ألغت جامعة جامعة أديلايد بشكل مفاجئ فعالية أدبية كان من المقرر أن تشارك فيها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والثقافية الأسترالية حول حرية التعبير.
وكانت الفعالية جزءًا من مهرجان أدبي مستقل كان من المقرر عقده مساء الخميس في إحدى قاعات الحرم الجامعي، غير أن منظمي المهرجان أكدوا أن الجامعة أبلغتهم في اللحظة الأخيرة بإلغاء الحجز بدعوى عدم استيفائه الإجراءات المطلوبة.
ووجّه منظمو المهرجان وعدد من المشاركين انتقادات حادة لإدارة الجامعة، معتبرين أن القرار يعكس “رضوخًا للضغوط”، فيما قالت لويز أدلر، المديرة السابقة لفعالية "أسبوع كتاب أديلايد"، إن الجامعات لم تعد كما كانت فضاءات مفتوحة لاختبار الأفكار المثيرة للجدل، بل أصبح النقاش العام "أكثر فقرًا وخضوعًا للنفوذ السياسي والإعلامي".
وبعد الإلغاء، أعلن المنظمون تأمين موقع بديل للفعالية يتسع لنحو 650 شخصًا في قاعة “نوروود” للحفلات الموسيقية، على أن تشارك ألبانيز عبر الاتصال المرئي إلى جانب عدد من الأكاديميين الأستراليين في ندوة تناقش الاستعمار الاستيطاني.
من جهتها، قالت إدارة الجامعة في بيان إنها لم تكن على علم بالفعالية إلا في وقت متأخر، وأن الحجز "لم يمر بعملية المراجعة والموافقة المطلوبة وفقًا للسياسات المعتمدة"، مضيفة أن ذلك حال دون قدرتها على ضمان سلامة وراحة الحضور وتقديم فعالية تتماشى مع معاييرها.
ويأتي قرار الإلغاء بعد تقرير نشرته صحيفة The Australian أشار إلى أن استضافة ألبانيز قد تضع الجامعة في مواجهة محتملة مع العقوبات الأميركية، في ظل عقوبات فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في يوليو الماضي بحقها، متهمة إياها باستهداف المصالح الأميركية و"الإسرائيلية".
بدوره، قال خبير القانون الدولي وعضو لجنة أممية مستقلة كريس سيدوتي، الذي سيتولى إدارة الندوة، إن التذرع بالعقوبات يمثل "محاولة تخويف"، مؤكدًا أن ألبانيز تقدم محاضرات في جامعات حول العالم دون عوائق.
واعتبر سيدوتي أن ما جرى يمثل “إخفاقًا خطيرًا في حماية حرية التعبير”، في وقت تواجه فيه ألبانيز حملات سياسية وإعلامية مكثفة منذ توليها منصبها الأممي، بسبب مواقفها وتقاريرها التي وثّقت ما يتعرض له الفلسطينيون، خصوصًا في قطاع غزة، من انتهاكات جسيمة.