قائمة الموقع

تقرير بين النفايات والمياه العادمة.. مخيمات النزوح بغزة بؤر خصبة لتفشي الأوبئة

2026-02-26T13:11:00+02:00
خيام النازحين بغزة
خاص شهاب

في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، تتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، حيث يعيش مئات الآلاف في ظروف قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الصحية.

 وتعد مشكلة الاكتظاظ الشديد، ونقص المياه النظيفة، وتراكم النفايات، إضافة إلى انهيار خدمات الصرف الصحي، كلها عوامل حولت أماكن النزوح إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة.

 ومع انهيار النظام الصحي واستنزاف قدرات المستشفيات، يزداد القلق من تفشي أمراض معدية قد تتحول إلى أزمات صحية واسعة، خاصة في صفوف الأطفال وكبار السن والمرضى.

"مخاطر صحية"

ويحذر مختصون في الصحة والبيئة من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه والحشرات، إلى جانب الأمراض الجلدية والتنفسية، ما يضاعف المخاطر على حياة النازحين الذين يواجهون بالفعل تحديات يومية تتعلق بالغذاء والمأوى والرعاية الصحية.

من جانبه، أكد عبد الرؤوف المناعمة أستاذ علم الميكروبات في كلية العلوم الصحية بـ الجامعة الإسلامية بغزة أن تراكم المياه العادمة والنفايات الصلبة في مخيمات وبين خيام النازحين يشكل عامل خطورة مركب يمسّ الصحة العامة والبيئة والاستقرار الاجتماعي، موضحًا أنه في سياق النزوح الجماعي وضعف البنية التحتية تتحول المخيمات إلى بؤر لانتقال العدوى وتفاقم الأمراض.

ويشير المناعمة في حديث خاص لوكالة شهاب للأنباء، إلى أن تلوث مصادر المياه بمياه الصرف الصحي يؤدي إلى انتشار عدد من الأمراض المنقولة بالماء مثل الإسهالات الحادة والكوليرا والزحار والتهاب الكبد الوبائي (A وE)، نتيجة تلوث مياه الشرب واستخدام الأدوات المشتركة وضعف ممارسات النظافة الشخصية.

كما يلفت إلى أن تراكم المياه الراكدة والنفايات يوفر بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض، ما يزيد من مخاطر الأمراض المنقولة عبر النواقل، مثل الملاريا وحمى الضنك التي ينقلها البعوض، إضافة إلى الذباب الذي يسهم في نقل الجراثيم المعوية، والقوارض التي قد تنقل أمراضًا مثل الليبتوسبيرا.

وبحسب المناعمة، فإن الظروف البيئية داخل المخيمات تسهم أيضًا في انتشار التهابات الجلد والأمراض التنفسية، حيث تؤدي الرطوبة المستمرة وسوء النظافة إلى التهابات جلدية بكتيرية وفطرية، فيما يؤدي تحلل النفايات وانبعاث الغازات إلى تفاقم الربو والتهابات الجهاز التنفسي بين النازحين.

وعلى المستوى البيئي، يحذر من أن تسرب المياه العادمة إلى التربة قد يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية وارتفاع الأحمال الميكروبية في البيئة، فضلًا عن احتمال زيادة مقاومة المضادات الحيوية نتيجة انتشار بقايا الأدوية والبكتيريا المقاومة.

كما يؤدي تحلل المواد العضوية في النفايات إلى انبعاث غازات مثل الميثان وكبريتيد الهيدروجين، وهي غازات قد تسبب تهيج الجهاز التنفسي والصداع والغثيان لدى السكان القاطنين قرب مكبات النفايات المؤقتة.

ولا تقتصر المخاطر على الجانب الصحي والبيئي فحسب، إذ يشير المناعمة إلى تداعيات اجتماعية ونفسية خطيرة، حيث يؤدي غياب مرافق الصرف الصحي وفقدان الخصوصية إلى شعور النازحين بفقدان الكرامة الإنسانية، إضافة إلى زيادة التوتر داخل المخيمات، مع مخاطر أكبر على النساء والأطفال.

ويؤكد أن الفئات الأكثر هشاشة في هذه الظروف تشمل الأطفال دون سن الخامسة، الذين يواجهون خطر الجفاف والوفاة بسبب الإسهال، إضافة إلى كبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة وذوي المناعة الضعيفة.

وفي ظل هشاشة النظام الصحي في قطاع غزة، يحذر المناعمة من أن أي ارتفاع مفاجئ في الحالات المعدية قد يؤدي إلى ضغط كبير على أقسام الطوارئ واستنزاف المضادات الحيوية والأدوية، ما يرفع من احتمالات حدوث تفشيات وبائية واسعة النطاق.

ويشير إلى أن هناك مجموعة من مؤشرات الإنذار المبكر التي ينبغي مراقبتها داخل المخيمات، من بينها زيادة حالات الإسهال المائي، وارتفاع نسبة الحمى غير المفسرة، وتزايد شكاوى الطفح الجلدي، إضافة إلى ملاحظة نفوق القوارض أو زيادة أعدادها، أو تغير لون المياه ورائحتها.

 

اخبار ذات صلة