قائمة الموقع

بالفيديو والصور معركة "النبي شيت".. كيف تحولت بلدة في البقاع إلى ساحة مواجهة مباشرة؟

2026-03-07T14:09:00+02:00
معركة "النبي شيت".. كيف تحولت بلدة في البقاع إلى ساحة مواجهة مباشرة؟
شهاب

خاص _ شهاب

في ليلة مشحونة بالتوتر العسكري، شهدت بلدة "النبي شيت" الواقعة في البقاع اللبناني واحدة من أكثر المواجهات خطورة في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، فخلال ساعات قليلة فقط، تحولت البلدة الهادئة الواقعة شرق لبنان إلى ساحة اشتباك مباشر بعد عملية إنزال عسكري "إسرائيلية" تبعتها غارات جوية مكثفة واشتباكات مسلحة، ما أعاد فتح جبهة جديدة في المعركة الدائرة على الأراضي اللبنانية.

بدأت الأحداث مساء أمس عندما رُصد تحليق مروحيات عسكرية "إسرائيلية" في سماء السلسلة الشرقية للبنان، وبحسب تقارير إعلامية لبنانية وإقليمية، نفذت أربع مروحيات عملية إنزال لقوة خاصة في جرود البقاع قرب بلدات "يحفوفا" و"الخريبة" و"معربون" قبل أن تتقدم القوة نحو بلدة النبي شيت.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن العملية جرت في ساعات الليل بهدف تنفيذ مهمة محددة داخل المنطقة، وهو ما أكدت تفاصيله تقارير إعلامية.

اشتباكات في قلب البلدة

لكن العملية لم تمر كما خُطط لها، إذ تشير روايات محلية إلى أن القوة المتسللة كُشفت بعد وقت قصير من إنزالها، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مباشرة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين عناصر القوة المتوغلة ومقاتلي حزب الله في المنطقة، ومع تصاعد المواجهة على الأرض، تدخل الطيران الحربي "الإسرائيلي" بشكل مكثف لتغطية العملية وتأمين انسحاب القوة الخاصة.

ووفق تقارير إعلامية عدة بينها تقارير نشرها "التلفزيون العربي" نفذ الطيران "الإسرائيلي" سلسلة غارات كثيفة على البلدة ومحيطها، استهدفت طرقًا ومناطق جبلية قريبة من موقع الاشتباك، وتشير المعطيات إلى أن هذه الغارات جاءت في محاولة لتأمين غطاء جوي للقوة المتسللة ومنع وصول تعزيزات إلى المنطقة التي كانت تشهد اشتباكات.

وخلال الساعات اللاحقة، تحولت البلدة إلى مسرح لغارات متتالية، حيث أفادت تقارير بأن الطائرات الحربية نفذت عشرات الضربات الجوية في محيط البلدة، وأسفرت هذه المواجهات والغارات عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، إذ تحدثت مصادر طبية لبنانية عن سقوط عشرات الضحايا، بينهم مدنيون إضافة إلى عناصر من أجهزة أمنية لبنانية.

لماذا "النبي شيت" تحديدًا؟

وتكشف طبيعة العملية العسكرية عن تحول مهم في قواعد الاشتباك، فبلدة "النبي شيت" تقع في قضاء بعلبك – الهرمل شرق لبنان، على مسافة بعيدة نسبيًا من الجبهة التقليدية جنوب البلاد، ويمنحها موقعها الجغرافي قرب الحدود السورية أهمية استراتيجية، إذ تقع في منطقة تشكل عقدة اتصال بين البقاع اللبناني والعمق السوري.

ويرى محللون أن اختيار هذه البلدة لتنفيذ عملية إنزال عسكري يشير إلى توسع محتمل في نطاق العمليات العسكرية داخل لبنان، فالمواجهات بين "إسرائيل" وخصومها في لبنان كانت تتركز غالبًا على طول الحدود الجنوبية، لكن ما حدث في النبي شيت يعكس انتقال العمليات إلى مناطق أبعد في العمق اللبناني.

كما أشارت بعض التقارير إلى احتمال أن تكون العملية مرتبطة ببحث عسكري أو استخباراتي محدد، إذ تحدثت وسائل إعلام عن فرضيات تتعلق بملفات قديمة تعود إلى الحرب اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن هذه الفرضيات لم تؤكد رسميًا حتى الآن، فيما لا تزال تفاصيل العملية وأهدافها الدقيقة غير واضحة بالكامل.

تصعيد يتجاوز الجنوب

وبعد ساعات من الاشتباكات والغارات المكثفة، انسحبت القوة "الإسرائيلية" من المنطقة بواسطة المروحيات، فيما بقيت آثار المواجهة واضحة في البلدة، فقد تعرضت عدة مبانٍ وأحياء لأضرار كبيرة، كما شهدت الطرق المؤدية إلى البلدة حركة إسعاف مكثفة لنقل الجرحى والمصابين.

ما جرى في "النبي شيت" يعكس تصعيدًا ميدانيًا لافتًا في الصراع الإقليمي، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على الضربات الجوية أو الصاروخية عبر الحدود، إنما باتت تشمل عمليات ميدانية مباشرة داخل الأراضي اللبنانية.

ويرى مراقبون أن هذه العملية قد تكون مؤشرًا على مرحلة جديدة من التصعيد، خاصة في ظل التوتر المتزايد في المنطقة منذ بداية العام.

في المحصلة، تكشف معركة "النبي شيت" أن خطوط المواجهة في لبنان لم تعد ثابتة كما كانت في السابق، فالاشتباكات التي اندلعت في هذه البلدة الصغيرة في البقاع قد تكون مقدمة لتحولات أوسع في طبيعة الصراع، حيث تتسع رقعة العمليات العسكرية وتصبح مناطق جديدة داخل لبنان جزءًا من مسرح المواجهة الإقليمية.

اخبار ذات صلة