قال سمير زقوت نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان إن القيود والإجراءات التعسفية الإسرائيلية المفروضة على معبر رفح تعكس استمرار تحكم الاحتلال "الإسرائيلي" في حركة الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، رغم الحديث عن ترتيبات إدارية فلسطينية أو دولية لإدارة المعبر.
وأوضح زقوت في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن "إسرائيل" ما زالت تتحكم فعليًا في مختلف التفاصيل المرتبطة بحركة السفر وإدخال الاحتياجات الأساسية إلى غزة، معتبرًا أن الأطراف التي يجري تقديمها لإدارة بعض الملفات لا تمتلك صلاحيات حقيقية لتغيير القرارات "الإسرائيلية" أو التأثير عليها.
وأضاف أن الحديث عن لجان فلسطينية لإدارة القطاع أو الإشراف على بعض الجوانب الخدمية قد يتحول إلى “فخ سياسي”، إذ إن هذه اللجان لا تمتلك القدرة الفعلية على التحكم في المعابر أو إدخال المواد اللازمة لإصلاح البنية التحتية أو تقديم الخدمات الأساسية للسكان، ما يجعل الاحتلال في موقع السيطرة الفعلية دون تحمّل مسؤولياته القانونية كقوة قائمة بالاحتلال.
وأشار إلى أن هذا النموذج قد يسمح لـ"إسرائيل" بالتنصل من المساءلة عن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة، عبر إظهار أن هناك جهة فلسطينية تدير الشؤون المدنية، بينما تبقى القرارات الأساسية بيد الاحتلال، بما في ذلك حركة الأشخاص والبضائع.
وفي ما يتعلق بآلية السفر عبر معبر رفح، انتقد زقوت الإجراءات المهينة التي يتعرض لها الفلسطينيون، إذ يُنقل المسافر من الجانب الفلسطيني إلى نقاط تفتيش خاضعة لسيطرة "إسرائيلية"، حيث يواجه تحقيقات وإجراءات تفتيش قاسية من قبل الاحتلال والعملاء، إضافة إلى مصادرة غالبية مقتنياته.
وأكد أن هذه الإجراءات لا ترتبط بالاعتبارات الأمنية بقدر ما تهدف إلى إذلال المسافرين وردعهم عن العودة إلى غزة أو مغادرتها، مشيرًا إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين يرغبون في العودة إلى القطاع، بينهم نسبة كبيرة ممن غادروا خلال الحرب الأخيرة.
وبيّن زقوت أن نحو مئتي ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال فترة الحرب، وأن أكثر من 80% منهم يرغبون في العودة، إلا أن الإجراءات الحالية تسعى إلى تكريس واقع يجعل كثيرين يفكرون مرارًا قبل اتخاذ قرار العودة، أو حتى قبل السفر من القطاع.
وشدد على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان الأساسية، وعلى رأسها الحق في حرية الحركة والتنقل، بما في ذلك الحق في مغادرة البلاد والعودة إليها، فضلًا عن المساس بكرامة الإنسان.
ودعا زقوت الدول الراعية للاتفاقات المتعلقة بالمعابر، ومن بينها مصر وقطر وتركيا، إلى العمل على ضمان فتح معبر رفح بصورة تتيح مرور المسافرين بشكل مباشر وسلس دون تعريضهم لإجراءات إذلال أو تفتيش مهين.
كما طالب الاتحاد الأوروبي وبعثاته العاملة في المعابر بالتحرك لضمان احترام كرامة المسافرين الفلسطينيين، وعدم الاكتفاء بدور المراقب على ممارسات تمس حقوق الإنسان وتنتهك الكرامة الإنسانية.
وأكد زقوت على أن أي ترتيبات لإدارة المعابر يجب أن تضمن حرية الحركة للفلسطينيين وكرامتهم الإنسانية، وألا تتحول إلى غطاء لاستمرار سيطرة الاحتلال "الإسرائيلي" على حياة السكان في قطاع غزة.