قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، إن الأحداث الجارية في قطاع غزة لا يمكن فصلها عن سياق المواجهة الإقليمية الأوسع، خاصة مع استمرار الحرب بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة سيكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على قطاع غزة.
وأوضح القرا فى تصريح تابعته "شهاب" أن الاحتلال سبق وقلّص وجوده العسكري في غزة بسحب عدة ألوية خلال الأيام التي سبقت اندلاع الحرب مع إيران، مرجحًا أن يكون ذلك بدوافع تتعلق بإعادة توزيع القوات نحو الجبهة الشمالية، سواء لمواجهة حزب الله جنوب لبنان أو تحسبًا لأي تصعيد أوسع هناك، حيث تبدو الحاجة العسكرية أكبر في هذه المرحلة.
وأشار القرا إلى أن غالبية البضائع والمساعدات ما تزال متكدسة عند المعابر، وأن إدخالها يتم بشكل محدود جدًا و"بالقطارة"، معتبرًا أن هذه السياسة تعكس توجهًا إسرائيليًا للسيطرة على المساعدات والتحكم بمسارها، بل والاستفادة منها اقتصاديًا على حساب الفلسطينيين، سواء كانت مواد غذائية أو إمدادات إغاثية أخرى.
وأضاف أن الاحتلال يواصل التعامل مع غزة باعتبارها ساحة خاضعة لسيطرته الميدانية الكاملة، مع انتشار قواته في عدة مواقع، واستمرار إطلاق النار والانتهاكات بحق المدنيين، إلى جانب وجود مجموعات مسلحة محلية خارجة عن القانون تعمل بتنسيق أو تغطية من الجيش الإسرائيلي وتمارس اعتداءات موازية.
وأكد القرا أن غزة، على الرغم من وجود تفاهمات أو اتفاقات تهدئة، لم تشهد خروقات من قبل الفصائل الفلسطينية على خلفية الاعتداءات على إيران أو لبنان، ومع ذلك يواصل الاحتلال سياساته الميدانية ذاتها، ما يرجح استمرار هذا النهج في المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن مآلات الوضع في غزة ستظل مرتبطة بنتائج المواجهة مع إيران، فإذا اتجهت الأطراف نحو اتفاق أو تسوية في مرحلة لاحقة، فقد يفتح ذلك الباب لإعادة النظر في آليات التعامل مع القطاع.