كشف تقرير نشره موقع ذا هيل الأميركي أن الجيش الأميركي وحلفاءه في المنطقة يواجهون صعوبات متزايدة في التصدي لأسراب الطائرات المسيّرة الإيرانية منخفضة التكلفة، مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثاني.
وبحسب التقرير، أبلغ مسؤولون في البنتاغون أعضاء في الكونغرس الأمريكي خلال إحاطات مغلقة هذا الأسبوع بأن موجات الطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران نجحت في اختراق بعض أنظمة الدفاع الجوي، ما جعل القواعد الأميركية في منطقة الخليج أكثر عرضة للهجمات، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل ستة جنود أميركيين.
وأوضح التقرير أن التصدي لطائرات شاهد‑136 الإيرانية، التي لا تتجاوز كلفة الواحدة منها نحو 20 ألف دولار، يضطر القوات الأميركية إلى استخدام منظومات دفاعية باهظة الثمن مثل باتريوت وثاد، وهي صواريخ قد تستغرق سنوات في التصنيع وتكلّف ملايين الدولارات.
وفي هذا السياق، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة مع مسؤولي شركات الصناعات الدفاعية الكبرى، بينها لوكهيد مارتن المصنعة لمنظومة "ثاد"، ورايثيون المنتجة لمنظومة "باتريوت". وأعلن ترامب أن هذه الشركات وافقت على مضاعفة إنتاج ما وصفه بالأسلحة المتقدمة أربع مرات.
غير أن خبراء عسكريين حذروا من أن زيادة الإنتاج قد لا تحقق نتائج سريعة، إذ قد يستغرق تصنيع هذه الأنظمة نحو عامين، بينما يمكن أن تستمر هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية في استنزاف مخزونات الذخيرة الأميركية وتعطيل الأمن في منطقة الخليج لأسابيع أو حتى أشهر.
وقال كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز مركز سوفان للأبحاث، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على إطلاق طائرات مسيّرة منخفضة الكلفة لإجبار الولايات المتحدة على استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن لإسقاطها، واصفًا ذلك بأنه أسلوب استنزاف يعتمد على "الموت بألف جرح صغير".
من جهته، أشار الخبير العسكري بريت فيليكوفيتش، وهو جندي سابق في قوات العمليات الخاصة للاستخبارات العسكرية الأميركية، إلى أن خبراء الطائرات المسيّرة حذروا واشنطن منذ سنوات من ضرورة الاستعداد لحروب الطائرات بدون طيار، لافتًا إلى أن التجربة في الحرب الروسية الأوكرانية أظهرت مدى تطور هذا النوع من الحروب.
وأضاف أن نظام التعاقدات الدفاعية في الولايات المتحدة يعاني من بطء شديد في الابتكار، رغم محاولات وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال العام الماضي تسريع تطوير تقنيات الطائرات العسكرية المسيّرة وتقليل البيروقراطية.
ووفق التقرير، أطلقت إيران منذ بداية المواجهة أكثر من 1500 طائرة مسيّرة إضافة إلى مئات الصواريخ باتجاه دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
وخلال إحاطة أمام الكونغرس، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن الطائرات المسيّرة الهجومية تمثل تحديًا أكبر مما كان متوقعًا، مشيرين إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الأميركية لن تتمكن من اعتراض جميع هذه الطائرات.
بدوره، أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر أن هجمات الطائرات المسيّرة انخفضت بنسبة 83% مقارنة باليوم الأول للحرب، لكنه شدد على أن القوات الأميركية ما تزال في حالة تأهب دائم.
وفي المقابل، شككت الباحثة كيلي غريكو من مركز ستيمسون في الادعاءات بأن واشنطن لم تكن تتوقع هذا التهديد، مؤكدة أن خطر الطائرات المسيّرة الإيرانية كان معروفًا منذ سنوات، خصوصًا بعد استخدامها في الحرب في أوكرانيا.
وتتميز طائرات "شاهد" بقدرتها على الطيران ببطء وعلى ارتفاع منخفض، ما يجعل رصدها واعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ، إضافة إلى انخفاض كلفتها وسهولة إنتاجها بكميات كبيرة.
وأشارت غريكو إلى أن تدمير خطوط إنتاج هذه الطائرات ليس مهمة سهلة، لأن تصنيعها يمكن أن يتم في مواقع متعددة، بما في ذلك ورش صغيرة أو مرائب، الأمر الذي يصعّب تعقبها واستهدافها.
كما لفت التقرير إلى أن بعض الهجمات قد تنطلق من حلفاء إيران في المنطقة، مثل جماعة الحوثي في اليمن، حيث يُعتقد أن طهران نقلت عددًا كبيرًا من الطائرات المسيّرة إلى حلفائها، إضافة إلى احتمال وجود مواقع إنتاج سرية في عدة مناطق من الشرق الأوسط.