خاص _ شهاب
قال المختص في الشأن الإيراني محمود حدود إن امتصاص النظام الإيراني للضربة الأولى، والتي بدأت باغتيال المرشد، أعاد خلط الأوراق الإقليمية، مشيرًا إلى أن سيناريو زوال التجربة الإيرانية الذي كان يُتداول قبل الحرب "يحتاج اليوم إلى مراجعة وتأمل عميق".
وأوضح حدود في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن غياب تصعيد أمريكي–"إسرائيلي" نوعي بعد الضربة الأولى يطرح تساؤلات حول الخيارات المتبقية لدى واشنطن و"تل أبيب"، سياسيًا وعسكريًا، لافتًا إلى أن إيران أظهرت قدرة على التماسك وإعادة ترتيب الصفوف بسرعة.
واستشهد بتصريحات علي لاريجاني الرافضة للعودة إلى المفاوضات، رغم ما تردد عن مبادرات وساطة، إلى جانب تقارير "إسرائيلية" تحدثت عن عرض أمريكي لوقف إطلاق النار عبر إيطاليا، قوبل بالرفض من طهران، معتبرًا أن ذلك يعكس توجهًا إيرانيًا نحو تثبيت معادلة جديدة بدل العودة إلى طاولة التفاوض بشروط سابقة.
وأشار إلى أن الحرب قد تدفع باتجاه صعود شخصيات محسوبة على الخط المتشدد أو البراغماتي داخل المؤسسة الإيرانية، مثل علي لاريجاني، وعلي شمخاني، وأحمد وحيدي، ومحمد باقر قاليباف، ما يعني – بحسب رأيه – مزيدًا من "تجذير" التجربة الإيرانية بدل إضعافها.
وفي المقابل، رأى حدود أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه مأزقًا حقيقيًا، ليس فقط بسبب دخوله حربًا كان قد تعهد بتجنبها، بل لأن الحرب الجارية تفتقر إلى مبرر أمريكي واضح، وتبدو بلا أفق سياسي محدد، ما قد ينعكس على صورته كرجل صفقات وحلول سريعة.
وختم حدود بالقول إن المنطقة قد تكون أمام سيناريو صراع طويل الأمد، قد يمتد لسنوات وربما عقود، مشيرًا إلى احتمال تحوّل المواجهة الحالية إلى محطة ضمن مسار أوسع يعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط بصورة مغايرة للتصورات "الإسرائيلية".