قائمة الموقع

تقرير هكذا يعيش الأسرى رمضان.. شهادات بلسان من اكتوى بنار الأسر

2026-02-25T11:39:00+02:00
هكذا يعيش الأسرى رمضان.. شهادات بلسان من اكتوى بنار الأسر
شهاب

خاص _ شهاب

بين جدران السجون الثقيلة، يحلّ شهر رمضان على آلاف الأسرى الفلسطينيين في ظروف توصف بالقاسية، حيث تتحول أيام الصيام إلى اختبار مضاعف للجسد والروح، فإلى جانب الحرمان من الحرية، يواجه الأسرى نقصًا في الطعام، وتقييدًا للشعائر الدينية، وإجراءات مشددة تزيد من معاناتهم خلال الشهر الفضيل.

في هذا التقرير، شهادتان تكشفان جانبًا من واقع رمضان داخل السجون: الأولى للأسير المحرر محمد البكري، والثانية للصحفي أمين بركة، الذي عايش تجربة الاعتقال واطّلع على تفاصيل معاناة الأسرى.

رمضان في السجن صيامان

يروي الأسير المحرر محمد البكري الذي اعتُقل من مدينة حمد جنوب قطاع غزة، أن رمضان داخل السجن "ليس كما يعرفه الناس في الخارج".

يقول البكري خلال حديثه لـ"شهاب": "كنا نصوم عن الطعام، لكن كنا أيضًا نصوم عن الأهل، وعن أصوات المساجد، وعن كل تفاصيل الحياة".

ويشير البكري إلى أن وجبتي الإفطار والسحور غالبًا ما تكونان محدودتين من حيث الكمية والنوعية، وأحيانًا لا تتناسبان مع احتياجات الصائمين، "الإفطار ممكن يكون قطعة خبز وطبق بسيط جدًا، بدون مراعاة لخصوصية الشهر، كثير من الأسرى كانوا يشعرون بالإرهاق بسبب قلة الطعام وسوء جودته".

ويضيف أن إدارة السجون كانت تفرض قيودًا على التجمعات داخل الأقسام، ما يحدّ من قدرة الأسرى على إحياء الأجواء الجماعية التي تميّز رمضان، "كنا نحاول نصنع أجواءنا بأنفسنا رغم ظروف القمع، ونتبادل التمر لو توفر، أبسط الأشياء في الأسر كانت تعطينا شعورًا إننا ما زلنا بشرًا".

ويصف البكري اللحظات الصعبة التي كان يتخيلها في السجن، "كنا نتخيل أهلنا وهم مجتمعين على المائدة، الفكرة وحدها كانت توجع القلب، رمضان شهر لَمّة، وإحنا كنا محرومين منها"

التضييق يتضاعف في رمضان

من جانبه، يؤكد الصحفي والأسير المحرر أمين بركة، الذي خاض تجربة الاعتقال خلال الحرب، أن معاناة الأسرى في رمضان تتجاوز مسألة الطعام، "رمضان في السجن ليس مجرد صيام، هو مواجهة يومية مع العزل والإجراءات العقابية".

يوضح بركة خلال حديثه لـ "شهاب"، أن بعض الأسرى يُحرمون من إدخال مستلزمات أساسية، أو يُمنعون من الحصول على كميات كافية من المياه الساخنة، ما يجعل السحور في أوقات الفجر الباكر مهمة شاقة، "حتى الصلاة الجماعية أو الاعتكاف داخل الغرف قد تُقيّد، الأسرى يتمسكون بأي مساحة روحية، لكن القيود الأمنية تحاصرهم، والقمع حاضر في كل لحظة".

ويشير إلى أن الشعور بالعزلة يتضاعف في هذا الشهر تحديدًا، "رمضان يوقظ الحنين، الأسير يتذكر عائلته، أطفاله، تفاصيل بيته، هذا الاشتياق يتحول إلى عبء نفسي ثقيل، خاصة في ظل انقطاع الزيارات".

بحسب بركة، فإن بعض الأسرى يحاولون كسر قسوة الواقع عبر مبادرات بسيطة داخل الأقسام؛ كتنظيم حلقات تلاوة، أو إعداد برامج رمضانية داخلية، لكن هذه الأمور تقابل بقمع كبير وتعذيب من قبل إدارة السجون.

بين الجوع والحنين

تتقاطع شهادتا البكري وبركة عند نقطة واحدة، أن رمضان داخل السجون يحمل معاناة مضاعفة، فالصيام، الذي يُفترض أن يكون عبادة اختيارية مقرونة بأجواء أسرية وروحانية، يتحول إلى تجربة مشوبة بنقص التغذية، وضغط نفسي، وحرمان من أبسط الحقوق.

ويؤكد البكري أن أكثر ما كان يمنحه القوة هو التضامن بين الأسرى، "كنا نتقاسم اللقمة، ونتقاسم الدعاء، هذا الشعور بالأخوة كان يخفف عنا".

أما بركة، فيرى أن تسليط الضوء على معاناة الأسرى في رمضان ضرورة إنسانية، "الحديث عنهم في هذا الشهر هو تذكير بأن خلف القضبان أناسًا يصومون مثلنا، لكن في ظروف لا تشبه شيئًا من أجواء رمضان في الخارج".

في الوقت الذي تجتمع فيه العائلات حول موائد الإفطار، يبقى آلاف الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان، يواجهون شهر الصبر في عزلة قاسية، متمسكين بما تبقى من طقوسه، ومعلقين قلوبهم بأمل الحرية.

اخبار ذات صلة