قائمة الموقع

مجتبى خامنئي.. من شخصية مؤثرة خلف الكواليس إلى المرشد الأعلى لإيران

2026-03-09T08:56:00+02:00
شهاب - وكالات

أصبح آية الله مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، شخصية مركزية في المشهد السياسي الإيراني، بعد اغتيال والده في قصف أمريكي إسرائيلي استهدف منزله.

على الرغم من أن مجتبى لم يشغل منصبًا رسميًا بارزًا، ولم يعرف عنه الظهور الإعلامي المكثف، إلا أن مصادر متعددة ترى فيه شخصية نافذة داخل الدوائر المقربة من السلطة، تعمل في الكواليس على التأثير في مسارات القرار السياسي والعسكري والديني.

وكالة بلومبيرغ وصفت مجتبى بأنه يمتلك نفوذًا في بعض مراكز القرار، مع حضور في دوائر الحرس الثوري وبعض الأوساط الدينية والسياسية، ما يجعله لاعبًا مؤثرًا رغم عدم تقلده مناصب رسمية. وبعد اغتيال والده، اختار مجلس خبراء القيادة مجتبى ليكون المرشد الأعلى لإيران، في خطوة أثارت اهتمام المتابعين للشأن الإيراني على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وُلد مجتبى خامنئي في 7 سبتمبر/أيلول 1969 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران. تربى في أسرة دينية وسياسية، إذ كان والده واحدًا من أبرز القادة الدينيين الذين شاركوا في النشاط المعارض لنظام الشاه، ما أتاح لمجتبى أن ينشأ في بيئة مليئة بالنقاشات السياسية والدينية منذ صغره.

أنهى مجتبى دراسته الثانوية قبل أن يلتحق بـ الحوزة العلمية في مدينة قم، وهي من أبرز المؤسسات التعليمية الدينية الشيعية في إيران. هناك، تلقى تعليمه على يد رجال دين محافظين بارزين، من بينهم محمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي غلبايغاني، ودرس الفقه والعلوم الدينية ضمن برامج الحوزة التقليدية، ما أكسبه معرفة واسعة بالأطر الشرعية والدينية التي تشكل أحد ركائز السلطة الإيرانية.

ويشير الإعلام الإيراني إلى أن مجتبى ما زال يدرّس في الحوزة، وكان في قم وقت القصف الذي استهدف منزل والده، ما يعكس ارتباطه العميق بالمؤسسات الدينية التقليدية.

التجربة العسكرية والسياسية

شارك مجتبى في شبابه في الحرب العراقية الإيرانية، حيث التحق بالجبهة عام 1986 وهو في سن السابعة عشرة، بحسب مذكرات بعض قادة الحرس الثوري.

كما لعب دورًا غير معلن في ملفات سياسية وأمنية حساسة داخل إيران، إذ ظهرت تقارير إعلامية تفيد بحضوره مشاورات حول قضايا داخلية وإقليمية، مما جعله محل متابعة دائمة داخل مراكز القرار، رغم عدم تقلده أي منصب حكومي رسمي.

في 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى ضمن حزمة استهدفت تسعة من مساعدي المرشد الأعلى.

وأوضحت الوزارة حينها أن مجتبى "يمثل المرشد الأعلى بصفة رسمية رغم عدم انتخابه أو تعيينه في أي منصب حكومي"، باستثناء عمله ضمن مكتب والده.

وأضافت الوزارة أن المرشد فوَّض جزءًا من مهامه لابنه، مشيرة إلى أن مجتبى عمل عن قرب مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومع قوات الباسيج، ضمن إطار ما وصفته الولايات المتحدة بالسعي لتحقيق أهداف إقليمية وسياسات داخلية للنظام الإيراني.

محاولة اغتيال مجتبى خامنئي

في مارس/آذار 2026، نجى مجتبى من غارات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت والده، وأسفرت عن مقتل عدد من أفراد العائلة والمسؤولين العسكريين. وأكدت المصادر الإيرانية أنه لم يكن في طهران وقت الضربات، بينما قُتلت زوجته زهراء حداد عادل، ابنة السياسي الإيراني غلام علي حداد عادل، إلى جانب المرشد وزوجته وأفراد من العائلة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن معارضته لتولي مجتبى المنصب، واصفًا إياه بأنه "شخصية ضعيفة"، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة يجب أن تكون جزءًا من أي تعيين، كما حدث في ملفات أخرى مثل تدخلها في فنزويلا.

شخصية مؤثرة من الظل

يبقى مجتبى خامنئي نموذجًا لشخصية تعمل من وراء الكواليس، تجمع بين التعليم الديني والتجربة العسكرية والسياسية، ما جعله لاعبًا مؤثرًا في إيران حتى قبل توليه منصب المرشد الأعلى. خبراؤه يشيرون إلى أن أسلوبه في التأثير يعتمد على التواصل مع رجال الدين والمحافظين والقادة العسكريين، ما يضمن استمرار نفوذ أسرته في السياسة الإيرانية لفترة طويلة.

على صعيد الشارع الإيراني، أظهرت ردود الفعل الشعبية ترحيبًا واسعًا باختيار آية الله مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد، معبّرين عن اعتقادهم بأن قيادته ستحافظ على استقرار الدولة واستمرارية المسار الثوري للنظام. وشارك مواطنون في محافظات مختلفة، من طهران إلى مشهد، احتفالات رمزية ورفعوا صور المرشد الجديد، مؤكدين تمسكهم بالثوابت الدينية والوطنية.

كما أعرب العديد من الشباب الإيرانيين والطلاب في الحوزات العلمية عن أملهم في أن يقود المجتبى مرحلة جديدة من الإصلاحات الداخلية والسياسات المستقرة، مع الحفاظ على النهج التقليدي للنظام في مواجهة الضغوط الخارجية. وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صورًا وعبارات مؤيدة للمرشد الجديد، معربين عن ثقتهم بأنه قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، في ظل ما وصفوه بالخبرة التي اكتسبها من العمل الطويل مع والده والاطلاع على ملفات الدولة الحساسة.

 

 

 

اخبار ذات صلة