خاص – شهاب
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي السعودي، د. مبارك العاتي، إن تصريحات السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، حول مشروع "أحقية إسرائيل بأراضٍ تمتد من النيل إلى الفرات"؛ تهديدًا للأمن والسلم العربي والإسلامي، وتدق ناقوس الخطر حول مستقبل المنطقة.
ووصف العاتي في حديث خاص لوكالة (شهاب)، اليوم الإثنين، تصريحات هاكابي بـ"الصادمة وغير المسؤولة"، موضحًا أنه "تعمًد من خلالها استعداء الدول العربية والعالم الإسلامي وشعوبها، مؤكدًا أنها "خرق واضح للاتفاقات الدولية ولكل أعراف وقوانين الأمم المتحدة".
ويرى العاتي أن "تصريحات السفير عكست استهتارا أمريكيا بالعلاقات مع الشرق الأوسط والدول العربية وتؤكد بالفعل الانحياز الأمريكي التام لكيان الاحتلال، كما أنها تدلل على وجود أيدلوجية أمريكية خطيرة جدا تتبنى الأفكار الإسرائيلية القائمة على مشروع (إسرائيل الكبرى)".
وقال الكاتب السعودي إنّ "النظام الدولي يمر بمرحلة اختبار حادة جدًا جرّاء هذه التصريحات التي تتطلب من الإدارة الامريكية إيضاح موقفها منها ويتطلب من الخارجية الأمريكية أن تتنصل منها، وإلا فإنها ستعطي إشارات خطيرة للمجتمع الدولي".
وأضاف أن "المملكة العربية السعودية أصدرت بيانا قوي اللهجة، وحازما في صياغته، إذ أكدت موقفها برفض هذه التصريحات من الأساس، وفي كل ما من شأنه المساس بالدول العربية وحدودها وسيادتها".
وبحسب العاتي فإن "الدول العربية قادرة على إعادة صياغة موقف عربي حاد وحاسم وحازم تجاه تصريحات هاكابي غير المسؤولة"، مطالبًا إياها بمراجعة علاقاتها مع المجتمع الدولي الذي قد يؤيد مثل هذه التصريحات، والاستفسار حول مواقف الدول منها وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية".
ويتوقع العاتي أن "الدول العربية ستتخذ مواقف من شأنها وضع حد لمثل هذه التهورات التي انزلق إليها السفير الأمريكي، والذي أكد على أن الادارة الامريكية تتبنى أفكار اليمين المتطرف الإسرائيلي، وتتبنى أيضا مشاريع التقسيم واختراق حدود الدول وسيادتها، وتوافق كذلك على كل الاختراقات الإسرائيلية للقانون الدولي وسفك الدم في قطاع غزة".
وذكر الكاتب السعودي أننا "نحن الآن أمام مفترق طرق حاد جدا، تسببت فيه أمريكا عبر تصريحات سفيرها، وهو ما سيؤكد أن الدول العربية يجب أن تعيد حساباتها في علاقاتها مع الدول التي تتبنى مثل هذه الأفكار الراديكالية الخطيرة جدا على مستقبل الشرق الأوسط".
وأدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى الاحتلال، التي عبر فيها بـ"استهتار" بأن سيطرة (إسرائيل) على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.
وأكدت المملكة رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقة خطيرة في صدورها من مسؤول أمريكي، وتعد استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت الخارجية السعودية في بيان: "إن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها".
وتابعت: "يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام".
وجددت المملكة في هذا الصدد موقفها الراسخ في رفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددة على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.