قائمة الموقع

تقرير بمواد بسيطة.. سكان غزة يرممون منازلهم المتضررة هربًا من حياة الخيام

2026-03-08T11:20:00+02:00
سكان غزة يرممون منازلهم المتضررة هربًا من حياة الخيام
شهاب

تقرير - شهاب

بعد شهور من العيش في الخيام، عاد يوسف الحلاق أخيرا إلى شقته المتضررة في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، لكن العودة لم تكن إلى منزل كما كان من قبل، بل إلى مساحة أعيد تشكيلها بجدران مؤقتة من الخشب والنايلون.

الحلاق، الذي دُمّر منزله جزئيا خلال القصف "الإسرائيلي" في بداية الحرب، شاهد عمالا يثبتون ألواحا خشبية وقطعا من النايلون المقوى على فتحات الجدران المهدمة، في محاولة لتحويل الشقة المتضررة إلى مأوى يمكن العيش فيه من جديد، في ظل استمرار منع إدخال مواد البناء إلى القطاع.

وبفضل هذه التعديلات البسيطة، استعادت الشقة بعض مقومات الحياة، فقد جرى تجهيز مطبخ صغير بمواد متوفرة، إلى جانب إنشاء حمام بسيط يخفف عن العائلة معاناة الأشهر الماضية التي قضتها في الخيام ومراكز الإيواء.

يقول الحلاق إن العودة إلى الشقة، رغم حالتها الصعبة، كانت بمثابة طوق نجاة لأسرته بعد معاناة طويلة مع النزوح المتكرر، خاصة مع وجود أربعة أطفال صغار اضطروا للعيش في خيمة ضيقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

من جهتها، أوضحت رئيسة فريق إعمار غزة في وزارة الأشغال العامة والإسكان رقية أبو الرب أن الوزارة تعمل على تنفيذ مشاريع لترميم المنازل المتضررة بشكل جزئي باستخدام مواد متوفرة في السوق المحلي، مثل الخشب والنايلون، بهدف توفير مأوى مؤقت للعائلات التي فقدت منازلها.

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 60 ألف وحدة سكنية متضررة جزئيًا يمكن تأهيلها مؤقتًا، ضمن خطة تستهدف تخفيف الضغط عن آلاف الأسر التي لا تزال تعيش في الخيام، إلى حين بدء عمليات إعادة الإعمار بشكل كامل.

وفي مواقع العمل، يشارك حرفيون محليون في تنفيذ هذه الحلول المؤقتة، ويقول النجار محمد الحلو إن عمله تغيّر بعد الحرب، إذ انتقل من صناعة الأثاث إلى تركيب الجدران المؤقتة داخل المنازل المتضررة، مشيرا إلى أن الطلب على هذه الأعمال يزداد مع سعي العائلات لمغادرة الخيام والعودة إلى بيوتها.

 

لكن الحلو يوضح أن التكلفة تبقى عائقا أمام كثير من الأسر، إذ قد تصل كلفة ترميم غرفة واحدة إلى نحو ألف شيكل، فيما قد تتجاوز كلفة ترميم شقة كاملة ثلاثة آلاف شيكل، وهو مبلغ يصعب على كثير من العائلات توفيره في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي سياق متصل، قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن أزمة السكن في القطاع تفاقمت بشكل غير مسبوق، مع تدمير نسبة كبيرة من المباني السكنية ونزوح مئات الآلاف من العائلات.

وأشار إلى أن أكثر من مئتي ألف أسرة لا تزال تقيم في خيام مؤقتة، كثير منها تعرض للتمزق أو الانهيار خلال فصل الشتاء، ما يزيد من معاناة السكان في ظل نقص الإمكانات واستمرار القيود على إدخال مواد البناء.

اخبار ذات صلة