قائمة الموقع

خاص تفاصيل أحكام الصيام.. المفطرات وما لا يُفطر في رمضان

2026-02-25T12:11:00+02:00
صورة تعبيرية
شهاب

في شهر رمضان المبارك، تتجدد الحاجة إلى بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام، في ظل كثرة الأسئلة اليومية حول المفطرات وما يصح وما لا يصح، خاصة مع اختلاف الحالات التي يمر بها الصائم خلال يومه.

ويبحث كثيرون عن توضيح مبسط يجمع بين التعريف الشرعي والحِكمة من التشريع، مع بيان المسائل التي يكثر حولها اللبس.

الداعية الفلسطيني محمود ساق الله يقول، إن الصَّوْمُ في اللغة هو مطلق الإمساك، أو الكف عن الشيء، ومنه قول الله تعالى عن مريم: "فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا" أي: إمساكاً عن الكلام.

ويضيف، في حديثه لوكالة شهاب، أن الصوم اصطلاحا هو التعبُّدُ لله سبحانَه وتعالى، بالإمساكِ عن الأكل والشرب وسائرِ المُفَطِّرات، مِن طُلوع الفَجرِ إلى غُروب الشَّمس بنية التقرب إلى الله تعالى.

ويبيّن أن الحِكمةُ مِن تَشريع الصِّيام أن الصّيام له حِكَمٌ عظيمةٌ وفوائدُ جليلةٌ؛ فهو وسيلةٌ لتحقيقِ تقوى الله عزَّ وجَلَّ، ويُشعرُ الصَّائِم بنعمةِ الله تعالى عليه، ويُربي النَّفسَ على الإرادة وقوَّة التحَمُّل، وفيه قهرٌ للشَّيطان، كما أنه موجِبٌ للرَّحمة والعطف على المساكين، ويُطَهِّرُ البَدَن من الأخلاطِ الرَّديئة ويُكسِبُه صحةً وقوةً.

وفيما يتعلق بالمفطرات، أوضح أن من أكل أو شرب في نهار رمضان عامدًا فقد أفطر، ويجب عليه الإمساك بقية يومه، ويجب عليه قضاء يومٍ مكانه، وقد لحقه الإثم لأنه ارتكب ذنبًا.

ونبَّه إلى أن من أكل أو شرب وهو ناسيًا الصيام فلا شيء عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".

كما يُبيِّن أن من أكل أو شرب ظانًّا عدم طلوع الفجر أو عدم غروب الشمس فإن صومه صحيح، فقد دخلت الشمس في غيمٍ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكل الناس وشربوا، فخرجت الشمس من غيمها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإمساك ولم يأمر بالقضاء.

ويشير إلى أن من جامع في نهار رمضان فقد بطل صومه، ويجب عليه كفارة مغلَّظة، فيجب أن يعتق رقبةً مؤمنة، فإن لم يقدر على ذلك فليصم شهرين متتابعين، فإن عجز عن ذلك فليطعم ستين مسكينًا. وهذه الكفارة على هذا الترتيب، لا ينتقل من خطوة منها إلى الخطوة التي تليها إلا عند العجز عن السابقة، وبهذا الترتيب قال جمهور أهل العلم.

واستدل بما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبةً تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرقٍ فيه تمر ـ والعرق المكتل ـ فقال: أين السائل؟ فقال: أنا. فقال: خذه فتصدَّق به"... إلى آخر الحديث، واللفظ للبخاري.

ويُوضِّح أن الزوجة إن كانت راضية فلها نفس حكم زوجها، أمَّا إن كانت مُكرَهة فلا شيء عليها.

كما يلفت إلى أن القيء يبطل الصوم إن كان عامدًا، بمعنى أن يتعمَّد الصائمُ إخراج القيء من جوفه، فإن فعل ذلك بطل صومه. ومثل ذلك إذا غلبه القيء وخرج كرهًا، ثم أعاده عمدًا إلى جوفه فإنه يبطل صومه؛ لأنه في حال إعادته يُعَدّ إيصالَ عينٍ إلى الجوف، وهو مبطل للصوم. أمَّا إن ذرعه القيء ـ أي غلبه وخرج بغير تعمُّد إخراجه ـ فلا يبطل صومه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فلا شيء عليه، ومن استقاء فليقض".

ويتابع، أنه "من رحمة الله تعالى بعباده، ومن التيسير في شرعنا الحنيف، أن هناك أمورًا كثيرة لا تُفطِّر الصائم، منها: العطر، والسواك، والكحل، والاحتلام". مُبيِّنًا أن من أصبح جُنُبًا قبل الفجر فيجب عليه الصيام؛ لأن الجنابة لا تؤثر على الصيام، وكذلك إن نام في نهار رمضان فاحتلم فصومه صحيح ولا شيء عليه. كما أن بلع الريق ولو تجمع في الفم لا يُفطِّر؛ لأن في إخراج الريق مشقة على الصائم. وكذلك عمل الأسنان، سواء عند الطبيب أو بالفرشاة والمعجون، مع ضرورة أن يحترز الصائم من بلع ريقه، فإن بلع شيئًا بلا عمد فلا إثم عليه وصومه صحيح.

اخبار ذات صلة