قائمة الموقع

اقتصادي لـ"شهاب": إغلاق المعابر والحرب الإقليمية يعمّقان تشوّه الأسواق ويهددان الأمن الغذائي في غزة

2026-03-02T14:50:00+02:00
وكالة شهاب

قال الاقتصادى احمد أبو قمر أن ما يحدث في الأسواق يُعد نتيجة طبيعية لأكثر من عامين من الحرب، وما تبعها من سياسات تقييد مشددة من قبل الاحتلال على إدخال السلع، حيث لم يكن يُسمح سوى بدخول نحو ربع الكميات التي تحتاجها الأسواق فعلياً، ضمن سياسة احتلالية انتقائية، انعكست سلباً على استقرار البيئة التجارية وأضعفت قدرتها على الصمود أمام أصغر الأزمات.

وأشار فى تصريح خاص لـ"شهاب" إلى أن الأسواق في غزة أصبحت شديدة الحساسية تجاه أي تطور سياسي أو أمني، حتى لو كان مجرد إشاعة، مبيناً أن إغلاق المعابر والتطورات الميدانية للعدوان الاسرائيلي الامريكي على ايران كفيل بإشعال موجة ارتفاعات سريعة في الأسعار.

وأضاف أن جزءاً من هذه الارتفاعات قد يرتبط بسلوكيات احتكارية من بعض التجار، إلا أن السبب الأعمق يتمثل في هشاشة المنظومة الاقتصادية وغياب الاستقرار.

وبيّن أبو قمر أنه منذ أكتوبر الماضي فُرضت سياسة تقنين على السلع الواردة إلى القطاع، حيث دخلت كميات محدودة يغلب عليها الطابع الثانوي، مثل الشوكولاتة والمشروبات الغازية، في حين تعاني السلع الأساسية من نقص حاد.

واعتبر أبو قمر أن أي حديث عن حرب إقليمية، خاصة بين دولتين تمتلكان قدرات عسكرية كبيرة، يثير مخاوف حقيقية لدى المواطنين من توقف الإمدادات وعودة شبح المجاعة، وهو ما انعكس فعلياً في سلوك الأسواق خلال الأيام الماضية.

وأضاف أن حالة القلق الشعبي يمكن فهمها نفسياً في ضوء التجارب القاسية التي مر بها سكان القطاع خلال فترات المجاعة السابقة، غير أن ما لا يمكن تبريره هو لجوء بعض التجار إلى الاحتكار.

وأكد أن تدخلات وزارة الاقتصاد ومباحث التموين أسهمت في الحد من عدد من هذه الممارسات وضبط السوق نسبياً.

وفي سياق متصل، لفت أبو قمر إلى أن قطاع غزة كان يتمتع في السابق بدرجة من الاكتفاء الذاتي في الخضروات وبعض أصناف الفواكه، ما وفر هامش أمان غذائي خلال فترات التصعيد. إلا أن الأوضاع الراهنة أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي وتآكل هذا الهامش، ليصبح الاعتماد شبه كامل على ما يدخل من الخارج، وهو ما كشف هشاشة البنية الاقتصادية للقطاع على مختلف المستويات.

وشدد على أن الأمن الغذائي في غزة بات يواجه تحديات خطيرة، داعياً إلى جملة من الخطوات العاجلة، في مقدمتها تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإعادة استصلاح الأراضي الزراعية، وإصلاح المستودعات ومرافق التخزين بما يتيح تكوين مخزون استراتيجي من السلع.

وأوضح أن المخزون المتوافر حالياً لا يكفي لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، بعد أن كان قبل الحرب يتراوح بين ستة وثمانية أشهر، وهو ما يعكس حجم التراجع الذي طرأ على منظومة الإمداد الغذائي في القطاع.

اخبار ذات صلة