قائمة الموقع

خاص خبير مقدسي لشهاب: تعديل “قانون الأماكن المقدسة” بوابة مواربة لوضع الأقصى تحت سلطة الحاخامية

2026-02-26T15:02:00+02:00
خبير مقدسي لشهاب: تعديل “قانون الأماكن المقدسة” بوابة مواربة لوضع الأقصى تحت سلطة الحاخامية
شهاب

خاص – شهاب

حذر المختص في شؤون القدس زياد ابحيص من خطورة إقرار الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، يوم الأربعاء 25 فبراير/شباط 2026، مشروع تعديل ما يُعرف بـ"قانون الأماكن المقدسة"، معتبرًا أن التعديل المقترح قد يشكل مدخلًا قانونيًا لوضع المسجد الأقصى وسائر المواقع الدينية تحت سلطة الحاخامية الرسمية الإسرائيلية.

وأوضح ابحيص في تصريح لشهاب أن خطورة المشروع تكمن في طبيعته "المواربة"، إذ لا ينص صراحة على تغيير وضع المسجد الأقصى، لكنه يمنح الحاخامية صلاحية تحديد مفهوم "التدنيس" في الأماكن المقدسة اليهودية، دون تعريف دقيق لتلك الأماكن، ما يفتح الباب – وفق قراءته – لتوسيع نطاق التطبيق ليشمل الأقصى.

وأشار إلى أن التعديل يأتي في سياق تصاعد الجهود الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى، سواء عبر توسيع ساعات الاقتحام أو تكريس أنماط جديدة من التقسيم الزماني، إضافة إلى محاولات المساس بمحيط مصلى باب الرحمة، بما يعكس – بحسب وصفه – توجهاً متدرجاً لإعادة صياغة المشهد القانوني والإداري في الحرم القدسي.

وبيّن ابحيص أن المشروع تقوده تيارات دينية تقليدية تسعى إلى حسم خلاف داخلي مع التيارات النسوية والإصلاحية بشأن ترتيبات الصلاة في ساحة البراق، إلا أن دعمه من قبل تيارات "الصهيونية الدينية" يمنحه بعدًا أوسع يتجاوز الخلاف الداخلي، ليطال مستقبل إدارة الأقصى نفسه.

وأوضح أن جذور التعديل تعود إلى خلافات ممتدة داخل الساحة الدينية اليهودية بشأن طبيعة الصلاة في منطقة حائط البراق، حيث تطالب تيارات نسوية وإصلاحية بتوسيع صلاحيات النساء في أداء الطقوس، وهو ما ترفضه الحاخامية الرسمية. وقد شهدت السنوات الماضية محاولات تسوية، من بينها ما عُرف بـ"مخطط شارانسكي"، قبل أن يتعثر المشروع بفعل اعتراضات دينية وسياسية.

وأضاف أن التعديل الحالي يمثل محاولة تشريعية لحسم هذا الخلاف لصالح الحاخامية، عبر منحها المرجعية القانونية لتحديد ما يعد "تدنيسًا"، وهو تعريف قد يمتد – وفق القراءة التي يقدمها ابحيص – ليشمل أنشطة دينية أو اجتماعية تقام داخل المسجد الأقصى.

وحذر ابحيص من أن تمرير القانون بصيغته الحالية قد يؤدي إلى تقويض دور دائرة الأوقاف الإسلامية في إدارة شؤون المسجد، عبر فرض معايير دينية إسرائيلية على طبيعة الأنشطة داخله، بما يشكل تغييرًا في الوضع القائم المعترف به تاريخيًا.

وأشار إلى أن دعم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وحزبه لمشروع التعديل في القراءة الأولى يعكس تقاطع مصالح بين التيارات الدينية المختلفة، رغم تباين مواقفها سابقًا بشأن الاقتحامات، لافتًا إلى أن القانون ما يزال بحاجة إلى القراءتين الثانية والثالثة ليصبح نافذًا.

وختم ابحيص بالتأكيد على ضرورة التعامل مع التعديل المقترح باعتباره خطوة تشريعية تحمل أبعادًا استراتيجية، وليس مجرد تعديل تقني في قانون قديم، داعيًا إلى متابعة تطوراته بدقة، في ظل ما وصفه بمحاولات متدرجة لإعادة تشكيل المرجعية القانونية الحاكمة للمسجد الأقصى.

اخبار ذات صلة