قائمة الموقع

تقرير آلاف المدنيين في غزة يعانون من حروق خطيرة وسط نقص حاد في العلاج

2026-03-07T11:35:00+02:00
الطفلة رنين جندية
شهاب

تقرير - شهاب

خلّفت الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة مأساة جسدية للمدنيين، إذ تركت القذائف والنيران آلاف الضحايا مصابين بحروق شديدة، كثيرون منهم يعانون يوميا من الألم، وندوب قد تتحول إلى إعاقات دائمة.

الصحفي أحمد منصور الذي التهمت النيران جسده إثر استهداف صاروخي لخيمة الصحفيين في خان يونس، لم يكن سوى نموذج واحد من آلاف الحالات التي لم تُسجل أو تُوثق، فيما يظل كثير من الجرحى يعانون دون أن يلقوا اهتماما من أحد.

قصص مأساوية خلف الخيام

الطفلة ريتال حلاوة، خمس سنوات، أصيبت بحروق بالدرجتين الثانية والثالثة بعد انفجار قنبلة ألقتها طائرة مسيرة في مخيم نزوح شمال غزة، ما أدى إلى اندلاع النيران في جسدها أثناء اللعب.

الحروق امتدت إلى وجهها ويدها وصدرها وبطنها، وظهرت مضاعفات خطيرة بعد تشكل نسيج شمعي والتهابات حادة، فيما يقتصر العلاج الحالي على المسكنات البسيطة، مع حاجة ملحة للعلاج خارج القطاع.

أما الشاب كمال نصير، 34 عاماً، فقد تعرض منزله في بيت حانون لقصف مباشر أدى إلى احتراق ساقه وإصابته بحروق عميقة، وسط غياب المراهم والشاش المعقم والبيئة المناسبة للعلاج.

يقول نصير إن "المعابر المغلقة تمنعه من السفر للعلاج المتخصص، فيما يزداد الألم كل يوم مع تأخر التدخل الجراحي".

إقرأ أيضا| "إبراهيم أبو عرام".. أربع سنوات انتظار لعلاج ينقذ حياته من مرض جلدي نادر

الطفلة رنين جندية، 12 عاما، لم تسلم هي الأخرى من آثار الحرب، فقد أصيبت بحروق بالغة في الجزء السفلي من جسدها أثناء محاولتها الهروب من انفجار صاروخ، ما أدى إلى تصلب تدريجي في جلد قدميها، وجعلها عاجزة عن الحركة ومقيدة داخل الخيمة، بينما تتشكل طبقة شمعية فوق الحروق من الدرجة الثالثة، ما يهدد مستقبلها الحركي.

الأطباء يكشفون حجم الأزمة

الدكتور محمود مهاني، رئيس قسم جراحات التجميل والترميم والحروق في مستشفى شهداء الأقصى، يوضح أن العديد من المصابين يعانون من ندوب متضخمة ومتليفة، وتتطلب تدخلات جراحية دقيقة تشمل حقن الكورتيزون وشرائح السيليكون، أحياناً مع الاستئصال الجراحي للندبة.

وأضاف أن بعض الندوب تغطي مناطق حساسة مثل الوجه واليدين والصدر والفخذين، ما يزيد تعقيد العلاج ويهدد القدرة على الحركة والاستخدام الطبيعي للأطراف.

ويشير مهاني إلى أن نقص المعدات المتخصصة، مثل أجهزة تمديد الأنسجة وأدوات الجراحة الدقيقة، يجعل العديد من الحالات بحاجة للتحويل للعلاج خارج غزة، لكن القيود على السفر والمعابر المغلقة تحول دون ذلك، ما يفاقم من معاناة المصابين.

من جانبه، يؤكد الدكتور فهد المدهون، المدير الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود، أن نحو 35% من إصابات الحرب في غزة كانت مصحوبة بحروق شديدة، أغلبها من الدرجة الثالثة، وتتطلب علاجا يمتد من ستة أشهر إلى عام كامل، مع عمليات جراحية متكررة وبرامج تأهيلية مطوّلة.

وأضاف أن توقف إدخال المعدات الطبية منذ بداية العام يشكل تهديدا مباشرا لاستمرار تقديم العلاج بنفس الجودة، ويترك آلاف المصابين لمواجهة آثار إصاباتهم بمفردهم.

وتابع أن "الحروق المتأخرة أو غير المعالجة إلى تيبس المفاصل وضعف الحركة وتشوهات دائمة، الأمر الذي قد يحرم المصابين من استعادة حياتهم الطبيعية".

وأشار إلى أن "المخاطر الصحية تزداد بسبب تلوث مخيمات النزوح ونقص المياه والمطهرات، ما يجعل الإصابات المفتوحة بيئة خصبة للعدوى والتسمم الدموي".

اخبار ذات صلة