قائمة الموقع

العدوان الأمريكي "الإسرائيلي" على إيران يكبد دول العالم 4 فواتير اقتصادية فورية

2026-03-03T13:00:00+02:00
شهاب - وكالات

مع تصاعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بدأت الأسواق العالمية وقطاعات النقل البحري والجوي تتفاعل فورًا مع المخاطر الجيوسياسية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف التأمين، وتحويل مسارات السفن، واضطراب أسواق الطاقة، وشلل جزئي لقطاع الطيران.

في اليوم الرابع للعدوان  تجسدت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، وأصبحت الشركات والأسواق واضحة في تقييم الخطر واتخاذ إجراءات احترازية لتجنب الخسائر الاقتصادية الضخمة، في ظل تهديد مباشر لممرات النفط الأساسية وارتفاع الضغوط على أسواق النفط والغاز والسفر العالمي.

 ارتفاع تكاليف التأمين

و تعرضت الملاحة التجارية في منطقة الخليج لضربة مباشرة، حيث قفزت تكاليف التأمين البحري بشكل حاد نتيجة المخاطر الجديدة.

سارعت شركات التأمين ضد مخاطر الحرب إلى إصدار إشعارات إلغاء للاتفاقات القائمة للسفن العابرة لمضيق هرمز، تمهيدًا لإعادة التفاوض على أسعار جديدة تتناسب مع المخاطر.

أعلن وسيط التأمين العالمي “مارش” (Marsh) ارتفاع أسعار تأمين هيكل السفن من 0.25% إلى نحو 0.375%، أي بزيادة تصل إلى 50%. وبالنسبة لسفينة قيمتها 100 مليون دولار، يعني ذلك ارتفاع التغطية التأمينية من نحو 250 ألف دولار إلى 375 ألف دولار لكل رحلة.

كما قد ترتفع أسعار التأمين على السفن المرسية في الموانئ الإسرائيلية، التي كانت تُقدر سابقًا بنحو 0.1%، بنسبة تصل إلى 50%.

وفيما يتعلق بشحن الحاويات، أظهرت بيانات شركة “Xeneta” ارتفاع متوسط أسعار الشحن من الصين إلى الإمارات بنسبة 5% منذ 15 فبراير/شباط، ليصل إلى 1,572 دولارًا للحاوية المكافئة (40 قدم)، نتيجة للتوترات ورغبة الناقلات في تجنب الخليج. وأدت هذه التوترات إلى إعادة توجيه بعض الشحنات إلى موانئ بديلة، مع نقلها لاحقًا برًا، ما يزيد من التكلفة والوقت.

تحويل مسارات الشحن

و على صعيد مضيق هرمز، دخل الممر المائي حالة شبه إغلاق عمليًا، بعد أن وجهت القوات الإيرانية تحذيرات للسفن التجارية تمنع المرور عبره.

هذا التهديد دفع كبرى شركات النفط والناقلات إلى تعليق رحلاتها فورًا، حيث أظهرت بيانات "سي ب جلوبال" انخفاض الحركة بنسبة 40–50% مساء 28 فبراير، قبل أن تصل لاحقًا إلى نحو 75%. كما أظهرت بيانات التتبع قيام العديد من السفن بالاستدارة أو التوقف قبالة سواحل الفجيرة في الإمارات انتظارًا لوضوح الرؤية لتجنب الاستهداف.

ويُذكر أن معدل تدفق النفط عبر مضيق هرمز يتجاوز 20 مليون برميل يوميًا في المتوسط.

وفيما يخص الطرق البديلة، ذكر الاتحاد الهندي للمصدرين أن تحويل مسارات السفن حول رأس الرجاء الصالح يضيف نحو 15–20 يومًا للرحلة الواحدة، مما يزيد التكاليف ويؤخر تسليم السلع. كما لم يعد طريق قناة السويس إلى العمل بكامل طاقته بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، وما رافقه من استهدافات حوثية في البحر الأحمر.

وأشار تقرير لـ “Xeneta” إلى أن أسعار الشحن للحاويات من الصين إلى الولايات المتحدة انخفضت 32–35% منذ بداية 2026، لكنها لا تزال أعلى بنسبة 48–79% مقارنة بما قبل أزمة البحر الأحمر. هذه الأرقام تعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا مع تزامن الأزمات في البحر الأحمر والخليج.

 اضطراب أسواق الطاقة

و انعكست المخاوف الأمنية فورًا على أسعار النفط، حيث أغلق خام برنت تداولاته قبل الضربة بساعات مرتفعًا إلى 72.87 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 67.29 دولارًا.

وبحسب “كابيتال إكونوميكس”، قد تصل الأسعار إلى 80 دولارًا إذا ظل الصراع محدودًا، وربما إلى 100 دولار في حال طال أمد الحرب. كما توقع محللون أن تفتتح الأسواق الآسيوية يوم الإثنين (2 مارس/آذار) على فجوة سعرية صاعدة لتعكس “علاوة المخاطر الجيوسياسية”، خاصة مع غياب الإمدادات الإيرانية والتهديد المستمر لأهم ممر عالمي لنقل الطاقة.

وأضاف محللون آخرون أن علاوة المخاطر قد تتراوح بين 10–25%، مع احتمال بلوغ 50% في حال إغلاق المضيق نهائيًا.

استجابةً لاحتمال انقطاع الإمدادات، تجتمع دول أوبك+ في الأول من مارس لبحث زيادة الإنتاج، إذ ذكرت مصادر في 28 فبراير أن الزيادة قد تصل إلى 411 ألف برميل يوميًا وربما 548 ألفًا، بعد أن كانت السعودية والإمارات قد رفعت صادراتهما بالفعل ضمن التجميد المؤقت الذي بدأ في يناير/كانون الثاني.

لم تقتصر المخاطر على النفط، بل شملت الغاز الطبيعي المسال (LNG)، حيث يمر نحو 20% من تجارة الغاز العالمية عبر مضيق هرمز. أظهرت بيانات التتبع تباطؤ أو توقف أو تغيير مسار 14 ناقلة غاز على الأقل، ما يخلق مخاطر كبيرة لصادرات الغاز القطري الأساسية في أسواق آسيا وأوروبا.

شلل قطاع الطيران

تعرض قطاع الطيران لضربة قوية نتيجة التوسع العسكري، حيث أصدرت السلطات الملاحية في عدة دول مذكرات إغلاق لـ 11 مجالًا جويًا في الشرق الأوسط، شملت إيران و”إسرائيل” ولبنان والعراق وعدة دول خليجية.

وأدى هذا الإغلاق إلى إلغاء مئات الرحلات، حيث أعلنت الخطوط الهندية إلغاء 180 رحلة متجهة للمنطقة كإجراء احترازي. ووفق بيانات Cirium، أُلغي حوالي 24% من الرحلات إلى الشرق الأوسط يوم بدء الضربات، مع إلغاء نصف الرحلات إلى قطر و”إسرائيل”، و28% إلى الكويت، واستمر هذا الوضع خلال اليوم الثاني.

اضطرت بعض الرحلات إلى التحليق عبر مسارات أطول حول العراق وتركيا، ما أضاف ساعات إضافية للرحلة وزيادة استهلاك الوقود وتكاليف التأمين، مؤديًا إلى خسائر لشركات الطيران وشركات النفط، وضغط على قطاعي السياحة والفنادق في الخليج، بالإضافة إلى تعطيل سلاسل الشحن الجوي للبضائع الحساسة مثل الأدوية والإلكترونيات.

اخبار ذات صلة