تقرير - شهاب
في بيت يملؤه الصمت بعد أن كان يضج بالضحكات، تجلس الأم إيمان أبو عسكر "أم خالد" تستعيد أسماء من رحلوا من أسرتها، وكأنها تعد نبض قلبها.
فقدت أم خالد زوجها إياد محمد أبو عسكر وخمسة من أبنائها بنيران الاحتلال الإسرائيلي، أربعة منهم في حرب الإبادة الأخيرة، وكان آخرهم قبل أيام قليلة من شهر رمضان، الشهر الذي كانت تنتظره ليجمع شمل أسرتها حول مائدة واحدة.
تقول أم خالد بصوت يختلط فيه الثبات بالحزن "في هذه الحرب فقدت أربعة من أبنائي ووالدهم إياد محمد أبو عسكر، آخر أبنائي استشهد في 14-2-2026، قبل أيام قليلة من شهر رمضان".
وتضيف "كنت أضع على ابني الشهيد الأخير الركن الأكبر بعد الله سبحانه وتعالى، ليزور أخواته والأقارب في رمضان ويكمل مسيرة والده، كنت أواسي نفسي بوجوده، وأقول إن لديَّ ابنا كبيرا يكون سندا لي بعد الله، لكن الحمد لله أن الله اختاره شهيدا".
وتتابع "عندما وصلني الخبر وتأكدت من استشهاده، قلنا إنا لله وإنا إليه راجعون، وقمت فصليت ركعتين حمدا وشكرا لله أن أكرمه بالشهادة مثل إخوته ووالده".
رمضان هذا العام لم يكن كما قبله، تتحدث عن مائدة السحور التي لم تكتمل قائلة "أولادي لم يكونوا يحبون الأطعمة التقليدية، بل كانوا يفضلون الأكلات المميزة مثل المشاوي والسمبوسك وبعض المعجنات مع الشوربة.. في رمضان هذا العام جهزنا السحور تلك الليلة، لكننا لم نستطع أن نأكل".
وتضيف: "كنا في السابق نجتمع جميعا ونضحك، وكان كل واحد يأكل من طبق الآخر، أما هذه المرة فلم نعد نستطع أن نككر تلك اللحظات كما السابق ".
وتصف أبناءها بأنهم كانوا قريبين منها دائماً "كانوا ضحوكين جدا، والابتسامة لا تفارق وجوههم، يركضون في البيت ويمزحون معي، وفي رمضان (يلا يمّا قرّب يأذن هاتي الأكل، تعالي يمّا نضحك معك شوية)".
ووجهت أم خالد رسالتها إلى العالم بقولها "ربنا اختبرنا وامتحننا، ونحن أهل للصبر بإذن الله، نشكر كل من وقف معنا، على عدم وقوفهم معنا ولا اعترافهم بنا ولا مساندتنا، نحمد الله أنه معنا، وهذا يكفينا".