اعتبر المختص في الشأن الاقتصادي، عماد لبد، أن حجم الانكماش الاقتصادي في قطاع غزة يعكس انهياراً بنيوياً غير قابل للاحتواء عبر إجراءات تقليدية، مشيراً إلى أن تراجع الناتج المحلي بأكثر من 83% خلال عام واحد يشير إلى شلّ شبه كامل لعجلة الاقتصاد.
وقال لبد في مقابلة صحفية تابعتها "شهاب"، إن هذه النسبة تعني عملياً توقف الإنتاج وانهيار الطلب المحلي، وانعدام القدرة على خلق أي قيمة مضافة داخل الاقتصاد الفلسطيني، موضحاً أن التحذيرات الأممية بشأن اعتماد غزة الكامل على المساعدات ليست توصيفاً سياسياً، بل حقيقة رقمية ملموسة.
وأوضح لبد أن تكلفة إعادة إعمار غزة تُقدّر بـ70 مليار دولار، دون احتساب الخسائر غير المباشرة مثل فقدان رأس المال البشري وهجرة الكفاءات وتآكل الخبرات الإنتاجية.
وأكد أن القيود "الإسرائيلية" المستمرة على إدخال مواد البناء والطاقة تمثل عقبة مركزية أمام أي تعافٍ اقتصادي، مشدداً على أن إعادة الإعمار تتطلب منظومة اقتصادية متكاملة تشمل حرية حركة وتجارة واستثماراً.
ودعا لبد إلى اتخاذ خطوات فعلية للخروج من حالة الانهيار، من خلال فتح المعابر فوراً وإدخال المواد الخام، ودعم الإنتاج المحلي، وتمويل المشاريع الصغيرة، وتطوير الاقتصاد الرقمي.
وأضاف: "الأرقام الحالية تعكس انتقال الاقتصاد الغزي من مرحلة نقص التنمية إلى حالة انهيار كلي، فأن يتجاوز الانكماش 80% من الناتج المحلي يعني فعلياً خروج الاقتصاد من دورة الإنتاج"، مشيراً إلى أن هذه المستويات من التراجع لم تُسجل حتى في دول شهدت حروباً أهلية طويلة، ما يضع غزة في موقع استثنائي عالمياً.
وتطرق لبد إلى شلل النظام المالي في القطاع، موضحاً أن توقف البنوك وضعف السيولة أدى إلى تعطّل الرواتب وتجميد المدخرات، ما عمّق حالة الانكماش.
وشدّد على أن إعادة تشغيل القطاع المصرفي وضمان تدفق السيولة يمثلان شرطاً أساسياً لأي انتعاش اقتصادي، "لأن الاقتصاد لا يمكن أن يعمل دون نظام مالي فعّال قادر على تمويل الإنتاج وتحريك الطلب".