قائمة الموقع

حرب بلا جدول زمني.. تضارب روايات ترامب وارتباك إسرائيلي حول نهاية المواجهة مع إيران

2026-03-07T16:14:00+02:00
حرب بلا جدول زمني.. تضارب روايات ترامب وارتباك إسرائيلي حول نهاية المواجهة مع إيران
وكالة شهاب

تزداد الضبابية حول المدة الفعلية للحرب الدائرة ضد إيران، في ظل فجوة واضحة بين التصريحات الصادرة في واشنطن والتقديرات المتغيرة في "إسرائيل"، فبينما يجري الحديث عن أهداف عسكرية محددة، تبدو الحقيقة أن أحداً في أعلى المستويات القيادية لا يملك تصوراً واضحاً لموعد انتهاء الحرب، خصوصاً مع تعقّد المشهد السياسي والعسكري.

في الولايات المتحدة، تحاول الإدارة رسم إطار زمني للعملية العسكرية، إلا أن تصريحات الرئيس دونالد ترامب ومسؤولي البيت الأبيض تكشف تناقضات واضحة. فقد قدمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، مساء الجمعة، أول تقدير رسمي لمدة العملية التي أطلق عليها اسم “الغضب العظيم”، مشيرة إلى أن تحقيق أهدافها العسكرية قد يستغرق ما بين أربعة إلى ستة أسابيع.

وقالت إن الإدارة لا تريد استباق إعلان جدول زمني نهائي من قبل الرئيس، لكنها أكدت أن “الأهداف القابلة للتحقيق للعملية من المتوقع أن تستمر نحو أربعة إلى ستة أسابيع، ونحن بالفعل على الطريق الصحيح لتحقيقها”.

 

واقع أكثر تعقيداً

غير أن المشهد الفعلي يبدو أكثر تعقيداً من مجرد إطار زمني عسكري. فالحرب تتأثر أيضاً بعوامل خارجية، أبرزها تداعياتها الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف من اضطرابات في منطقة مضيق هرمز. 

وحاول ترامب تهدئة هذه المخاوف، معتبراً أن ارتفاع أسعار الوقود سيكون مؤقتاً، وأن الأسواق ستستعيد توازنها سريعاً.

كما تلعب الساحة الإقليمية دوراً مهماً في تحديد مسار الحرب. فدول الخليج تتابع التطورات عن كثب، وقد تعرضت بعض المواقع في المنطقة لهجمات إيرانية خلال القتال، في وقت تتواصل فيه تحركات دبلوماسية موازية للعمليات العسكرية.

 

حالة عدم يقين

في "إسرائيل"، التي تخوض الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، تبدلت التقديرات بشأن مدة القتال أكثر من مرة. ففي الأيام الأولى تحدث مسؤولون إسرائيليون عن حملة قصيرة قد لا تتجاوز أسبوعاً واحداً.

لاحقاً تم تمديد التوقعات لتصل إلى ما بعد عيد الفصح اليهودي، ومع التقدير الأمريكي الجديد الذي يتحدث عن أربعة إلى ستة أسابيع، بات واضحاً أن حتى الاحتلال الإسرائيلي لا يوجد لديه تصور حاسم لنهاية الحرب، بل مجرد تقديرات عامة قد تمتد لنحو شهر أو أكثر.

 

أهداف واضحة ومتغيرات كثيرة

ورغم هذا الغموض، تؤكد واشنطن أن للحملة العسكرية أهدافاً محددة، أبرزها: ضرب القدرات الصاروخية الإيرانية، واستهداف البرنامج النووي الإيراني، وما أسمته إضعاف أذرع إيران الإقليمية.

لكن في المقابل، توجد متغيرات عديدة قد تؤثر في مدة الحرب، مثل: تأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، والضغوط السياسية والدبلوماسية الدولية، واحتمال إصرار طهران على مواصلة القتال بدلاً من القبول بشروط واشنطن.

 

روايات متناقضة من ترامب

ورغم حديث البيت الأبيض عن عملية قد تستمر أسابيع، يقدم ترامب أحياناً صورة مختلفة. ففي تصريحات إعلامية قال إن إيران تلقت “ضربة قاسية للغاية”، مؤكداً أن قدراتها العسكرية تضررت بشكل كبير.

وأضاف أن الأسطول الإيراني “لم يعد موجوداً تقريباً”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “قضت عليه”، وأن ذلك سيمنع طهران من تنفيذ الكثير من عملياتها.

وفي الوقت نفسه، شدد ترامب على أن نهاية الحرب لن تكون مجرد اتفاق، بل نتيجة أكثر حدة. وقال بوضوح: “لن تكون هناك أي صفقة مع إيران إلا استسلام غير مشروط”.

كما ألمح إلى أن واشنطن تسعى لرؤية تغيير كامل في بنية القيادة الإيرانية، مضيفاً أنه يفكر في “ثلاثة أشخاص تقريباً” يمكن أن يتولوا قيادة البلاد بعد الحرب.

 

احتمال حرب أطول

هذا التباين بين الحديث عن عملية تستمر أسابيع قليلة وبين طرح فكرة تغيير النظام في طهران يخلق صورة أكثر تعقيداً. فمثل هذه الأهداف السياسية الكبرى قد تتطلب وقتاً أطول بكثير من مجرد حملة عسكرية محدودة.

وفي الميدان، تشير المعطيات العسكرية إلى اتساع نطاق العمليات، فقد أعلن مسؤولون أمريكيون أن نحو 200 هدف داخل إيران قُصف خلال أول 72 ساعة من الحرب، بينما ارتفع العدد الإجمالي للأهداف التي تم استهدافها إلى نحو 3000 هدف خلال الأسبوع الأول فقط.

في ضوء ذلك، تبدو الحرب مفتوحة على عدة سيناريوهات، حيث تتداخل الأهداف العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، ما يجعل السؤال الأهم بلا إجابة واضحة حتى الآن متى ستنتهي الحرب فعلاً؟.

اخبار ذات صلة