رفضت المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا، اليوم الخميس، دعوى تقدم بها مواطن فلسطيني من قطاع غزة يطالب فيها بمحاسبة الحكومة الألمانية على خلفية تصدير قطع غيار عسكرية إلى "إسرائيل".
وكان المدعي، بدعم من المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، يسعى إلى وقف تراخيص تصدير مكونات ألمانية تُستخدم في دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي العاملة في قطاع غزة، معتبراً أن تلك الصادرات قد تسهم في انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
وجاء الطعن أمام أعلى محكمة ألمانية بعد أن رفضت محاكم أدنى درجة الدعوى خلال عامي 2024 و2025، ما دفع المدعي إلى اللجوء للمحكمة الدستورية الاتحادية في كارلسروه.
إلا أن المحكمة قضت برفض الدعوى، معتبرة أن المدعي "لم يقدم أدلة كافية تثبت أن المحاكم المختصة أخطأت في تقدير واجب الحماية أو أنكرته بشكل تعسفي".
وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها أن التزام ألمانيا بحماية حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني لا يترتب عليه بالضرورة اتخاذ إجراءات محددة نيابة عن أفراد، مشيرة إلى أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق مؤسسات الدولة في تحديد كيفية الوفاء بواجبها العام في الحماية.
من جهته، وصف المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان القرار بأنه "انتكاسة لوصول المدنيين إلى العدالة"، معتبراً أن المحكمة أقرت بوجود واجب للحماية "على المستوى النظري فقط"، دون ضمان آليات عملية لإنفاذه.
وقال ألكسندر شفارتس، المدير المشارك لبرنامج الجرائم الدولية والمساءلة القانونية في المنظمة، إن القرار يترك الأشخاص الذين قد تتأثر حياتهم بصادرات الأسلحة الألمانية دون مسار قضائي فعّال، مضيفاً أن الوصول إلى العدالة يبقى "معطلاً فعلياً".
وكان المركز قد عوّل على سوابق قضائية سابقة، من بينها حكم صدر العام الماضي أكدت فيه المحكمة الدستورية أن ألمانيا "ملزمة عموماً بحماية حقوق الإنسان الأساسية والمعايير الجوهرية للقانون الدولي الإنساني، حتى في القضايا ذات الصلة بدول أجنبية".
يُذكر أن قضية سابقة نظرت فيها المحكمة تعلقت بدعوى يمنيين ضد الحكومة الألمانية بشأن دور قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في هجوم بطائرة مسيّرة عام 2012.