تقرير خاص – شهاب
شهد الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" في واشنطن حالة بروتوكولية واضحة الانحياز، تجلت في ترتيب المشاركين على الطاولة، إذ جلس ممثل دولة الاحتلال في الأعلى، معرّف باسم دولته، بينما جاء ممثل فلسطين، الدكتور علي شعث، بدرجة أدنى -أسفل ممثل الاحتلال مباشرة- ودون أي اسم أو صفة مكتوبة أمامه.
ورغم أن هذا الاجتماع كان مخصصا للسلام، إلا أن هذا المشهد يبرز كيف يمكن للترتيبات البروتوكولية الصغيرة أن تحمل دلالات كبيرة على المستوى الدولي، وما يمكن أن تشير إليه من رسائل غير معلنة حول النفوذ والهيمنة والاعتراف السياسي.
المشهد كما وصفه مراقبون، بدا وكأنه يجسد "الجاني والضحية"، القاتل والمقتول، إذ كان رأس ممثل الاحتلال يعلو على رأس ممثل فلسطين، رغم أن غزة كانت محور أجندة الاجتماع، وتصدرت النقاشات المالية والسياسية، هذا الترتيب البروتوكولي أطلق جدلا واسعا حول الرمزية والدلالة السياسية لما حدث.
"إعلان واضح"
دكتور العلوم السياسية والدولية، أمجد بشكار، قال إن "الصورة التي أُبرزت في مجلس السلام الدولي هي إعلان واضح عن عدم وجود أي كيان سياسي فلسطيني، ولا يمكن أن يكون دولة فلسطينية".
وأضاف بشكار في حديث خاص لوكالة (شهاب) أنه "يجب الاعتراف أن ما أُنجز هو باسم (مجلس السلام) ولم يكن تحت غطاء الأمم المتحدة، إذ أن دونالد ترامب يحاول قدر الإمكان استبدال المنظمات الدولية التي أعقبت تأسيسها عبر انتهاء الحرب العالمية، بمجلس آخر يكون عوضًا عن الأمم المتحدة".
وتابع "هذا يُفهم منه أننا كفلسطينيين لم نذهب لمسار سياسي جديد حتى هذه اللحظة، وهذه بحد ذاتها إشكالية كبيرة جدا، والمشكلة الأكبر أن العمق الذي ترتكز عليه وهو العربي والإسلامي هو المشارك الأبرز في أموال مجلس السلام وسيُدفع مبالغ طائلة من جيوب العرب، مع استثناء القاتل وهو (إسرائيل)، 7 مليار دولار ستدفعها الدول العربية بينما من يجب فعليا أن يبني ما هدمه وأن يُعاقب ويحاسب هو بنيامين نتنياهو".
وذكر بشكار أن "عدم وجود مسار سياسي جديد معناه أن جدوة المقاومة ستستمر ربما بأشكال أخرى، لأنه واضح أن دونالد ترامب يحاول أن يستعيض عن إدانة (إسرائيل) في المحافل الدولية بأن تكون حاضرة وشريكة في مجلس السلام وهي بعيدة عن هذا المصطلح وهذا الاسم".
"أول مسمار يدق بنعش أوسلو"
وأوضح دكتور العلوم السياسية أن "إنشاء لجنة إدارة قطاع غزة هو يعني فعليا أن الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع دولة الاحتلال لا يريدون أي كيان سياسي فلسطيني، بمعنى أن هذا أول مسمار يدق في نعش اتفاق أوسلو الذي أبرم، ومن إفرازاته أن تكون هناك سلطة فلسطينية".
وشدد على أنه "اليوم معلوم أن ليس هناك أمام أمريكا إلا خيار واحد تريد أن تبرز عدم وجود أي كيان فلسطيني يمثل الفلسطينيين، وهذا لربما سينطبق أيضا على الضفة الغربية بمعنى أن نموذج لجنة غزة سيكون له نموذج مماثل بالضفة دون أي تمثيل للسلطة الفلسطينية".
ولفت إلى أن ذلك سيكون تدريجيا لإنهاء السلطة الفلسطينية، وهذا كأنه صورة للعالم ككل أنه ليس هنالك بعد اليوم أي كيان سياسي يمثل الفلسطيني".
"لعبة البروتوكول والصورة"
بدوره، نشر الإعلامي الفلسطيني عدي جعّار، منشورا على موقع فيسبوك، تعقيبا على المشهد العام الذي ساد مؤتمر السلام الدولي.
وقال جعار في منشوره "لعبة البروتوكول والصورة، إسرائيل في الأعلى وفلسطين في الأسفل، إسرائيل باسمها وفلسطين بلا إسم، والجلسة متقاربة بين القاتل والمقتول .. الجاني والضحية .. لكن القاتل رأسه يعلو على رأس المقتول".
من جانبها قالت الصحفية صافيناز اللوح، في منشور لها "كيف قبل د.علي شعث على نفسه هذا الموقف؟!.. طيب كيف قبل يقعد ع كرسي هو الوحيد مش مكتوب اسم الدولة #فارغة، لهالدرجة بطل يعنينا وجود اسمنا".
وتابعت "لوين وصل فينا الحال، عقلنا بطل يستوعب يلي بنمر فيه لولا ايماننا القوي انه رب العالمين اله ترتيبات أخرى.. اللهم نحن في رحمتك فارحمنا يارب".
وأطلق رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب في واشنطن الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، الخميس الماضي، واضعا قطاع غزة على رأس أجندة تجمع دولي ضم 47 دولة، بينها أعضاء مؤسسون وأخرى بصفة "مراقب" إلى جانب الاتحاد الأوروبي.