائيل فرض عقوبات مؤلمة تدفع المجتمع الإسرائيلي لمساءلة حكومته"، لكنها رأت أن حدوث مثل هذا التحول يبدو بعيد المنال في المستقبل القريب.
في السياق نفسه، رأت هيئة البث العام الدنماركية (DR) أن الإجراءات الأخيرة للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي تمثل خطوة نحو "الضم الفعلي" للضفة الغربية، مشيرة إلى أن القرارات تمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات أوسع في تسجيل الأراضي وإصدار تراخيص البناء وشراء العقارات، بما يشمل مناطق (أ) و(ب) التي تخضع جزئياً لإدارة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.
واعتبرت "دي آر" أن توسيع الإدارة المدنية الإسرائيلية يشكل "انتقالاً من واقع الاحتلال العسكري إلى تكريس ضم تدريجي على الأرض"، مضيفة أن هذه الخطوات تهدف إلى تقويض فكرة قيام دولة فلسطينية.
وتأتي هذه التطورات قبيل لقاء نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تصريحات سابقة للرئيس الأميركي برفضه ضم الضفة الغربية، في وقت وصف فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخطوات بأنها "خطيرة وغير قانونية وترقى إلى ضم فعلي".