خاص – شهاب
قال الباحث والمحلل السياسي محسن صالح، إن "إسرائيل" تتبع استراتيجية قديمة متجددة للهيمنة على المنطقة ومقدراتها، معتمدة على "خط الطوق" و"التفتيت العرقي والطائفي"، مؤكداً أن الكيان الإسرائيلي يسعى لاصطناع الأعداء لشد جبهته الداخلية وإيجاد مبررات لوجوده وسيطرته.
وأوضح صالح في حديث خاص بوكالة شهاب أن فكرة "خط الطوق" ليست جديدة، فقد عمل عليها الكيان الإسرائيلي سابقاً من خلال علاقاته مع تركيا وإيران وإثيوبيا. واليوم، يحاول تكرارها باستبدال تركيا وإيران بالهند، في محاولة لإنشاء طبقة توسعية تحيط به.
وأضاف أن هناك خطاً استراتيجياً آخر، عملت عليه إسرائيل على مدار السبعين عاماً الماضية، وهو "استراتيجية التفتيت"، التي تهدف إلى تفتيت البيئة العربية إلى بيئات وانقسامات عرقية وطائفية، معتبراً أن "خط الطوق" و"خط التفتيت العرقي والطائفي" كانا ضمن انشغال إسرائيل لضمان بقائها وسيطرتها في البيئة الاستراتيجية المحيطة بها.
وانتقد الدكتور صالح الحديث عن تشكل "محور سني"، معتبراً إياه "غير دقيق"، مشيراً إلى أن التنسيق السعودي الباكستاني التركي، إن كان هو المقصود، لا يشكل محوراً أو تحالفاً جديداً، وأن هذه الأنظمة لا تشكل تحدياً خطيراً لإسرائيل، لأنها لا تخطط لقتال معها، وتدعم مسار التسوية السلمية وخطة ترامب، ولا تدعم الإسلام السياسي، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة استراتيجية.
واعتبر صالح أن هذا الكلام "مصطنع ومتكلف" من الجانب الإسرائيلي، ويعبر عن تناقض ذاتي، حيث يسعى الكيان للتطبيع مع هذه البلدان وفي نفس الوقت يقول إنه سيواجهها كمحور معادٍ. وهذا يدل على حالة ارتباك في السياسة الإسرائيلية ومحاولة لاصطناع عدو لشد الجبهة الداخلية.
وحدد الدكتور صالح ثلاث خلفيات وراء هذه التصريحات، الأولى هو محاولة نتنياهو إظهار نفسه كـ "رجل ذو رؤية استراتيجية" ويقدم نفسه كقائد يحمل المصالح العليا للكيان الصهيوني.
أما الثاني فهو اصطناع تحدٍ وعداء خارجي لشد وضبط الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وإشعارهم بوجود تحدٍ، وتقديم نفسه كقائد في مواجهة الأزمات، والثالث وفق صالح فهو حالة القلق الوجودي التي أوجدها "طوفان الأقصى"، وسؤال الاستقرار الذي أصبح عميقاً في طبيعة الكيان الإسرائيلي، والشعور الكبير بالعزلة الدولية.
واختتم الدكتور صالح حديثه بأن الكيان الإسرائيلي لن يتوقف عند فلسطين وحدها، ولن يقصر صراعه واحتلاله على الجانب الفلسطيني، بل يسعى إلى الهيمنة والسيطرة على المنطقة ومقدراتها وسياساتها ومستقبلها من خلال بناء تحالفات خارجية، محذراً أن إسرائيل لا تستهدف فلسطين وحدها، وإنما تستهدف الأمة العربية والإسلامية كلها، بل هي خطر على الإنسانية بحد ذاتها.