قائمة الموقع

تقرير بالدلائل.. "جسور نيوز" واجهة إعلامية بتمويل عابر للحدود وأجندة تطبيع معلنة

2026-02-19T12:33:00+02:00
بالدلائل.. "جسور نيوز" واجهة إعلامية بتمويل عابر للحدود وأجندة تطبيع معلنة
وكالات _ منصات

خاص _ شهاب

في مارس/آذار 2024، ظهرت إلى العلن منصة إعلامية تحمل اسم "جسور نيوز"، مقدّمة نفسها كمنبر إخباري عابر للحدود، غير أن تتبع جذور المنصة يكشف ارتباطها بشبكة منظمات أُسست قبل سنوات، في سياق إقليمي شهد تصاعد مسار التطبيع العربي–"الإسرائيلي"، وبدعم تمويلي تصاعد تدريجيًا إلى أرقام بملايين الدولارات.

ووفق مصادر متعددة تتبعت عمل المنصة تقول إن بداياتها تعود إلى عام 2019، حين تأسست في لندن منظمة تحمل اسم "المجلس العربي للتكامل الإقليمي"، وفي العام نفسه، أُنشئت في الولايات المتحدة منظمة أخرى باسم "مركز اتصالات السلام"، وتشير وثائق التسجيل الأمريكية إلى أن المنظمتين ترتبطان إداريًا وفكريًا بشخصية واحدة هي "جوزيف براودي"، وهو أمريكي من أصل عراقي برز اسمه في سياقات سياسية وإعلامية منذ ما بعد عام 2003.

سياق التأسيس

جاء تأسيس المنظمتين في توقيت لافت؛ إذ تزامن مع تسارع مسار التطبيع الذي تُوّج لاحقًا بتوقيع الاتفاقيات الإبراهيمية، وتُظهر بيانات الضرائب الأمريكية أن إحدى أبرز البرامج المشتركة بين المنظمتين انطلقت منذ 2019، وتهدف – بحسب الوصف الرسمي – إلى "الحد من معاداة السامية وتعزيز ثقافة داعمة للعلاقات مع إسرائيل، من خلال إصلاح الإعلام العربي والمدارس والمساجد، إضافة إلى إنتاج محتوى إعلامي موجه للصحافة العربية والمنصات الإلكترونية".

ووفق المصادر فإن الأرقام الواردة في الإقرارات الضريبية تعكس تصاعدًا ملحوظًا في التمويل المخصص لهذا البرنامج وحده، في عام 2019: 165 ألف دولار، أما في عام 2020: 324 ألف دولار، وفي عام 2021: 389 ألف دولار، أما في عام 2022: 582 ألف دولار، وصولًا لعام 2024: 1,224,000 دولار، وهذه الأرقام تخص برنامجًا محددًا، لا إجمالي تمويل المنظمتين.

شخصيات داعمة وحضور سياسي

في حفل إطلاق "المجلس العربي للتكامل الإقليمي" بلندن عام 2019، ظهر دعم سياسي وإعلامي لافت، من بين المشاركين أو الداعمين عبر رسائل مصورة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى جانب حضور شخصيات عربية وأوروبية معروفة بمواقفها الداعمة للتطبيع.

كما لعب الصحفي المصري–البريطاني مصطفى الدسوقي دورًا في تأسيس الكيان اللندني، وهو الذي شغل سابقًا موقع سكرتير تحرير مجلة "المجلة".

من المجلس إلى "جسور نيوز"

في مارس/آذار 2024، تحوّل اسم الصفحة التابعة للمنظمة اللندنية إلى "جسور نيوز"، لتبدأ العمل كمنصة إعلامية رقمية، وبحسب معلومات متداولة، فإن الإدارة التشغيلية للمشروع تتولاها الإعلامية السورية–الأمريكية هديل عويس، التي تتواصل مع مراسلين في عدد من الدول العربية، من بينها العراق ولبنان وسوريا.

وتشير المعطيات إلى أن فريق إدارة المنصة يتوزع بين الولايات المتحدة ومصر، مع شبكة مراسلين ميدانيين في أكثر من بلد عربي، ما يمنحها حضورًا إعلاميًا مباشرًا على الأرض.

خطاب معلن وأهداف محددة

الوثائق الرسمية المسجلة في الولايات المتحدة تذكر بوضوح أن من أهداف البرنامج المشترك "إنتاج محتوى للاستخدام في الصحافة العربية المطبوعة والمنصات الإلكترونية ووسائل البث"، وهو ما ينسجم مع إطلاق منصة إعلامية تحمل خطابًا سياسيًا محددًا تجاه قضايا المنطقة، وعلى رأسها العلاقة مع "إسرائيل".

وبينما تؤكد الجهات القائمة على المشروع أن نشاطها قانوني ومسجل رسميًا، يرى منتقدون أن طبيعة التمويل والأهداف المعلنة تضع المنصة في إطار مشروع أوسع لإعادة تشكيل الخطاب الإعلامي العربي تجاه التطبيع.

بين القانون والجدل المجتمعي

قانونيًا، تعمل المنظمتان وفق تسجيلات رسمية في لندن ونيويورك، وتقدمان تقارير ضريبية معلنة، غير أن الجدل لا يقتصر على الجانب القانوني، إنما يمتد إلى البعد الأخلاقي والسياسي، خاصة في ظل حساسية ملف التطبيع داخل قطاعات واسعة من المجتمعات العربية.

ومع اتساع حضور "جسور نيوز" في الفضاء الرقمي، يبقى السؤال مطروحًا حول تأثير هذا النوع من المنصات على المشهد الإعلامي العربي، وحدود الفصل بين العمل الصحفي المستقل والمشاريع المدعومة بأجندات سياسية عابرة للحدود.

في النهاية، تعكس قصة "جسور نيوز" تحوّلًا لافتًا في أدوات التأثير الناعم داخل المنطقة؛ حيث لم تعد المواجهة تدور فقط في ساحات السياسة التقليدية، إنما في الفضاء الإعلامي والمحتوى الرقمي، حيث تُصاغ السرديات وتُعاد صياغة المفاهيم أمام جمهور واسع ومتصل على مدار الساعة.

اخبار ذات صلة