قائمة الموقع

الغارديان: "إسرائيل" تغيّر الوضع القائم بالأقصى وتضيّق على المصلين في رمضان

2026-02-20T20:34:00+02:00
وكالات

تتصاعد مؤشرات التوتر بالتزامن مع شهر رمضان، في القدس مع اتهامات للكيان الإسرائيلي بالسعي إلى إعادة صياغة قواعد إدارة المسجد الأقصى، عبر إجراءات أمنية لقوات الاحتلال اُعتبرت تجاوزا للتفاهمات التاريخية التي حكمت الموقع لعقود.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا للصحفيين جوليان بورغر وإيما غراهام هاريسون من القدس قالا فيه إن خبراء حذّروا من أن اتفاقية استمرت ستة عقود تنظم الصلاة في أقدس المواقع في القدس قد "انهارت" تحت ضغط من متطرفين يهود مدعومين من حكومة الاحتلال.

وبلغت سلسلة من الاعتقالات التي طالت العاملين المسلمين في خدمة الحرم، ومنع دخول المسلمين، وتصاعد توغلات الجماعات اليهودية المتطرفة، ذروتها في اعتقال إمام المسجد الأقصى ومداهمة لشرطة الاحتلال أثناء صلاة العشاء في أول ليلة من رمضان.

تمثل تصرفات شرطة الاحتلال وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، الخاضعين الآن لقيادة اليمين المتطرف، خرقا للاتفاق القائم منذ ما بعد حرب 1967، والذي ينص على أن المسلمين وحدهم هم من يُسمح لهم بالصلاة في الحرم القدسي الشريف، الذي يضم أيضا قبة الصخرة التي تعود للقرن السابع الميلادي.

وقالت الصحيفة البريطانية إن التغييرات أظهرت في الوضع الراهن إمكانية إشعال فتيل الاضطرابات والصراعات في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، مع تداعيات تمتد إلى أنحاء العالم.

فقد أشعلت زيارة زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك، أرييل شارون، عام 2000، فتيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي استمرت خمس سنوات.

وقال دانيال سيدمان، المحامي المقيم في القدس والذي يقدم استشارات قانونية وتاريخية منتظمة للحكومات الإسرائيلية والفلسطينية والأجنبية في المدينة: "الأقصى بمثابة قنبلة موقوتة. عادة ما يدور الأمر حول شيء واحد - تهديد حقيقي أو متوهم لحرمة المكان المقدس. وهذا ما نشهده. لقد شهدنا استفزازات متكررة خلال شهر رمضان، لكن الوضع الآن أكثر حساسية بشكل كبير. الضفة الغربية أشبه ببرميل بارود".

وقد تصاعدت التوترات بشكل مطرد حول المسجد الأقصى مع تولي عناصر من اليمين المتطرف مناصب أمنية رئيسية.

فقد أعلن وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، الذي سبق أن أدين ثماني مرات قبل توليه منصبه، بتهم من بينها دعم منظمة إرهابية والتحريض على العنصرية، عن رغبته في رفع العلم الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى وبناء كنيس يهودي هناك.

وقد قام بن غفير بزيارات مثيرة للجدل إلى المسجد الأقصى خلال العام الماضي، ودعم سلسلة من التغييرات الأحادية على الوضع الراهن، مما سمح لليهود بالصلاة والترنيم في الباحة.

وفي كانون الثاني/ يناير، عيّن حليفه الأيديولوجي، اللواء أفشالوم بيليد، قائدا لشرطة الاحتلال في القدس، وبدعم من رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، سمح لليهود بإدخال نسخ مطبوعة من الصلوات إلى المسجد، في انتهاكات متزايدة الوضوح.

قال سيدمان: "لقد انهار الوضع الراهن بسبب إقامة الطقوس اليهودية يوميا. في الماضي، كانت الشرطة صارمة في منع أي استفزاز... لكن هذه الإجراءات ما هي إلا استعراض لـ 'سيطرتنا، فإما أن تعتادوا على ذلك أو تنحّوا جانبا'".

مع شهر رمضان هذا العام، تعرّضت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وهي المؤسسة التي عيّنتها الأردن لإدارة موقع المسجد الأقصى بموجب اتفاق الوضع الراهن، لضغوط متزايدة. وأفادت مصادر في الوقف أن جهاز (الشاباك) احتجز خمسة من موظفيه إداريا (دون توجيه تهمة) هذا الأسبوع، بينما مُنع 38 موظفا من دخول الموقع. وأضافت المصادر أن ستة أئمة من المسجد مُنعوا أيضا من الدخول.

وذكرت المصادر أن ستة مكاتب تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس قد نُهبت في الأسابيع الأخيرة، ومُنع الموظفون من إعادة تركيب الأبواب أو القيام بأعمال صيانة أخرى. كما مُنعت الأوقاف من تركيب مظلات للوقاية من الشمس والمطر أو عيادات مؤقتة للمصلين. ويزعم المسؤولون أنهم مُنعوا حتى من إدخال ورق التواليت إلى الموقع.

وقال المسؤولون إن الأثر التراكمي لذلك أدى إلى إجهاد قدرة الأوقاف على استيعاب 10,000 مصل من المتوقع حضورهم للصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

وقال أمجد عراقي، كبير محللي الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في مجموعة الأزمات الدولية: "هناك عوامل كثيرة تجعل رمضان هذا العام خطيرا بشكل خاص. كان العام الماضي هادئا نسبيا، لكن هذا العام تضافرت عوامل عديدة على الجانبين، ما قد يُحفّز نشطاء الحرم القدسي على محاولة إحداث تغييرات جديدة".

وأضاف عراقي: "إذا كانت الحكومة الإسرائيلية في الماضي تشعر بأنها مُلزمة بالتواصل مع القوى الإقليمية، فإنها اليوم أقل اكتراثا بما تقوله هذه القوى وتفكر فيه".

"هناك انتشار للإفلات من العقاب... تمكّن الإسرائيليون من تحقيق الكثير خارج القيود التي اعتقدوا أنها موجودة سياسيا وعسكريا ودبلوماسيا في غزة والضفة الغربية. فلماذا سيشعرون بأنهم مُلزمون بالرأي العام الدولي؟".

اخبار ذات صلة