دعا مشاركون في حفل رثاء لضابط أمريكي في سان فرانسيسكو إلى خروج القوات الأمريكية والإسرائيلية من قطاع غزة.
وكان المشاركون أطلقوا تنديدهم خلال حفل الذكرى الثانية للراحل "أورون بوشنيل" الذي عمل ضابطًا في سلاح الجو الأمريكي.
وتجمع الناشطون خارج القنصلية الإسرائيلية في سان فرانسيسكو لتكريم تضحيته في 25 فبراير 2024، احتجاجًا على الاحتلال الإسرائيلي المستمر لفلسطين، وإدانة تواطؤ الولايات المتحدة في الإبادة الجماعية في غزة.
وتعود حادثة وفاة الضابط الأمريكي أثناء بث مباشر أمام السفارة الإسرائيلية، حيث أدلى بوشنيل ببيان مقتضب قبل أن يُضرم النار في نفسه، قائلاً: "اسمي آرون بوشنيل، وأنا جندي في الخدمة الفعلية في القوات الجوية الأمريكية ولن أكون متواطئاً بعد الآن في الإبادة الجماعية في غزة".
وأضاف "أنا على وشك القيام بعمل احتجاجي متطرف، لكن مقارنةً بما يعانيه الشعب الفلسطيني على أيدي المحتل، فهو ليس متطرفاً على الإطلاق. هذا ما قررته الحكومة والمشرعون الأمريكيون ليكون أمراً طبيعياً".
وكانت كلماته الأخيرة، التي تكررت عدة مرات أثناء احتراقه، "فلسطين حرة".
وفي وقت لاحق من تلك الليلة، أقام ناشطون نصبًا تذكاريًا على جانب الطريق في المكان الذي قضى فيه، لكن بعد ساعات دُمر النصب المرتجل على يد جهات مجهولة.
وفي اليوم التالي، أُعيد بناؤه مع توافد المتظاهرين إلى المنطقة لتكريم تضحية بوشنيل، ثم بدأوا وقفة احتجاجية على مدار الساعة للحماية من أي تخريب مستقبلي.
وأدى هذا الإجراء بدوره إلى مواجهة بصرية أمام السفارة بين المتظاهرين الذين كانوا يعملون على النصب التذكاري وموظفي السفارة، مما أسفر عن ظهور مجموعة من الأعلام الإسرائيلية خلف السياج الأمني المجاور.
وبعد أن هددت الشرطة باعتقال المتظاهرين بذريعة "احتلالهم الرصيف"، أعادوا إنشاء احتجاج ونصب تذكاري أكبر وأكثر وضوحًا في شارع مجمع السفارة، حيث امتد ليشمل الشارع بأكمله على طول جانب السفارة.
ويستخدم الناشطون تذكر تضحية آرون بوشنيل الشخصية للفت الانتباه إلى الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة وتواطؤ الولايات المتحدة، وذلك عبر اللافتات والرايات والأعلام إلى جانب الطبول والصفارات.
وقال المتظاهرون إن القنصلية الإسرائيلية غير مرحب بها في منطقة خليج سان فرانسيسكو، ودعوا إلى "خروج الولايات المتحدة وإسرائيل من فلسطين".
واستمع المشاركون في الفعالية والمارة إلى رسائل نقلها متحدثون من المجموعات التي استضافت الاحتجاج والنصب التذكاري.
وتحدث توبي بلوم من منظمة "كود بينك" في حفل التأبين قائلاً إنه في أعقاب وفاة بوشنيل، "من المحزن والمقلق التفكير في أنه بعد عامين، لا تزال حكومتنا، وأغلبية الديمقراطيين، والغالبية العظمى من الجمهوريين، يرسلون مساعدات عسكرية إلى بلد لا يزال يذبح الأبرياء في فلسطين".
وفي معرض حديثه عن تضحية آرون بوشنيل، قال مايك وونغ، نائب رئيس فرع سان فرانسيسكو لمنظمة قدامى المحاربين من أجل السلام: "عندما يشعر الناس بقوة لدرجة أنهم على استعداد للموت لوقف الإبادة الجماعية... يجب أن نحرص على إخبار الناس بما حدث ومدى تأثير ذلك عليهم ومدى خطورة تلك الإبادة الجماعية".
وعلّقت جانيت من منظمة "كود بينك" قائلةً: "لقد رفض التواطؤ في الإبادة الجماعية. لو أن حكومتنا أنهت الأزمة الإنسانية في فلسطين، لو أن فلسطين كانت حرة، لكان آرون لا يزال على قيد الحياة اليوم. لقد أوضح سبب احتجاجه بشكلٍ جليّ. لم يعد بإمكانه المساهمة في نظامٍ قائم على الموت والدمار. لقد أجبرنا على مراجعة إنكارنا، ولامبالاتنا، ورفضنا الانخراط في الفظائع التي نشهدها في غزة".
واختتمت حديثها قائلةً: "أتمنى لو كان آرون يعلم ما أشعلته أفعاله. لكن ما يمكننا فعله هو ضمان استمرارنا في نشر هذه الرسالة.
وتحدثت ساشا ستيتلر، منسقة منظمة "كود بينك" في منطقة خليج سان فرانسيسكو، عن وفاة آرون قائلةً إنها "كانت انعكاسًا مباشرًا للأهوال التي نشهدها في فلسطين منذ عامين ونصف".
وأضافت "كان ألمه الشديد واضحًا للعيان وهو يبث لحظات موته مباشرةً. لقد شاهدنا معاناة الشعب الفلسطيني الهائلة كما شاهدنا معاناة آرون. أطفال يتضورون جوعًا، وأناس يُقتلون بالرصاص في الرأس، ويتعرضون للسخرية والتعذيب على أيدي القوات الإسرائيلية".