أحدث الرد الإيراني على الهجوم المشترك من الولايات المتحدة و"إسرائيل" موجة دمار واسعة داخل الأراضي الإسرائيلية، مع دوي متواصل للانفجارات في مناطق متعددة منها تل أبيب والقدس وضواحيها.
وأدت الضربات الصاروخية الخمس التي أطلقتها إيران خلال ساعات الصباح الأولى يوم الأحد إلى شلل شبه كامل في مختلف مرافق الحياة الإسرائيلية، حيث صدرت تعليمات صارمة بعدم التجمهر، وإغلاق المدارس، وتعليق الأنشطة الاقتصادية غير الضرورية، إضافة إلى توقف الملاحة الجوية بشكل كامل، في مشهد يعكس خطورة التصعيد الحالي.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل إسرائيلية في منطقة "تل أبيب"، في حين أعلن جهاز الإسعاف أن عدد المصابين بلغ 121 شخصاً في اليوم الأول من العملية التي أطلقت عليها "إسرائيل" اسم "زئير الأسد".
وبحسب معطيات متقاطعة من الإعلام الإسرائيلي، فإن ضربة واحدة استهدفت "تل أبيب" أسفرت عن إصابة ما بين 21 و27 شخصاً، بينهم حالتان وصفتا بالحرجة والخطيرة، وثلاث إصابات متوسطة، إضافة إلى إصابات طفيفة نتيجة شظايا ومقذوفات، في ظل تضارب الأرقام الصادرة عن المصادر المختلفة.
وأظهرت صور ومقاطع متداولة على منصات التواصل حجم الدمار في أحد شوارع "تل أبيب"، حيث تحطمت واجهات مبانٍ وتفحّمت مركبات، فيما خلّف سقوط أحد الصواريخ حفرة كبيرة في الأرض.
كما تضرر مبنى سكني مكون من تسعة طوابق، إضافة إلى مسرح "البيما" في وسط المدينة، بينما عملت طواقم الإطفاء والإنقاذ على إخماد حرائق وإجلاء مصابين.
وامتدت الأضرار إلى مناطق أخرى، إذ أفادت القناة 14 الإسرائيلية بسقوط شظايا على مبنى سكني في منطقة هشارون من دون تسجيل إصابات، كما تحدثت تقارير عن سقوط صاروخ في محيط مستوطنة "بيت شيمش" بالقدس المحتلة، وآخر قرب معسكر شمالي الضفة الغربية.
وأعلنت شرطة الاحتلال رصد سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في منطقتي غوش دان ووسط "إسرائيل".
أطلقت إيران خلال الليل ثماني مسيرات استهدفت مناطق جنوب البحر الميت وصولاً إلى إيلات وبئر السبع، بالإضافة إلى كريات شمونة وأعالي مدينة الجليل.
وأعلن جيش الاحتلال عن نشر قوات من قيادة الجبهة الداخلية، من عناصر نظاميين واحتياط، في المناطق المتضررة لتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، فيما تحركت فرق الطوارئ لتقييم الأضرار في المباني والمرافق.
وفي تطور موازٍ، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن خطوط الدعم النفسي سجلت ارتفاعاً بنسبة 210% منذ بداية إطلاق الصواريخ الإيرانية، في حين تشير تقديرات إلى أن نحو 150 ألف إسرائيلي لا يزالون عالقين خارج البلاد بعد إغلاق المجال الجوي ووقف الرحلات.
وفرضت سلطات الاحتلال تعتيمًا إعلاميًا على حجم الخسائر وعدد الصواريخ ومواقع سقوطها، في وقت تتواصل فيه التطورات الميدانية وسط ترقب لاحتمالات اتساع نطاق المواجهة.
بدوره، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة تل نوف ومقر القيادة العامة للجيش الإسرائيلي ومجمع الصناعات الدفاعية بـ"تل أبيب"، ضمن هجومه على "إسرائيل" ردًا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
في غضون ذلك، تفاعلت منصات فلسطينية وإسرائيلية، ونشرت مشاهد لصواريخ في سماء "تل أبيب"، بالتزامن مع أنباء عن إطلاق إيران مئات الصواريخ باتجاه "إسرائيل".
وأشاروا إلى مشهد لصاروخ ضرب منصة غاز إسرائيلية في البحر قبالة غزة، حيث شوهدت ألسنة اللهب تتصاعد بوضوح.
وتداول آخرون معلومات تفيد بأن عمليات البحث عن المصابين مستمرة، وأنه لن يُعلَن عن حالات وفاة إلا بعد وصول المصابين إلى المستشفيات وإبلاغ عائلاتهم، في ظل حديث عن ارتفاع سريع في عدد الإصابات، وتعتيم على ما يجري في بعض المواقع العسكرية، التي من بينها وزارة الدفاع.
وأضاف مغردون أن ما يُنشر من مقاطع وصور لا يعكس كامل المشهد، مشيرين إلى وجود قيود على نشر بعض المعلومات والتفاصيل العسكرية. وأمس السبت أطلقت قوات الاحتلال والولايات المتحدة عملية عسكرية على إيران، سمّتها تل أبيب "زئير الأسد" بينما سمّتها واشنطن "الغضب الملحمي"، وردت عليها إيران بعملية "الوعد الصادق 4″.
وضربت العملية الإسرائيلية الأمريكية عشرات الأهداف في قلب العاصمة طهران ومدن قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج وتبريز الإيرانية، واستهدفت مسؤولين وشخصيات كبيرة.