قائمة الموقع

عفيفة: 17 مليار دولار وخطة انتشار أمني.. هكذا تُرسم ملامح اليوم التالي في غزة

2026-02-21T09:16:00+02:00
وكالة شهاب

 قال المحلل السياسي وسام عفيفة إن المشهد الذي عُقد في واشنطن في 19 فبراير/شباط 2026 لم يكن مؤتمرًا عابرًا، بل مثّل “إعلانًا غير مباشر عن انتقال الحرب على غزة من صوت الطائرات إلى لغة التمويل والجداول الزمنية وخطط الانتشار الأمني”.

وأوضح فى تصريح تابعته "شهاب"، أن التعهدات التي طُرحت تجاوزت 7 مليارات دولار، إضافة إلى 10 مليارات أمريكية، في وقت دار فيه حديث عن قوة استقرار دولية قد تصل إلى 20 ألف جندي، وشرطة انتقالية قوامها 12 ألف عنصر، فيما تكررت في المتن كلمة واحدة: “نزع السلاح”.

وأشار عفيفة إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان السلاح سيُنزع، بل من يكتب شروط الحياة في غزة بعد الحرب.

وأضاف أن المعادلة المطروحة تبدو بسيطة ظاهريًا: إعمار وغذاء مقابل أمن، وسلاح مقابل استقرار، غير أنه وصف ما يجري بأنه يتجاوز هذا الإطار، معتبرًا أننا أمام نموذج "حرب هجينة بالإعمار"، تُستخدم فيه إعادة البناء والتمويل المشروط والشرعية الدولية والقوة متعددة الجنسيات والجهاز الأمني الانتقالي كأدوات لإعادة تشكيل الحكم والأمن بعيدًا عن إرادة الفلسطينيين.

وأوضح أن مدينة رفح تُطرح كنقطة اختبار، لا باعتبارها مجرد إدارة محلية، بل "مختبرًا سياسيًا–أمنيًا"، مبينًا أنه إذا نجح النموذج هناك فسيُعمم، وإذا فشل فقد يُستخدم لتشديد الشروط.

وكشف عن تسريبات تتحدث عن مارس/آذار 2026 كبداية محتملة لمسار نزع السلاح بعد تسلم حكومة تكنوقراط، مؤكدًا أن الموعد، سواء كان نهائيًا أم أداة ضغط، يحمل رسالة واضحة مفادها أن الوقت ليس مفتوحًا.

وبيّن عفيفة أن أمام المقاومة ثلاثة مسارات محتملة؛ أولهما الرفض والصدام، بما قد يقود إلى استئناف العمليات العسكرية وتعطّل الإعمار وتصاعد دور الميليشيات واحتمال انفجار داخلي، واصفًا هذا الخيار بأنه عالي الكلفة ومحدود فرص النجاح.

أما المسار الثاني، فأشار إلى أنه يقوم على "المقايضة السياسية"، أي تحويل السلاح بدل تسليمه، من خلال إخراج سلاح الرمي البعيد ضمن صفقة بضمانات، ودمج سلاح حفظ النظام في جهاز شرطة بمرجعية وطنية، ومنع الميليشيات وتجريمها، وضمان فتح المعابر بإطار ملزم، معتبرًا أن ذلك يعني إعادة تموضع سياسي بدل تسليم مباشر.

وأضاف أن المسار الثالث يتمثل في الانتظار والتفكك، واصفًا إياه بالأخطر لأنه صامت، إذ يقوم على الاستنزاف والفوضى وصعود وكلاء ثم تسليم بلا شروط.

وأكد عفيفة أن الأمن في غزة المنهكة ليس مفهومًا نظريًا يمكن إدارته من خلف الشاشات أو عبر "الريموت كنترول"، بل هو خبز ومعبر مفتوح ومستشفى يعمل ومدرسة تعود، مشددًا على أن من يضمن الأمن اليومي يربح السياسة.

وأوضح أن الجدل لا يدور حول مبدأ نزع السلاح فقط، بل حول توقيته وإدارته وضماناته، متسائلًا عمّا إذا كان التحول سيُدار كقرار وطني يحمي المجتمع، أم سيتحول إلى "هندسة أمنية خارجية" تعيد تشكيل القطاع دون ضمانات تمنع انهيارًا أمنيًا كبيرًا.

وختم بالقول إن وعود المليارات تبقى داخل القاعات، أما معركة ما بعد الحرب فتُحسم في سؤال واحد: من يكتب شروط الأمن، ومن يقنع الناس أن الطريق المختار سيمنع جولة جديدة من الموت؟

اخبار ذات صلة