قائمة الموقع

"هآرتس" تكشف الفساد "إسرائيل"مؤسسات منهارة وشرطة مسيسة ومستوطنون بلا رادع

2026-02-23T09:55:00+02:00
المصدر: هآرتس

استعرض الكاتب الإسرائيلي مردخاي جيلات سلسلة من الفضائح التي تهز المؤسسات السياسية والقانونية في إسرائيل، في مقال لاذع نشرته صحيفة هآرتس العبرية، واصفاً ما يجري بأنه أمور لا يمكن أن تحدث في دولة طبيعية تحترم القانون.

ويرى جيلات أن المشهد "الإسرائيلي" الحالي محكوم بمصالح شخصية ضيقة، تبدأ من مؤسسة الرئاسة، وتمتد إلى أجهزة إنفاذ القانون، مروراً بوزراء أقصى اليمين الذين حولوا الدولة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، بما يهدد ثقة الجمهور بالمؤسسات ويقوض قواعد الحكم الرشيد.

خصص الكاتب مساحة واسعة لفضيحة رئيس كيان الاحتلال إسحاق هرتسوغ، منتقداً رد فعله الضعيف أمام الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لطلب العفو عن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وإيقاف محاكمته الجنائية.

وتساءل جيلات: "لماذا يتصرف هرتسوغ وكأنه في جيب رئيس الوزراء؟ ولماذا صمت عندما أهانه ترمب علناً أمام العالم؟"، مشيراً إلى أن طلب ترمب لم يكن مجرد تدخل خارجي، بل محاولة لإذلال مؤسسة الرئاسة "الإسرائيلية"، بتواطؤ ضمني من نتنياهو الذي يسعى للهرب من المحاكمة.

وأضاف الكاتب أن هرتسوغ أضاع فرصة ذهبية لوضع حد لهذا التغول، بدلاً من الاكتفاء بالاعتذار أو القول إنه "لم يتخذ قراراً بعد"، مؤكداً أن "إسرائيل" ليست دولة "عالم ثالث" لتُتدخل في قضائها بهذه الفجاجة.

وحذر جيلات من أن استمرار السياسات الحالية يقود إسرائيل نحو حرب أهلية أو نحو التحول الكامل إلى "دولة فاشلة" تحكمها الفوضى والفساد والتطرف.

ولم يتوقف الكاتب عند هرتسوغ ونتنياهو، بل فتح ملف رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك وعلاقته بالملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وكشف المقال أن باراك، الذي يروج لنفسه بوصفه بديلاً أخلاقياً، استغل علاقته بإبستين للحصول على "سكن مجاني" في نيويورك، واصفاً هذا السلوك بالعار الذي يجعله يشبه نتنياهو في اعتماده على أصحاب الأموال المشبوهة لتحقيق مصالحه الشخصية.

تسييس القضاء والشرطة

وفي جانب أمني وقضائي، هاجم جيلات المدعي العام للدولة عميت إيسمان، متهماً إياه بالمشاركة في تمييع التحقيقات الحساسة والتستر على إخفاقات الشرطة، بما في ذلك إغلاق ملفات ضد مسؤولين ضالعين في تضليل العدالة، ما يعكس ضعف المساءلة في أجهزة الدولة.

وأشار الكاتب إلى انهيار الأمن الداخلي في ظل حكومة نتنياهو، لافتاً إلى أن غياب وزير شرطة حقيقي ومفوض شرطة مهني أدى إلى تفشي الجريمة وتغول عصابات الإجرام، إضافة إلى انفلات المستوطنين المعروفين باسم "فتية التلال" في الضفة الغربية، الذين يحرقون المنازل ويعتدون على الفلسطينيين واليهود دون رادع.

ويعتقد جيلات أن مصير إسرائيل الآن معلق بقرارات المحكمة العليا، التي تواجه التماسين مصيريين: الأول يتعلق بالإطاحة بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي وصفه الكاتب بـ"وزير الدمار" لدوره في تسييس الشرطة وتحويلها إلى أداة قمع ضد المتظاهرين المعارضين للحكومة.

أما الثاني فيخص ياريف ليفين، الذي ألزمته المحكمة بتشكيل لجنة لاختيار القضاة لكسر حالة الشلل التي يفرضها أقصى اليمين على الجهاز القضائي، وهو ما يعكس الأزمة العميقة في استقلالية القضاء الإسرائيلي.

ويختم الكاتب تحذيره بأن استمرار السياسات الحالية في إسرائيل لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام الداخلي، وقد يدفع الدولة نحو حرب أهلية أو نحو الانزلاق الكامل إلى "دولة فاشلة" يحكمها الفساد والتطرف، مؤكداً أن مصالح الشخصيات والحزبية الضيقة أصبحت فوق مصلحة الدولة والمجتمع.

 

اخبار ذات صلة