كشفت مؤسسة القدس الدولية عن تصعيد خطير وممنهج تقوده سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، حيث أقدمت قواتها، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، على كسر قفل "دار الحديث الشريف" الواقعة في المنطقة الحيوية بين مصلى باب الرحمة وباب الأسباط في الجهة الشرقية للمسجد، واقتحامها عنوة.
وأوضحت المؤسسة أن عملية كسر القفل وقعت ليلة الثلاثاء/الأربعاء (3 و4 شباط 2026)، ولم تتوقف عند دار الحديث فحسب، بل طالت عدداً من القباب والخلوات التاريخية داخل ساحات المسجد الأقصى.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال فرضت واقعاً جديداً برفضها القاطع السماح بإعادة تركيب قفل جديد للمبنى، مما يجعله مستباحاً ومكشوفاً أمام الاقتحامات المستمرة.
مخاطر التقسيم المكاني
واعتبرت المؤسسة أن هذا الإجراء يمثل "عدواناً متجدداً" يهدف إلى فرض وقائع تهويدية في الساحة الشرقية للأقصى.
وأكدت أن استهداف "دار الحديث الشريف" بالتحديد يعكس نية الاحتلال المبيتة لإعادة فتح ملف السيطرة على مصلى باب الرحمة، الذي نجح المقدسيون في استعادته وفتحه في هبة شعبية مهيبة بتاريخ 22 شباط 2019 بعد إغلاق قسري دام سنوات.
وأضافت المؤسسة أن هذا الاقتحام يتزامن مع استمرار استهداف مصلى باب الرحمة والتضييق على المصلين فيه، تمكين المستوطنين من الاستفراد بالساحة الشرقية لأداء طقوس تلمودية استفزازية.
ولفتت إلى أن هذه الإجراءات تأتي إلى جانب منع حراس المسجد الأقصى والمصلين من التواجد في المنطقة الشرقية خلال فترات الاقتحامات الصباحية والمسائية.
وحذرت مؤسسة القدس الدولية من أن تكرار هذه الانتهاكات قد يكون تمهيداً لتحويل "دار الحديث" إلى مقر إضافي لشرطة الاحتلال داخل المسجد الأقصى، مما يعني عملياً قضم جزء جديد من المسجد وتكريس التقسيم المكاني.
يعتبر مصلى باب الرحمة والمنطقة الشرقية من المسجد الأقصى "نقطة ارتكاز" في مخططات الاحتلال لتقسيم المسجد مكانياً.
ومنذ عام 2003، أصدر الاحتلال قراراً بإغلاق المصلى بحجج واهية، واستمر الإغلاق لـ 16 عاماً حتى تمكن المقدسيون بصدورهم العارية في عام 2019 من كسر الأقفال وإعادة فتح المصلى في "هبة باب الرحمة".
ومنذ ذلك الحين، لا يتوقف الاحتلال عن محاولات الانتقام من هذا الإنجاز عبر اعتقال المصلين، وتخريب أثاث المصلى، ومحاولة تفريغ المنطقة الشرقية لصالح مسارات المستوطنين، في صراع إرادات مستمر للحفاظ على هوية المسجد الأقصى كاملة غير منقوصة.