أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء طرح مسودة "الدستور المؤقت لدولة فلسطين 2026" بناءً على قرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واصفًا التوقيت بأنه حرج جدًا للقضية الفلسطينية.
وقال المركز في بيان له، إن أي عملية دستورية يجب أن تستند إلى توافق وطني واسع، وأن تراعي السياق السياسي والإنساني الصعب الذي يمر به الشعب الفلسطيني. وأضاف أن طرح المسودة يأتي في ظل استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، وتصاعد الهجمة الإسرائيلية المنظمة على الضفة الغربية، بما يشمل التهجير، وتوسيع الاستيطان، وتكريس قرارات الضم.
وشدد المركز الحقوقي على أن الأولوية الوطنية في هذا الواقع ينبغي أن تكون إسناد المواطنين الفلسطينيين، وتعزيز صمودهم، وتوحيد الصفوف لمواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية لتقويض الوجود الفلسطيني على الأرض. ورأى المركز أن إطلاق مسار دستوري في ظل الانقسام والاعتداءات المتواصلة يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى الخطوة وتوقيتها، متسائلًا عما إذا كان هذا المسار يعزز الوحدة الوطنية أم يضيف عنصر انقسام جديد إلى المشهد السياسي.
وأوضح البيان أن الدستور يمثل العقد الاجتماعي الأعلى، ولذلك يجب أن يُصاغ عبر عملية تشاركية شفافة تشمل القوى السياسية والمجتمعية والنقابات والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وأن يخضع لنقاش عام واسع واستفتاء شعبي حر.
ولفت المركز إلى أن غياب مجلس تشريعي فاعل منذ حله بقرار من المحكمة الدستورية عام 2018، وتعطّل الانتخابات العامة منذ سنوات، أضعف البنية التمثيلية للنظام السياسي الفلسطيني، ما يجعل أي عملية دستورية في غياب مؤسسة منتخبة تفتقر للسند الديمقراطي الكافي.
وأشار المركز الحقوقي إلى أن الرئيس محمود عباس يتولى مهامه منذ عام 2005، وقد انتهت ولايته القانونية المحددة بأربع سنوات في 2009 دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة، محذرًا من أن استمرار ممارسة الصلاحيات الرئاسية في غياب تجديد انتخابي يثير إشكالًا دستورياً وسياسياً جوهريًا، خاصة إذا ارتبط الأمر بإصدار أو إقرار دستور جديد.
وأكد المركز أن الشرعية الدستورية لا تنفصل عن الشرعية الشعبية، وأنه من غير المعقول أن تصدر الوثيقة القانونية الأعلى في ظل غياب تجديد الشرعية الانتخابية، وغياب مجلس تشريعي منتخب، وضعف واضح في فعالية المؤسسات العامة.
وشدد البيان على أن محاولات إسرائيل فرض وقائع نهائية على الأرض عبر استمرار أفعال الإبادة الجماعية والحصار في غزة، والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، تقتضي تركيز الجهود الوطنية على تعزيز الوحدة الداخلية، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية جامعة، وإجراء انتخابات شاملة.
وأكد المركز أن أي مسار دستوري لا ينطلق من وحدة وطنية حقيقية ولا يستند إلى تفويض شعبي مباشر يبقى معرضًا لفقدان الثقة المجتمعية، وقد يتحول إلى مصدر خلاف بدل أن يكون إطارًا جامعًا.
وختم المركز بيانه بالدعوة إلى وقف المسار الحالي لمسودة الدستور، وفتح حوار وطني شامل يسبق أي خطوة إجرائية، والعمل أولاً على إنهاء الانقسام، وتجديد الشرعيات عبر انتخابات عامة، وتعزيز صمود المواطنين في مواجهة العدوان الإسرائيلي.