شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، خلال الأسبوع المنصرم موجة جديدة من الاعتداءات الممنهجة التي استهدفت العمود الفقري للاقتصاد الريفي الفلسطيني، حيث كشفت بيانات رسمية عن حجم الدمار الذي طال الثروة الشجرية والبنية التحتية الزراعية.
ويأتي تصاعد الخراب والدمار في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال والمستوطنون على حد سواء، مما يضع المزارع الفلسطيني أمام تحديات وجودية متزايدة تهدد أمنه الغذائي واستقراره المعيشي.
إحصائيات الخسائر الفادحة في أسبوع واحد
وأعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية في تقريرها الدوري عن توثيق اقتلاع وإتلاف سبعمائة وسبعة وسبعين شجرة مثمرة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية خلال الأسبوع الماضيز
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الاعتداءات لم تقتصر على خسارة الأشجار فحسب، بل امتدت لتشمل تجريف مساحات واسعة من الأراضي وهدم منشآت زراعية وتخريب شبكات المياه الحيوية، مما أدى إلى تسجيل خسائر مادية مباشرة تجاوزت قيمتها ستمائة وواحد وسبعين ألف دولار أمريكي.
استهداف ممنهج لشجرة الزيتون ورمزيتها
تركزت غالبية الأضرار المسجلة في هذا الأسبوع على أشجار الزيتون التي تشكل الرمز التاريخي للصمود الفلسطيني والمصدر الأساسي للدخل لآلاف الأسر.
وقد برزت محافظتا الخليل ونابلس كأكثر المناطق تضرراً جراء هذه العمليات التي تهدف بشكل واضح إلى ضرب البنية الإنتاجية للمجتمع الفلسطيني.
ويسعى الاحتلال من خلال هذه الممارسات إلى إحداث تغييرات قسرية في الواقع الجغرافي والديمغرافي عبر إضعاف ارتباط المزارع بأرضه وجعل تكلفة الحفاظ عليها باهظة ومحفوفة بالمخاطر.
*تكامل الأدوار*
وتتخذ هذه الانتهاكات طابعاً منظماً يتناوب فيه جيش الاحتلال مع مجموعات المستوطنين لفرض واقع من الترهيب والتعطيل.
وبينما تتولى الآليات العسكرية عمليات التجريف والهدم تحت ذرائع أمنية أو بدعوى عدم الترخيص، يقوم المستوطنون بشن هجمات ليلية لتخريب المحاصيل ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم.
وهذا التنسيق الميداني يهدف بوضوح إلى توسيع الرقعة الاستيطانية على حساب الأراضي الزراعية الخصبة، مما يحرم الفلسطينيين من استغلال مواردهم الطبيعية ويعمق تبعيتهم الاقتصادية.
*تداعيات بعيدة المدى*
ولا تتوقف آثار هذه الاعتداءات عند القيمة المالية المباشرة للأشجار المقتلعة، بل تمتد لتشمل ضرب الدورة الزراعية لسنوات قادمة نظراً للوقت الطويل الذي تحتاجه هذه الأشجار للنمو والإنتاج مجدداً.
كما تؤدي هذه السياسة إلى زيادة معدلات البطالة والفقر في المناطق الريفية، حيث يجد المزارعون أنفسهم مجردين من وسائل عيشهم ومحاصرين داخل تجمعاتهم السكانية.
وفي ظل هذه المعطيات المتصاعدة عن تصاعد عدوان الاحتلال ومستوطنين على الريف الفلسطيني وبريته، يستدعي كل ذلك تدخلاً دولياً وحماية قانونية للموارد الطبيعية الفلسطينية التي تتعرض لعملية استنزاف ممنهجة تتنافى مع كافة المواثيق والأعراف الدولية.