خاص - شهاب
حذّر الخبير في القانون الدولي محمد مهران من خطورة إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة المكفولة في القانون الدولي، وتشكل خرقاً واضحاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تضمن حماية الأماكن الدينية.
وأوضح مهران في تعقيب خاص لوكالة شهاب أن إغلاق المسجد الأقصى يتعارض بشكل مباشر مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مشيراً إلى أن المادة (18) منه تكفل حق كل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين، بما يشمل حرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة العبادات دون قيود تعسفية. وأكد أن منع المصلين من أداء شعائرهم في أحد أهم المقدسات الإسلامية يمثل انتهاكاً واضحاً لهذه الحقوق التي يحميها القانون الدولي.
وأضاف أن اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام 1954 تحظر بشكل قاطع استهداف أو إغلاق الأماكن الدينية والثقافية، مشدداً على أن الإجراءات التي تستهدف المسجد الأقصى تتعارض مع الالتزامات الدولية المفروضة على سلطات الاحتلال في حماية المواقع الدينية والحفاظ على حرية الوصول إليها.
وأشار مهران إلى أن الإغلاق المتكرر للمسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه لأيام متتالية يمثل جريمة ثقافية ودينية خطيرة، تهدف إلى قطع الصلة الروحية والدينية بين المسلمين ومقدساتهم. ولفت إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق مخطط ممنهج يسعى إلى فرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى، قد يفضي إلى تقسيمه زمانياً ومكانياً، أو تمهيد الطريق لهدمه وبناء ما يسمى بالهيكل المزعوم.
وأكد أن القانون الدولي يصنف مثل هذه الممارسات ضمن جرائم الحرب، موضحاً أن المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تحظر تعمد توجيه الهجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التاريخية، وهو ما ينطبق – وفق توصيفه – على استهداف المسجد الأقصى أو تعطيل ممارسة الشعائر فيه.
وفي سياق متصل، تطرق مهران إلى اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكداً أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد أعمال عنف فردية أو عشوائية، بل يمثل سياسة ممنهجة للتطهير العرقي تتم تحت حماية رسمية من جيش الاحتلال.
وأوضح أن الهجمات المسلحة التي ينفذها المستوطنون ضد القرى الفلسطينية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات وإحراق منازل وتدمير ممتلكات، تندرج بوضوح ضمن جريمة الاضطهاد المنصوص عليها في المادة السابعة من نظام روما الأساسي، باعتبارها جريمة ضد الإنسانية تستهدف مجموعة سكانية على أساس هويتها القومية والدينية.
وأضاف أن التصريحات العلنية الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، ومن بينهم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، والتي تتحدث عن تشجيع هجرة الفلسطينيين، تمثل – بحسب وصفه – مؤشراً واضحاً على وجود نية سياسية لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وهو ما يعزز الاتهامات بوجود سياسة تطهير عرقي.
وشدد مهران على أن القانون الدولي الإنساني يفرض على دولة الاحتلال مسؤولية حماية السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، وليس تسليح المستوطنين أو تحريضهم على مهاجمة السكان الفلسطينيين.
وأشار إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر في مادتها (147) القتل العمد والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية وإلحاق التدمير واسع النطاق بالممتلكات، وتعد هذه الأفعال مخالفات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب.
وتابع:" هذه الانتهاكات تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً، داعياً المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق فوري في الجرائم المرتكبة، ومحاسبة المسؤولين عنها، سواء من قادة المستوطنين أو من المسؤولين الإسرائيليين الذين يوفرون لهم الدعم والحماية".