كشفت صحيفة "هآرتس" في تقرير موسّع عن وجود تعاون ميداني بين جيش الاحتلال والمليشيات في قطاع غزة، خلال عمليات تفتيش الفلسطينيين العائدين عبر معبر رفح.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن عناصر المليشيا المدعومة إسرائيليًا منعت فلسطينيين عائدين من الحصول على الرعاية الطبية أو استخدام دورات المياه، ما اضطر بعضهم إلى قضاء حاجتهم في العراء.
كما أشار إلى أن العائدين، وبعد مغادرتهم الجانب المصري من المعبر، يتم اقتيادهم من قبل عناصر المليشيا إلى نقطة تفتيش إسرائيلية لاستكمال إجراءات الفحص الأمني.
وذكرت الصحيفة العبرية، أن التعاون بين الجيش الإسرائيلي ومليشيا غزة يثير انتقادات حادة وواسعة، حتى من قبل قادة الجيش الإسرائيلي.
أفادت شهادات العائدين إلى قطاع غزة، عن تعرّضهم لتحقيقات وقيود إسرائيلية مشددة وعمليات تنكيل وإذلال، خلال رحلة طويلة عبر معبر رفح البري، ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأكدت شهادات عدة، أن عناصر ميليشيا أبو شباب، المُتعاونة مع الاحتلال، مسؤولة عن مهمة اقتياد الفلسطينيين الداخلين من معبر رفح حتى نقطة التفتيش الإسرائيلية، وتمارس عمليات تنكيل بحق المواطنين.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بأنه جمع أدلة وشهادات تفيد بقيام عناصر من تلك المليشيا بتقييد أيدي عدد من العائدين وتعصيب أعينهم وتهديدهم، إضافة إلى تفتيش أمتعتهم والاستيلاء على ممتلكات شخصية وأموال.
واعتبر التقرير أن هذا التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والمليشيا يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية عميقة، خصوصًا في ظل استمرار الحديث عن سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
على صعيد متصل، أعربت "الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية" عن قلقها البالغ وإدانتها لمزاعم خطيرة تتعلق بأفراد مرتبطين ببعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في رفح بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في رفح.
وقالت الفدرالية إن تقارير تحدثت عن قيام عناصر في البعثة باستجواب فلسطينيين بأسلوب يهدف إلى انتزاع معلومات عن أقاربهم وشبكاتهم الاجتماعية والمجتمعية، عبر طرح أسئلة لا تبدو مرتبطة بمهام المساعدة الحدودية المشروعة.
كما حذرت من أن أي ممارسة تُحوّل بعثة مدنية تابعة للاتحاد الأوروبي إلى قناة تخدم أهدافًا أمنية لطرف ثالث، بما في ذلك تعاون قد يعود بالنفع على أجهزة الأمن الإسرائيلية أو جيش الاحتلال، من شأنها أن تقوّض مصداقية العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي وتُضعف ثقة المجتمعات المتضررة.
وفي وقت سابق، أفاد مدير المكتب الإعلامي الحكومي إنه سمح خلال الأسبوع الأول من رمضان بسفر 499 مسافرا فقط من أصل 1,400 مسافرا مدرجين ضمن الكشوفات، الأمر الذي يعكس استمرار القيود المفروضة على حرية الحركة، ويضاعف من معاناة المرضى والطلبة وأصحاب الحالات الإنسانية الملحّة.
وأنذر الثوابتة من أن هذه المعطيات تمثل مؤشرات واضحة على وجود خلل خطير في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، سواء من حيث الالتزام الميداني بوقف الخروقات النارية، أو من حيث تسهيل دخول المساعدات وحرية التنقل، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الانتهاكات، مطالبا الوسطاء والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان احترام بنود الاتفاق بشكل كامل وغير انتقائي.
وشدد الثوابتة على أهمية حماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وقال إنها “ليست مسائل خاضعة للتقدير السياسي، بل التزامات قانونية وأخلاقية واجبة النفاذ، وأي إخلال بها يفاقم الكارثة الإنسانية ويقوض فرص تثبيت التهدئة في هذه المرحلة الحساسة”.