حذر فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب.
وأكد لازاريني أن وقف إطلاق النار في غزة "حبر على ورق"، وأوضح أن الوضع الغذائي تحسّن بشكل طفيف، لكن الأوضاع الإنسانية ما زالت مأساوية.
وشدد لازاريني في تصريحات صحفية، على أن الأونروا تواصل عملها في القطاع رغم الضغوط والهجمات، محذرا من خطر ضياع جيل كامل من الأطفال إذا لم تُستأنف العملية التعليمية.
كما عبّر عن قلقه من تصاعد الاستيطان والعنف في الضفة الغربية، ومن الأزمة المالية التي تهدد عمل الوكالة بعد توقف بعض الجهات المانحة عن التمويل.
ولفت فيليب لازاريني إلى "حرب صامتة" أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين "يرقى إلى ضم فعلي للضفة".
أوضح لازاريني أن "الأونروا" تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين.
وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد حرب الإبادة على غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، "لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة". وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين "أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة".
غزة... معاناة لا تُحتمل
ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه "أمر يفوق الوصف"، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان "لا يُحتمل". وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها سجن مفتوح، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة.
وأضاف أن ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف شهيد وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض.
وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.
وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي الأونروا استشهدوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.