حذر أمين مجلس الدفاع الإيراني الأميرال علي شمخاني، اليوم الأربعاء، من أنّ قدرات إيران الصاروخية تمثل "خطاً أحمر" لا يمكن التفاوض بشأنه، مشدداً على أن هذا الملف لن يُطرح على طاولة المباحثات تحت أي ظرف. وفي تصريحات أدلى بها للتلفزيون الإيراني على هامش مسيرات الذكرى السابعة والأربعين لـ"انتصار الثورة الإسلامية"، قال شمخاني إنّ قادة القوات المسلحة أكدوا مراراً أنّ أي اعتداء عسكري على البلاد، ولو كان محدوداً، سيُعدّ بمثابة بداية حرب شاملة. وأضاف أنّ هذا الموقف جرى التأكيد عليه بطرق مختلفة.
وأشار شمخاني إلى الظروف الجيوسياسية الحساسة للمنطقة، وتمركز المصالح الحيوية ومصادر الطاقة فيها، مؤكداً أن أي صراع عسكري في هذه الجغرافيا لا يمكن حصره بين طرفين أو ضمن نطاق جغرافي ضيق. ونبّه إلى أنّ اندلاع أي حرب في المنطقة ستكون له تداعيات تتجاوز البعد العسكري، إلى الاقتصاد العالمي وحياة الشعوب على نطاق واسع.
وشدد أمين مجلس الدفاع الإيراني على أنّ "الخيار العقلاني أمام الطرف الآخر يتمثل في التركيز الجاد على مسار المفاوضات" وتجنّب ما وصفها بـ"السلوكيات الاستعراضية"، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ الولايات المتحدة دأبت، بحسب تعبيره، على استخدام أدوات التهديد بالتوازي مع المفاوضات بهدف إضفاء مزيد من الضغط وإظهار مسار التفاوض بمظهر أكثر جدية.
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، قد قال، مساء أمس الثلاثاء، في حديث للتلفزيون العُماني، إن الأميركيين باتوا يفكرون اليوم "بقدر أكبر من الواقعية"، مشيراً إلى أنهم، خلافاً لما كان عليه الحال في السابق، لم يُدخلوا القضايا العسكرية والصاروخية ضمن إطار المفاوضات النووية.
غير أن لاريجاني أكّد في الرقت ذاته أن أي بحث في قضايا أخرى يبقى مرهوناً بنتائج المفاوضات النووية الجارية، موضحاً أنه إذا كُتب لهذه المفاوضات النجاح، فسيكون بالإمكان توسيع نطاقها مستقبلاً لتشمل مجالات أخرى. وأضاف، في حديثه مع التلفزيون العُماني: "لكن في المرحلة الحالية، لا يمكنني الجزم بأنّ هذا المسار سيقود حتماً إلى حوار حول بقية الخلافات مع أميركا أم لا". وأكد لاريجاني أنّ أي مخاوف أميركية تتعلّق بعدم توجه إيران نحو امتلاك سلاح نووي "قابلة للحل".
وجاء هذا بعد وقت قصير من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر فيها من أنّ إيران "لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ"، ملوّحاً بالقيام بعمل "قاسٍ جداً" في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها، وذلك في سياق الضغوط الأميركية المتصاعدة على طهران بالتزامن مع محادثات غير مباشرة جرت أخيراً في مسقط بشأن الملف النووي. وجاءت تصريحات ترامب في ظل تعزيز واشنطن الحشد العسكري في المنطقة، وسط تشديد إدارته على أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً، لكنه مشروط بالتوصل إلى اتفاق.
ويأتي هذا قبيل اجتماع مرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، في البيت الأبيض. ومن المتوقع أن يضغط نتنياهو على ترامب لتوسيع نطاق المحادثات الأميركية مع إيران لتشمل فرض قيود على ترسانة طهران الصاروخية وغيرها من الملفات التي تتجاوز برنامجها النووي.